الوضع الداكن
تكنولوجيا - «أبل» تطلق برنامجًا لتأجير آيفون وماك وآيباد
نشر بتاريخ 2026/08/02 11:51 صباحًا
1 مشاهدة

شراء الهاتف أم استئجاره؟.. «أبل» و«سامسونغ» تراهنان على تغيير مفهوم امتلاك الهواتف الذكية

لم تعد المنافسة في سوق الهواتف الذكية تقتصر على طرح أجهزة أكثر قوة أو تزويدها بميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بل امتدت إلى تغيير طريقة امتلاك الهاتف نفسه.

ومع الارتفاع المستمر في أسعار الأجهزة الرائدة، تراهن شركات تكنولوجية، في مقدمتها «أبل» و«سامسونغ»، على برامج الاشتراك والتأجير وخطط إعادة الشراء المضمونة، بهدف تشجيع المستخدمين على ترقية أجهزتهم بوتيرة أسرع.

«أبل» تدخل سوق تأجير الأجهزة

أطلقت شركة «أبل» في الولايات المتحدة برنامج «Apple Upgrade» بالتعاون مع شركة «Klarna»، ليتيح للمستخدمين استئجار أجهزة آيفون وماك وآيباد وساعات «Apple Watch» مقابل رسوم شهرية.

ويمنح البرنامج المستخدم عدة خيارات عند نهاية مدة العقد، تشمل الترقية إلى جهاز أحدث، أو إعادة الجهاز، أو دفع المبلغ المتبقي للاحتفاظ به.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، تيم كوك، إن البرنامج يستهدف العملاء الذين يفضلون تحديث أجهزتهم بصورة دورية، مشيرًا إلى أن ارتفاع القيمة السوقية لأجهزة الشركة عند إعادة بيعها يجعل هذا النموذج أكثر جاذبية، وفقًا لتقرير نشره موقع «تك كرانش» ونقلته «العربية Business».

«سامسونغ» تقدم نموذجًا مماثلًا في الهند

في المقابل، تقدم شركة «سامسونغ» في الهند برنامج «Galaxy Forever»، الذي يجمع بين التمويل وخيار إعادة الشراء المضمونة، بما يسمح للمستخدمين بالانتقال إلى أحدث هواتف «Galaxy» بطريقة أكثر سهولة ووضوحًا من حيث التكاليف.

ويتيح البرنامج للمشترك ترقية الهاتف أو إعادته بعد المدة المحددة، مقابل قيمة إعادة شراء مضمونة وفق شروط البرنامج.

لماذا تتجه الشركات إلى الاشتراك والتأجير؟

يرتبط توجه شركات التكنولوجيا نحو هذا النموذج بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار الهواتف الرائدة نتيجة زيادة تكاليف المكونات، ومن بينها شرائح الذاكرة.

كما أسهم تباطؤ وتيرة الابتكار في مكونات الهواتف في بقاء الأجهزة القديمة قادرة على تلبية احتياجات المستخدمين لفترات أطول، ما أدى إلى تراجع الحاجة إلى شراء هاتف جديد كل عام أو عامين.


تابعونا على التلكرام


ويضاف إلى ذلك احتفاظ المستهلكين بهواتفهم لفترات قياسية، الأمر الذي يضغط على مبيعات الأجهزة الجديدة ويدفع الشركات إلى البحث عن نماذج تجارية بديلة.

وتتوقع شركة «كونتربوينت» لأبحاث السوق أن يصل متوسط دورة استبدال الهواتف عالميًا إلى أربع سنوات خلال عام 2026، مقارنة بنحو 3.5 سنوات في عام 2025.

كما تشير بيانات شركة «IDC» إلى أن مالكي الهواتف الرائدة في الولايات المتحدة يحتفظون بأجهزتهم لمدة تصل في المتوسط إلى 42 شهرًا، بعدما تراوحت المدة بين 38 و40 شهرًا خلال السنوات السابقة.

هل الاشتراك أوفر من شراء الهاتف؟

يرى محللون أن جدوى الاشتراك أو التأجير تعتمد بصورة أساسية على طريقة استخدام الهاتف وعدد مرات استبداله.

فبالنسبة إلى المستخدمين الذين يغيرون هواتفهم كل عام أو عامين، قد تكون برامج الاشتراك والتأجير خيارًا اقتصاديًا، لأن إجمالي الأقساط قد يقترب من تكلفة شراء الهاتف ثم إعادة بيعه لاحقًا.

وقد يكون هذا الخيار أكثر جاذبية في الإصدارات المزودة بسعات تخزينية كبيرة، إذ لا تعكس قيمة الهاتف عند إعادة بيعه دائمًا الزيادة التي دفعها المستخدم مقابل السعة الإضافية.

أما المستخدمون الذين يحتفظون بهواتفهم لمدة ثلاث أو أربع أو خمس سنوات، فيظل شراء الهاتف بصورة مباشرة الخيار الأكثر توفيرًا في معظم الحالات.

الاحتفاظ بالمستخدم داخل النظام التقني

لا تهدف برامج الاشتراك إلى تسهيل الحصول على الهواتف باهظة الثمن فحسب، بل تسعى أيضًا إلى إبقاء المستخدم مرتبطًا بالنظام التقني للشركة لأطول فترة ممكنة.

ويرى محللون أن شركات التكنولوجيا تحاول تحويل عملية شراء الهاتف، التي تتم عادة مرة واحدة كل عدة أعوام، إلى علاقة شهرية مستمرة تضمن الاحتفاظ بالعميل.

كما توفر هذه البرامج للشركات تدفقًا منتظمًا من الأجهزة المستعملة، التي يمكن تجديدها وإعادة بيعها في الأسواق مرة أخرى.

شركات ناشئة تدخل المنافسة

لم تعد فكرة الاشتراك في الهواتف حكرًا على الشركات الكبرى، إذ بدأت شركات متخصصة ببناء نماذج أعمالها بالكامل حول تأجير الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

وفي الهند، تؤكد شركة «BytePe» أن أكثر من 80% من عملائها يفضلون الاشتراك الشهري بدلًا من شراء الهاتف مباشرة أو الاعتماد على خطط التقسيط التقليدية.

كما حققت شركات مثل «Raylo» في المملكة المتحدة و«Grover» في ألمانيا نموًا ملحوظًا من خلال تقديم اشتراكات شهرية للهواتف والأجهزة الإلكترونية.

هل ينتهي عصر امتلاك الهاتف؟

على الرغم من تنامي برامج الاشتراك والتأجير، لا يتوقع الخبراء اختفاء نموذج الشراء التقليدي في المستقبل القريب.

ويرجح محللون أن تتعايش ثلاثة نماذج داخل سوق الهواتف الذكية خلال السنوات المقبلة، هي الشراء المباشر، والتمويل بالتقسيط، والاشتراك أو التأجير مع إمكانية الترقية الدورية.

ويرى خبراء في شركة «IDC» أن برنامج «Apple Upgrade» قد يكون أكثر تأثيرًا في مبيعات أجهزة «ماك» مقارنة بهواتف آيفون، من خلال توسيع خيارات التمويل المتاحة للمستهلكين، دون أن يغير بصورة جذرية طريقة شراء الأميركيين لهواتفهم الذكية خلال المدى القريب.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات