Site icon قناة الفلوجة | Alfallujah Tv

الساعة البيولوجية تحدد مدى تأثر الإنسان بالسهر

دراسة تكشف سر اختلاف تأثير السهر بين الأشخاص

قد ينام شخصان في وقت متأخر، لكن تأثير السهر لا يكون متماثلًا عليهما؛ فبينما يستطيع أحدهما مواصلة يومه بصورة طبيعية، يعاني الآخر من الإرهاق وضعف التركيز.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أن السبب يعود إلى اختلافات بيولوجية تجعل بعض الأشخاص أكثر حساسية لتغيّر مواعيد النوم مقارنة بغيرهم.

وأوضحت الدراسة أن تأثير السهر لا يرتبط بعدد ساعات النوم التي يحصل عليها الإنسان فحسب، بل بكيفية استجابة الجسم لاضطراب مواعيد النوم أيضًا، إذ تختلف قدرة الأفراد على تحمّل السهر تبعًا لعوامل داخلية مرتبطة بتنظيم الساعة البيولوجية، وفقًا لموقع «ScienceDaily».

دور الساعة البيولوجية

يرتبط اختلاف تأثير السهر بما يُعرف بـ«الإيقاع اليومي للجسم»، وهو النظام الذي ينظم دورة النوم والاستيقاظ، إلى جانب مستويات الطاقة والتركيز على مدار اليوم.

وعندما يبقى الإنسان مستيقظًا في وقت يكون فيه جسمه مهيأً للنوم، ينشأ تعارض بين الساعة البيولوجية ومواعيد النشاط الفعلية، ما قد يؤثر في وظائف الدماغ والقدرة على التركيز وأداء المهام اليومية.

لكن درجة هذا التأثير تختلف من شخص إلى آخر؛ إذ يميل بعض الأشخاص بطبيعتهم إلى النشاط خلال ساعات المساء، بينما يكون آخرون أكثر توافقًا مع النوم المبكر والاستيقاظ صباحًا.

تأثير العوامل الجينية

لا يرتبط الأمر بالعادات اليومية وحدها، إذ تشير أبحاث النوم إلى أن العوامل الجينية قد تؤدي دورًا مهمًا في تحديد مواعيد النوم ومدى قدرة الإنسان على التكيف مع السهر.


تابعونا على التلكرام


وقد تؤثر بعض الاختلافات الجينية في عمل الساعة البيولوجية، وتحدد ما إذا كان الشخص يميل بطبيعته إلى النشاط في ساعات المساء أو إلى الاستيقاظ مبكرًا، وهو ما يفسر جانبًا من اختلاف أنماط النوم بين الأفراد.

وبذلك، قد لا يكون الشخص الذي يوصف بأنه «محب للسهر» مدفوعًا بعادة مكتسبة فقط، بل قد يرتبط ذلك جزئيًا بطريقة عمل جسمه وتنظيمه البيولوجي الداخلي.

انعكاسات على الأداء الذهني

أشارت الدراسة إلى أن اضطراب مواعيد النوم قد يؤثر سلبًا في الأداء الذهني، لا سيما في الانتباه وسرعة الاستجابة والقدرة على التركيز.

كما أوضحت أن المشكلة لا ترتبط بعدد ساعات النوم فقط، بل بمدى توافق توقيته مع الساعة البيولوجية للجسم؛ فقد يحصل شخصان على عدد متقارب من ساعات النوم، لكن أحدهما قد يشعر بإرهاق أكبر إذا كان ينام في وقت لا يتناسب مع إيقاعه البيولوجي.

ولهذا السبب، يختلف تأثير السهر من شخص إلى آخر، حتى عند الحصول على مدة نوم متشابهة.

نوم يتوافق مع طبيعة الجسم

يرى الباحثون أن فهم الاختلافات الفردية في أنماط النوم قد يساعد مستقبلًا على تطوير توصيات أكثر دقة، بدلًا من الاعتماد على قواعد عامة تفترض أن ما يناسب شخصًا يناسب الجميع.

ورغم أن تأثير السهر ليس متماثلًا لدى جميع الأشخاص، فإن الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة وفهم طبيعة الجسم قد يساعدان على الحد من آثار اضطراب النوم، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر حساسية لتغيّرات الساعة البيولوجية.

وتخلص الدراسة إلى أن السؤال لم يعد يقتصر على: «كم ساعة ننام؟»، بل يشمل أيضًا: «متى ننام؟ وهل يتوافق هذا التوقيت مع ساعتنا البيولوجية؟».

Exit mobile version