نجح المنتخب المغربي لأقل من 20 عامًا في تحقيق فوز تاريخي على نظيره الإسباني بنتيجة 2-0، ضمن منافسات كأس العالم للشباب المقامة حاليًا في تشيلي، في مباراة شهدت أداءً مميزًا وتكتيكًا عاليًا من أشبال المدرب محمد وهبي.
دخل المنتخب الإسباني المباراة كمرشح قوي للانتصار، معتمدًا على خبرة لاعبيه وقوة تشكيلته، إلا أن الحارس المغربي يانيس بنشاوش وقف سدًا منيعًا أمام الهجمات المتتالية، حيث تصدى ببراعة لمحاولات كورتيخا وكوينكا، وأبعد رأسية خطيرة من فورتيس كانت كفيلة بمنح التقدم للاروخا.
ورغم الضغط المبكر، نجح المنتخب المغربي في امتصاص الحماس الإسباني، والدخول تدريجيًا في أجواء اللقاء، معتمدًا على المرتدات السريعة والانتشار الذكي.
في الشوط الثاني، غيّر منتخب المغرب الإيقاع تمامًا، وفرض أسلوبه الهجومي، ليُثمر ذلك عن الهدف الأول في الدقيقة 52 عبر اللاعب زابيري، بعد تمريرة رائعة من ياسين الذي كسر مصيدة التسلل بانطلاقة من منتصف الملعب.
وبعد خمس دقائق فقط، عاد المنتخب المغربي ليُضيف الهدف الثاني عن طريق بوخاليفي، بعد مجهود فردي من معما الذي توغل داخل منطقة الجزاء ومرر الكرة بحرفية، مفجرًا فرحة هيستيرية في المدرجات وعلى دكة البدلاء.
حاول المنتخب الإسباني العودة في المباراة، مستغلًا خروج زابيري وبوخاليفي للإصابة، وحصل على ركلة جزاء في الدقيقة 79، إلا أن الحكم ألغى القرار بعد العودة إلى تقنية الفيديو، التي أثبتت مغالطة اللاعب يورينتي.
وفي الوقت الإضافي، ألغي هدف ثالث لإسبانيا بداعي التسلل، وسط احتجاجات من المدرب الإسباني الذي بدا فاقدًا للأعصاب أمام التنظيم والانضباط المغربي.
في الدقائق الأخيرة، كاد المغرب أن يُعزز النتيجة بهدف ثالث، عبر تسديدة بومسعودي التي أنقذها الحارس من على خط المرمى، وانفراد البحراوي الذي أهدر فرصة محققة.
ورغم احتساب الحكم 6 دقائق كوقت بدل ضائع، إلا أن الدفاع المغربي بقي متماسكًا، فيما لجأ المنتخب الإسباني إلى الاحتجاج أكثر من المحاولة الهجومية، لتنتهي المباراة بانتصار مغربي مستحق.
يعيد هذا الفوز للأذهان تفوق المغرب التاريخي على إسبانيا في كأس العالم 2022 في قطر، عندما أطاح الأسود بالماتادور من الدور الثاني بركلات الترجيح، وكذلك في مونديال 2018 عندما انتزع التعادل 2-2 بعد تقدم مغربي مرتين.
كما تحمل المواجهة طابعًا ثأريًا، بعد خسارة المغرب أمام إسبانيا في نسخة 2005 من مونديال الشباب بنتيجة 3-1، قبل أن يحقق الأسود إنجازًا بالوصول إلى نصف النهائي آنذاك.
بهذا الفوز الثمين، يضع المنتخب المغربي تحت 20 عامًا قدمًا في الدور الثاني، قبل خوض مواجهتين قويتين أمام منتخبي البرازيل والمكسيك، في مجموعة تُعد من الأقوى في البطولة.
الفوز على إسبانيا يعكس العمل الكبير في الكرة المغربية على مستوى الفئات السنية، ويؤكد جاهزية الجيل الجديد للمنافسة على أعلى المستويات.