تشير دراسة حديثة إلى أن تناول القهوة بانتظام قد يمنح الجسم فوائد تتجاوز زيادة اليقظة والنشاط، إذ وجد باحثون ارتباطًا بين استهلاك 3 إلى 4 أكواب يوميًا وتكوين جسم أكثر رشاقة، يتمثل في انخفاض الكتلة الدهنية وارتفاع الكتلة العضلية.
ونُشرت الدراسة في مجلة “European Journal of Nutrition”، وهدفت إلى بحث تأثير القهوة، أحد أكثر المشروبات الصباحية شيوعًا، في عدد من مؤشرات الصحة الأيضية.
تابعونا على التلكرام
دهون أقل وكتلة عضلية أكبر
حلل الباحثون بيانات 2,264 مشاركًا، ووجدوا أن الأشخاص الذين يتناولون بانتظام 3 إلى 4 أكواب من القهوة يوميًا يميلون إلى امتلاك تكوين جسم أكثر رشاقة، مع كتلة دهنية أقل وكتلة عضلية أكبر.
وظهرت هذه الفروق رغم امتلاكهم مؤشر كتلة جسم مماثلًا للأشخاص الذين يتناولون كميات أقل من القهوة أو لا يشربونها على الإطلاق.
لماذا تكتسب النتائج أهمية؟
قد تسلط النتائج الضوء على تأثير القهوة في مؤشرات صحية لا يمكن ملاحظتها بسهولة من خلال وزن الجسم وحده.
وتوضح المتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، ميليسا بريست، أن النتائج تشير إلى أن الاستهلاك المعتاد للقهوة قد يرتبط بتكوين أفضل للجسم، وليس بمجرد انخفاض الرقم الظاهر على الميزان.
ورغم أن الآلية الدقيقة وراء هذا الارتباط لا تزال غير واضحة تمامًا، فإن القهوة قد تقدم فوائد تتجاوز تأثير الكافيين في زيادة اليقظة.
القهوة ليست مجرد كافيين
بحسب بريست، تُعد القهوة مشروبًا معقدًا يحتوي على العديد من المركبات النشطة بيولوجيًا، من بينها حمض الكلوروجينيك ومركبات “البوليفينول” الأخرى.
ولا يزال الباحثون يعملون على تحديد المكونات التي قد تكون مسؤولة عن النتائج الصحية المرتبطة باستهلاك القهوة.
فوائد صحية أخرى محتملة
تشير مجموعة كبيرة من الأبحاث، وفق بريست، إلى ارتباط الاستهلاك المعتدل للقهوة بمجموعة متنوعة من الفوائد الصحية، من بينها انخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وبعض النتائج المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية.
كما تتمتع المركبات النشطة في القهوة بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، فيما أشار مؤلفو الدراسة إلى وجود ارتباطات، في الأدبيات العلمية الأوسع، بين استهلاك القهوة والنتائج الأيضية والقلبية الوعائية، إضافة إلى مخاطر الإصابة بالسرطان والوفيات.
ما الكمية الآمنة من القهوة؟
ربطت الدراسة بين استهلاك 3 إلى 4 أكواب يوميًا وتكوين أفضل للجسم، لكن مدى ملاءمة هذه الكمية يختلف من شخص إلى آخر.
وتوضح غانس أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية تشير إلى أن استهلاك 400 ملغرام من الكافيين يوميًا لا يرتبط عمومًا بآثار جانبية لدى معظم البالغين الأصحاء، مع وجود اختلافات في قدرة الأشخاص على تحمل الكافيين.
وتعادل هذه الكمية تقريبًا كوبين إلى أربعة أكواب من القهوة، اعتمادًا على حجم الكوب وطريقة تحضيره.
وتؤكد بريست أن كمية 400 ملغرام ينبغي النظر إليها باعتبارها “سقفًا لا هدفًا”، إذ قد يشعر شخص بالارتياح مع استهلاك 200 ملغرام يوميًا، بينما يمكن أن يعاني آخر من القلق أو اضطرابات النوم عند تناول كمية أقل.
وبالتالي، فإن تناول 3 إلى 4 أكواب من القهوة يوميًا قد يكون مناسبًا لبعض الأشخاص دون غيرهم، بحسب مستوى التحمل الفردي.
وينبغي كذلك الانتباه إلى أن القهوة ليست المصدر الوحيد للكافيين؛ إذ يوجد أيضًا في الشاي ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية والشوكولاتة ومنتجات ما قبل التمرين وبعض الأدوية.

