تشير المعلومات المتاحة حاليًا إلى عدم وجود دليل ثابت يربط التعرض المعتاد لإشارات الواي فاي الصادرة عن أجهزة الراوتر المنزلية بآثار صحية ضارة، إلا أن زيادة المسافة بين الجهاز ومكان النوم تظل وسيلة بسيطة لتقليل مستوى التعرض للإشارات.
يثير وضع جهاز الراوتر داخل غرفة النوم تساؤلات لدى بعض المستخدمين، نظرًا إلى أنه يرسل البيانات لاسلكيًا باستخدام إشارات الترددات الراديوية.
وتنتمي هذه الإشارات إلى الإشعاع غير المؤين، الذي لا يمتلك الطاقة اللازمة لكسر الروابط الكيميائية أو إحداث تلف مباشر في الحمض النووي. كما تشير المعلومات المتاحة إلى أن مستويات التعرض الناتجة عن أجهزة الراوتر المنزلية المعتادة تقع ضمن الحدود المسموح بها.
ومع ذلك، فإن وضع الراوتر على مسافة قريبة جدًا من السرير يزيد مستوى التعرض للإشارات مقارنة بوضعه على مسافة أبعد، ما يجعل زيادة المسافة إجراءً بسيطًا لتقليل التعرض من دون التأثير بالضرورة في جودة اتصال الإنترنت، بحسب تقارير اطلعت عليها “العربية Business”.
تعمل أجهزة الواي فاي المنزلية عادة على ترددات 2.4 و5 غيغاهرتز، فيما تستخدم بعض الأجهزة الحديثة نطاق 6 غيغاهرتز أيضًا.
وتعمل أجهزة الراوتر بقدرة منخفضة نسبيًا، فيما تضعف الإشارة كلما زادت المسافة عن مصدرها.
تشير المعلومات المتاحة حاليًا إلى عدم وجود دليل ثابت يربط التعرض المعتاد لإشارات الواي فاي داخل المنازل بآثار صحية ضارة. كما تنخفض قوة الإشارة التي يتعرض لها الشخص بصورة كبيرة كلما ابتعد عن الراوتر.
فعلى سبيل المثال، عندما تتضاعف المسافة عن مصدر الإشارة، تنخفض كثافة الطاقة التي يتعرض لها الشخص بصورة كبيرة، وفق العلاقة الفيزيائية المعروفة بين المسافة وشدة الإشارة.
ولهذا، فإن وجود الراوتر على بعد عدة أقدام من السرير يعني تعرضًا أقل بكثير مقارنة بالجلوس أو النوم ملاصقًا للجهاز، بحسب تقرير لموقع “Biology Insights” المتخصص في الموضوعات الصحية، اطلعت عليه “العربية Business”.
كما تشير قياسات أوردها موقع “EMFRadar” المتخصص في المجالات الكهرومغناطيسية إلى انخفاض مستويات التعرض بصورة ملحوظة عند زيادة المسافة من قدم واحدة إلى 3 و6 و10 أقدام، أي من نحو 0.3 متر إلى 3 أمتار.
وتختلف القيم الفعلية بحسب طراز الراوتر وعدد الهوائيات وحجم حركة البيانات، فضلًا عن العوائق الموجودة بين الجهاز والشخص.
إذا كان الهدف تقليل التعرض للإشارات اللاسلكية قدر الإمكان، فإن زيادة المسافة بين الراوتر ومكان النوم تعد أبسط إجراء يمكن اتخاذه.
ولا يعني ذلك أن وجود الراوتر بجوار السرير ثبت أنه يسبب أضرارًا صحية، وإنما تمثل زيادة المسافة إجراءً احترازيًا يساعد على خفض مستوى التعرض للإشارات.
ويقترح موقع “EMFRadar” وضع الراوتر على مسافة تتراوح بين 10 و15 قدمًا، أي نحو 3 إلى 4.5 أمتار، من غرف النوم، مع وضعه في مكان مرتفع ومفتوح نسبيًا، مثل الردهة أو منطقة لا يقضي فيها الأشخاص وقتًا طويلًا.
وتعد هذه المسافات توصيات احترازية وليست حدود أمان طبية معتمدة، وفقًا لما أورده الموقع واطلعت عليه “العربية Business”.
ومن الأفضل أيضًا تجنب وضع الراوتر على طاولة ملاصقة للسرير أو خلف مكان الجلوس مباشرة، إذا كان بالإمكان اختيار موقع آخر يوفر تغطية جيدة للإنترنت.
يمكن إيقاف الراوتر خلال ساعات النوم إذا لم تكن هناك حاجة إلى الاتصال بالإنترنت طوال الليل، كما يمكن استخدام ميزة الجدولة المتوفرة في بعض أجهزة الراوتر أو قابس ذكي لتشغيل الجهاز وإيقافه تلقائيًا في أوقات محددة.
ويؤدي إيقاف الراوتر إلى وقف الإشارات اللاسلكية الصادرة عنه خلال تلك الفترة، لكنه ليس إجراءً ضروريًا لحماية الصحة وفق الأدلة الحالية، وإنما خيار احترازي لمن يرغب في تقليل التعرض قدر الإمكان.
وينبغي الانتباه إلى أن بعض الأجهزة المنزلية، مثل كاميرات المراقبة وأنظمة المنزل الذكي، قد تحتاج إلى اتصال مستمر بالإنترنت، ولذلك قد لا يكون إيقاف الراوتر ليلًا مناسبًا لجميع المنازل.