في واحدة من أزهى لحظاتها الكروية، حققت الكرة الأردنية إنجازين لافتين: بلوغ نهائي كأس آسيا 2023، ثم خطف بطاقة التأهل المباشر إلى مونديال 2026. وبينما كان الشارع الأردني يحتفل بهذه النجاحات، صُدم الجمهور من واقع احتراف لاعبي الأردن، حيث بقي دون مستوى الطموحات، ما أثار تساؤلات عميقة حول سبب هذا التناقض الصارخ.
على سبيل المثال، يبرز موسى التعمري نجم رين الفرنسي كأغلى لاعب أردني بقيمة سوقية تبلغ 7 ملايين دولار، يليه يزن النعيمات نجم العربي القطري، وكلاهما كان مرشحًا لأفضل لاعب آسيوي. كذلك يزن العرب في كوريا الجنوبية، والموهبة إبراهيم صبرة في تركيا، شكّلوا استثناءات مشرقة.
لكن من ناحية أخرى، لم تنعكس هذه الإنجازات على معظم زملائهم. فعلي علوان لا يزال بلا نادٍ، رغم انتهاء عقده مع سيلانغور الماليزي. بينما اختار آخرون، مثل نور الروابدة ونزار الرشدان، البقاء في محطات غير لامعة، ما يفتح الباب للحديث عن أزمة عميقة في مسار احتراف لاعبي الأردن.
قيمة سوقية متواضعة
بحسب موقع “ترانسفيرماركت”، تبلغ القيمة السوقية الكاملة لمنتخب النشامى نحو 18.5 مليون دولار فقط، وهو رقم لا يعكس حجم الإنجازات، بل يقل أحيانًا عن سعر لاعب واحد في الدوريات الأوروبية الكبرى. بناء على ذلك، تتضح الحاجة إلى إعادة النظر في طرق تسويق اللاعب الأردني خارج البلاد.
احتراف لاعبي الأردن رهين لوكلاء غائبين
هكذا، تتعقد الأمور بسبب ضعف شبكة الوكلاء المحليين. حيثما تعتمد مسيرة أي لاعب طموح على وجود وكيل أعمال محترف، يعاني الأردنيون من نقص واضح في هذا المجال. ويرى الصحفي أحمد الملاحي أن بعض الشركات الأجنبية بدأت تنجح في تسويق أسماء واعدة، مثل إبراهيم صبرة وبكر كلبونه، لكن العدد يبقى محدودًا، والأسواق المستهدفة محصورة في نطاق الخليج وماليزيا، خارج دائرة الأندية الكبرى.
العقلية الاحترافية بحاجة إلى صقل
كما تبرز مشكلة أخرى، تتعلق بالعقلية الاحترافية. من ناحية أخرى، فإن الاحتكاك في المنافسات القوية لا يزال محدودًا، ما يؤثر على تطور اللاعب بدنيًا وذهنيًا. قليل من اللاعبين يسعون لتعلم اللغات أو تحسين التغذية والتدريب الشخصي. ويشير الصحفي عوني فريج إلى أن 4 لاعبين فقط يملكون فرصًا حقيقية للتميز، بينما الآخرون يقبلون بعروض تضعف قيمتهم على المدى الطويل.
إعلام غائب.. ودوري بلا مشاهدة
في النهاية، تبقى بطولة الدوري الأردني خارج التغطية الإعلامية المؤثرة. فغياب النقل التلفزيوني الجاذب، واقتصار البث على القنوات المحلية، أضعف فرص بروز المواهب. على عكس الدوريات الخليجية والمصرية، التي باتت منصات ذهبية لوكلاء اللاعبين، يعاني الدوري الأردني من غياب الجمهور العربي والمتابعة الإقليمية.