الوضع الداكن
تاريخ - دراسة تعيد تصنيف أحفورة تمساح عاش في مصر قبل 45 مليون سنة وتكشف جنساً جديداً من الغارياليات.
نشر بتاريخ 2026/10/07 11:44 صباحًا
1 مشاهدة

قبل نحو 45 مليون سنة، كانت مساحات واسعة من شمال مصر مغمورة بمياه بحر دافئ وضحل، عاشت فيه أنواع متعددة من الكائنات البحرية، من بينها تمساح طويل الخطم ظلّت أحفورته قرابة قرن مصنفة تحت اسم علمي لا يعكس موقعها الحقيقي على شجرة تطور التماسيح.

وكشفت دراسة جديدة، نُشرت في 6 أكتوبر/تشرين الأول في دورية «Royal Society Open Science»، أن الأحفورة المصرية المعروفة منذ عام 1927 باسم Tomistoma cairense تمثل جنساً مختلفاً، أطلق عليه الباحثون اسم Herugavialis cairensis.

إعادة فحص أحفورة عمرها ملايين السنين

وأعاد فريق دولي من الباحثين، بمشاركة فريق «سلام لاب» المصري، فحص الجمجمة وعدد من العينات الأحفورية الأخرى، مستخدماً المقارنات التشريحية وتقنيات التصوير المقطعي.

وأظهرت النتائج وجود اختلافات تشريحية تميز الحيوان عن الغاريال الماليزي الكاذب الذي يعيش حالياً في جنوب شرق آسيا، ما دفع الباحثين إلى وضع الأحفورة ضمن جنس مستقل.

وكانت الأحفورة قد عُرفت منذ وصفها عام 1927 باسم Tomistoma cairense، وعُثر على بقاياها في تكوين المقطم الجيولوجي العائد إلى العصر الإيوسيني الأوسط.


                                    تابعونا على التليكرام


«شقيق أبي الهول»

ويحمل الاسم العلمي الجديد Herugavialis إشارة إلى مصر، إذ اشتُق الجزء الأول من الاسم من «هيرو» أو «حورس»، المعبود المصري القديم.

ويرتبط اختيار الاسم أيضاً بأبي الهول في الجيزة، إذ جاءت الأحفورة من صخور تكوين المقطم، وهو التكوين الجيولوجي المرتبط أيضاً بصخور منطقة أهرامات الجيزة وأبي الهول.

ولفت الباحثون إلى مفارقة تتمثل في فقدان الطرف الأمامي لخطم الجمجمة الأحفورية، في تشابه مع فقدان أبي الهول لأنفه.

أما الجزء الثاني من الاسم، gavialis، فيشير إلى قرابة الحيوان مع مجموعة الغارياليات، وهي مجموعة من التماسيح التي تتميز بخطم طويل ورفيع.

مصر موطن قديم للغارياليات

وقال بول إم. جيه. بيرك، الباحث في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن أهمية إعادة تصنيف الأحفورة تتجاوز مجرد تغيير الاسم العلمي، إذ تسهم في الكشف عن التاريخ التطوري للغارياليات.

ولم يتبق من هذه المجموعة في العصر الحالي سوى نوعين رئيسيين، هما الغاريال الهندي والغاريال الكاذب، بينما تشير الأحافير إلى أن أفراد المجموعة كانوا أكثر انتشاراً في الماضي، ووجد بعضها في بيئات بحرية ضحلة.

وتظهر السجلات الأحفورية أن مصر كانت موطناً لعدد من الغارياليات خلال فترات جيولوجية قديمة، عندما كان مستوى سطح البحر أعلى بكثير من مستواه الحالي، وكانت أجزاء واسعة من المنطقة مغطاة بالمياه.

ويضيف الاكتشاف الجديد دليلاً إلى التنوع الكبير الذي شهدته هذه المجموعة في منطقة البحر المتوسط وشمال أفريقيا قبل عشرات الملايين من السنين.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة

لا توجد مقالات ذات صلة

اقرأ ايضاً
اخر الحلقات