يشهد سوق الأجهزة الذكية تحولًا متسارعًا مع ظهور جيل جديد من المنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي يمكن ارتداؤها على هيئة قلادات وخواتم وأساور، أو حملها في الجيب، لتصبح مساعدًا رقميًا يرافق المستخدم طوال اليوم.
وتتيح هذه الأجهزة مجموعة متنوعة من الوظائف، تشمل تسجيل المحادثات وتلخيص الاجتماعات، وإنشاء التذكيرات وتنظيم المهام، وصولًا إلى تقديم تجربة تفاعلية تشبه التحدث مع صديق افتراضي.
وبحسب تقرير نشره موقع «تك كرانش» (TechCrunch)، واطلعت عليه «العربية Business»، تتنافس شركات ناشئة وعمالقة التكنولوجيا على تطوير أجهزة تجعل الذكاء الاصطناعي أكثر حضورًا في الحياة اليومية، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الهواتف الذكية.
وتعمل شركة OpenAI أيضًا على تطوير جهاز صغير يعتمد على الذكاء الاصطناعي، في مؤشر على تنامي الاهتمام بهذه الفئة من المنتجات.
وفيما يلي أبرز تسعة أجهزة تستحق المتابعة، مع أهم وظائفها وأسعارها المعلنة.
يُعد جهاز Bee AI wearable من الخيارات الأقل تكلفة في سوق الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إذ يبدأ سعره من 49.99 دولارًا.
ويمكن تثبيته على الملابس أو ارتداؤه حول المعصم، على غرار أساور اللياقة البدنية.
ويعمل الجهاز على التقاط المحادثات وتحليل الروتين اليومي وتفضيلات المستخدم، بهدف إعداد الملاحظات والتذكيرات تلقائيًا، كما يوفر زرًا لكتم الاستماع عند الرغبة في مزيد من الخصوصية.
ويرتبط Bee بتطبيق متاح لنظام iOS، مع اشتراك شهري يبلغ 19 دولارًا، يتيح طرح الأسئلة واستعراض ملخصات يومية ونصوص المحادثات المرتبة زمنيًا.
وكانت أمازون قد استحوذت على الشركة المطورة للجهاز في يوليو/تموز 2025، قبل أن تكشف خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن جهازين جديدين، هما Bee Frontier بسعر 74.99 دولارًا، وBee Eclipse بسعر 99.99 دولارًا.
ويأتي الإصدار الثاني بحجم بطاقة ائتمان ويمكن تثبيته مغناطيسيًا خلف الهاتف، فيما يدعم الجهازان الوظائف الأساسية للجيل السابق وإمكانية الربط بالمساعد الصوتي Alexa.
تقدم قلادة Friend AI Pendant، التي يبلغ سعرها 129 دولارًا، تجربة مختلفة تركز على التفاعل الشخصي والدعم العاطفي الرقمي.
وتُصمم القلادة للتعرف على نبرة صوت المستخدم ومؤشرات حالته المزاجية، بهدف إجراء محادثات تبدو أقرب إلى التواصل مع صديق.
وتتصل القلادة بالهاتف عبر البلوتوث، ويمكنها الاستماع بصورة مستمرة عند تفعيل هذه الخاصية، والرد على المستخدم أو إرسال رسائل استباقية، مثل تمني النجاح قبل مقابلة عمل.
لكن المنتج أثار انتقادات تتعلق بالخصوصية، خصوصًا بعد حملة إعلانية في مترو نيويورك تعرضت بعض ملصقاتها للتخريب واتهامات بتشجيع المراقبة الرقمية.
وكشفت الشركة عن تحديث يحمل اسم Friend 2.0، يتضمن مكبر صوت مدمجًا يسمح للجهاز بالتحدث مباشرة مع المستخدم، بدلًا من الاعتماد على الرسائل فقط.
وبلغ سعر الجهاز 99 دولارًا، واستهدف المهنيين الذين يحتاجون إلى توثيق النقاشات، ومن بينهم الصحفيون.
وكان التطبيق يوفر عشر ساعات شهريًا من ميزات تحويل الصوت إلى نص وتلخيص المحادثات، مع خيار اشتراك غير محدود مقابل 29 دولارًا شهريًا.
لكن وضع الجهاز التجاري تغير: تشير معلومات منشورة عن الشركة إلى توقف بيع أجهزة Pendant الجديدة منذ ديسمبر/كانون الأول 2025، مع استمرار دعم العملاء الحاليين خلال عام 2026. ولذلك لا ينبغي التعامل مع السعر المذكور بوصفه عرضًا متاحًا للشراء حاليًا.
ويأتي الجهاز بحجم صغير يمكن حمله في الجيب أو تعليقه بسلسلة مفاتيح، مع شاشة تعرض شخصية رقمية تفاعلية تُعرف باسم Jolly.
ويتيح Muse Charm التفاعل عبر الأوامر الصوتية وطلب المساعدة في تنفيذ مهام مختلفة دون الحاجة إلى فتح تطبيق على الهاتف.
ويتضمن الجهاز شاشة تعمل باللمس ومستشعرًا لبصمة الإصبع ووسائل اتصال مدمجة.
وتستهدف ميتا طرحه خلال ديسمبر/كانون الأول 2026، دون إعلان سعر نهائي حتى الآن.
ويمكن ارتداؤه على هيئة قلادة أو سوار، ويعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحويل الحديث والتجارب اليومية إلى سجل شخصي.
ومن خلال التطبيق المصاحب، يستطيع المستخدم التعرف على أنماط سلوكه وطريقة تواصله مع الآخرين، والحصول على رؤى تساعده على فهم عاداته ومشاعره بصورة أفضل.
وتخطط الشركة لفتح الطلبات خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مع استهداف بدء الشحن للمستخدمين الأوائل قبل نهاية العام، ويبلغ السعر المعلن 249 دولارًا.
ويستخدم الجهاز تقنيات ذكاء اصطناعي، من بينها ChatGPT، لتحليل المحادثات والاستفادة من سياقها في تقديم إجابات ومقترحات أكثر تخصيصًا.
ويمكن ارتداؤه كقلادة حول الرقبة، أو تثبيته على جانب الرأس باستخدام شريط لاصق طبي.
وتتيح له آليات التعرف على الحديث تحديد اللحظات التي يخاطبه فيها المستخدم مباشرة.
ويبلغ سعره المعلن 159 دولارًا، ويمكن ارتداؤه على المعصم أو تثبيته مغناطيسيًا على الملابس.
ويستهدف الجهاز الصحفيين والمحامين والطلاب وغيرهم من المستخدمين الذين يحتاجون إلى حفظ المعلومات واسترجاعها دون تدوين الملاحظات يدويًا.
وتشمل الخدمة 300 دقيقة مجانية شهريًا لتحويل الصوت إلى نص، بينما تتيح باقة Pro نحو 1,200 دقيقة شهريًا مقابل 8.33 دولار شهريًا وفق تسعير الباقة المذكور في التقرير.
وتعمل الشركة أيضًا على جهاز Plaud Note Pro فائق النحافة، بسعر معلن يبلغ 179 دولارًا.
وصُمم ليكون مساعدًا للهاتف الذكي، من خلال تسهيل تنفيذ مهام مثل طلب الطعام وحجز الرحلات والتفاعل مع التطبيقات.
ورغم التحديات التي واجهت إطلاقه الأول، شهد الجهاز تحديثات برمجية أضافت مزيدًا من الوظائف وعالجت عددًا من المشكلات السابقة.
ومن أبرز مزاياه الجديدة خاصية Creations، التي تتيح للمستخدم إنشاء أدوات مخصصة، بما في ذلك تطبيقات وألعاب بسيطة.
ويتضمن الخاتم ميكروفونًا لا يعمل افتراضيًا، ويُفعّل عبر الضغط على سطح حساس للمس في الجزء العلوي منه.
ويمكن للمستخدم الضغط مطولًا لتسجيل الملاحظات أو التفاعل مع المساعد عبر التطبيق المصاحب، إلى جانب إيقاف الموسيقى وتشغيلها وتغيير المقاطع.
وتعرض الشركة الخاتم حاليًا بسعر طلب مسبق يبلغ 249 دولارًا، مقابل سعر مرجعي معلن قدره 349 دولارًا، فيما تشير صفحة الطلبات إلى أن دفعة من الأجهزة ستُشحن خلال يناير/كانون الثاني 2027.
تكشف هذه المنتجات عن توجه متنامٍ نحو نقل خدمات الذكاء الاصطناعي من شاشات الهواتف والحواسيب إلى أجهزة صغيرة ترافق المستخدم خلال أنشطته اليومية.
وتختلف أولويات الشركات المطورة؛ فبعضها يركز على الإنتاجية وتوثيق الاجتماعات، بينما يسعى البعض الآخر إلى تقديم مساعدين رقميين قادرين على التفاعل الشخصي وفهم عادات المستخدم.
لكن اعتماد عدد من هذه الأجهزة على تسجيل المحادثات أو الاستماع المستمر يثير تساؤلات مهمة بشأن الخصوصية وحماية البيانات وضرورة الحصول على موافقة الأطراف المشاركين في الحديث.
ومع استمرار تطوير هذه التقنيات، يبقى نجاحها مرتبطًا بقدرتها على تقديم فوائد عملية واضحة، والحفاظ على خصوصية المستخدم، وتوفير تجربة سهلة تستحق اقتناء جهاز إضافي إلى جانب الهاتف الذكي.