اقتصاد
-
شراء النفط الروسي: الهند ترفض تهديدات ترمب
نشر بتاريخ 2025/08/04 10:13 مساءً
95 مشاهدة
تصعيد تجاري بين واشنطن ونيودلهي بسبب شراء النفط الروسي
في خضم التوترات العالمية المتزايدة، شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومًا غير مسبوق على الهند، مهددًا بفرض رسوم جمركية ضخمة بسبب شراء النفط الروسي بكميات كبيرة. وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، عبّر ترامب عن غضبه قائلاً: “الهند لا تشتري النفط الروسي فقط، بل تعيد بيعه في الأسواق المفتوحة لتحقيق أرباح هائلة، دون الاكتراث للدماء التي تسفك في أوكرانيا”.
بينما كانت تصريحات ترامب تتصدر العناوين، جاء الرد من نيودلهي سريعًا وحازمًا. رئيس الوزراء ناريندرا مودي،
وفي خطاب جماهيري حاشد بولاية أوتار براديش، قال إن الهند ستواصل حماية مصالحها الاقتصادية،
مشددًا: “سندعم ما ينتج بعرق جبين الهندي”. وأضاف أن العالم يعيش أجواء من عدم الاستقرار، والهند ستختار ما يناسبها دون وصاية.
موقف الهند من الرسوم الأميركية
رغم فرض واشنطن رسومًا بنسبة 25% على الصادرات الهندية، رفضت الحكومة الهندية الانصياع للضغوط الأميركية،
حيث أكدت مصادر لوكالة بلومبيرغ أن نيودلهي لم تصدر أي تعليمات لوقف شراء النفط الروسي،
وأن قرار الشراء سيبقى شأنًا تجاريًا بحتًا يعود للمصافي الحكومية والخاصة.
أزمة تتجاوز النفط
من ناحية أخرى، يبدو أن واشنطن لم تعد مستعدة لمراعاة الشراكة التاريخية بين الهند وروسيا. حيثما كانت الهند تعد ركيزة مهمة لموازنة النفوذ الصيني في آسيا، ها هو ترامب يصف علاقات نيودلهي بموسكو بأنها تهدد الاقتصاد العالمي، منتقدًا انضمامها إلى تكتل “بريكس”.
رغبة الهند في الاستقلال الاقتصادي
هكذا، ووسط هذا التوتر، أبدت الهند استعدادها للاستمرار في الحوار التجاري مع الولايات المتحدة، لكنها من ناحية أخرى، لا تبدي رغبة حقيقية في تقديم تنازلات، خاصة في قطاعات مثل الزراعة ومنتجات الألبان. وفي هذا السياق، قالت الخبيرة الاقتصادية ترينه نغوين إن “الهند مستعدة للمخاطرة السياسية، لكنها تتحرك وفق إيقاعها الخاص”.
مستقبل العلاقة بين القوتين
بناء على ذلك، تبدو المواجهة بين ترامب ومودي أكثر من مجرد خلاف تجاري. فالهند، التي تمضي قدمًا كأسرع الاقتصادات الكبرى نموًا، ترى في شراء النفط الروسي وسيلة لضمان أمنها الطاقي واستقرارها الداخلي، بينما تسعى واشنطن لاستغلال الورقة الاقتصادية كأداة ضغط على الكرملين.
في النهاية، لم تغير نيودلهي نهجها، بل أكدت تمسكها بمصالحها، في مشهد يؤشر على تغير موازين القوى العالمية، حيث لم تعد التحالفات تفرض، بل تبنى على أسس الندية والمصالح المشتركة.