الوضع الداكن
تاريخ - كيف غيّر الطاعون الأسود جهاز المناعة لدى البشر؟
نشر بتاريخ 2026/05/25 2:50 مساءً
18 مشاهدة

يتواصل اهتمام العلماء بدراسة التأثيرات طويلة المدى التي تتركها الأوبئة الكبرى على البشر، وفي هذا السياق كشفت دراسة حديثة أن وباء الطاعون الأسود، الذي اجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر، لا يزال يؤثر في بيولوجية أجسامنا وأنظمتنا المناعية حتى اليوم.


تابعونا على التليكرام


أبحاث جينية تكشف آثاراً مستمرة

وبحسب دراسة نشرت في دورية Nature حلّل باحثون من جامعة ماكماستر وجامعة شيكاغو ومعهد باستور الحمض النووي لضحايا وناجين من جائحة الطاعون الأسود، بهدف فهم الجينات التي ساعدت بعض الأشخاص على النجاة من الوباء.

كما سعى الباحثون إلى معرفة كيف تطورت أنظمة المناعة البشرية منذ ذلك الوقت وحتى العصر الحديث.

الطاعون الأسود.. أحد أكثر الأوبئة فتكاً

واجتاح الطاعون الأسود أوروبا بين عامي 1347 و1352، متسبباً في وفاة ما بين ثلث ونصف سكان القارة، فيما شهدت مناطق من آسيا والشرق الأوسط موجات وبائية مماثلة، ما يجعله أحد أكبر الأوبئة في التاريخ البشري.

جينات الحماية القديمة مرتبطة بأمراض حديثة

وأظهرت الدراسة أن بعض الجينات التي منحت حماية ضد الطاعون الأسود في الماضي ترتبط اليوم بزيادة خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي وداء كرون.

واعتمد الباحثون على تحليل نحو 500 عينة حمض نووي قديمة تعود لأشخاص عاشوا قبل الوباء أو خلاله أو بعده، جُمعت من مواقع دفن جماعية في لندن والدانمارك.

بكتيريا الطاعون غيّرت جهاز المناعة البشري

وأشار الباحثون إلى أن بكتيريا اليرسينية الطاعونية، التي تنتقل عبر براغيث الجرذان، كانت العامل الرئيسي المسبب للطاعون الأسود.

وقاد تحليل التكيفات الجينية الناتجة عن التعرض لهذه البكتيريا إلى اكتشاف 4 جينات مرتبطة بإنتاج بروتينات دفاعية تساعد الجسم على مقاومة مسببات الأمراض.

جين ERAP2 منح فرصة أكبر للنجاة

وكشفت الدراسة أن الأشخاص الذين امتلكوا نسخاً متطابقة من جين يُعرف باسم ERAP2 كانت لديهم فرصة أكبر للنجاة من الطاعون بنسبة تراوحت بين 40 و50% مقارنة بغيرهم.

وأوضح الباحثون أن هذا الجين ساعد الخلايا المناعية على مكافحة البكتيريا المسببة للطاعون بكفاءة أعلى.

وقال عالم الوراثة التطورية هندريك بوينار إن الأوبئة التي تقضي على نسب ضخمة من السكان تؤدي بطبيعتها إلى تعزيز انتشار الجينات المقاومة لدى الناجين عبر الأجيال.

جينات الأمس قد تسبب أمراض اليوم

ورغم أن هذه الجينات وفرت ميزة وقائية في العصور الوسطى، فإنها باتت اليوم مرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، نتيجة تطور استجابات الجهاز المناعي عبر القرون.

ويرى الباحثون أن فهم كيفية تطور جهاز المناعة البشري بعد الأوبئة التاريخية قد يساعد العلماء على تفسير أسباب انتشار بعض الأمراض الحديثة المرتبطة بالمناعة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات