الوضع الداكن
اقتصاد - الركود الاقتصادي يضرب الأسواق العراقية
نشر بتاريخ 2025/07/31 11:20 مساءً
50 مشاهدة
الركود الاقتصادي

الركود الاقتصادي يضرب الأسواق العراقية وسط تذبذب الدولار وضعف الإنفاق

تشهد الأسواق العراقية هذه الأيام ركودًا اقتصاديًا غير مسبوق، حيثما انخفضت الحركة التجارية بشكل واضح وتراجعت مبيعات الشركات إلى مستويات تنذر بالخطر. في قلب هذا المشهد، يقف التجار وأصحاب الأعمال عاجزين أمام تراكم الأزمات المالية، وتذبذب سعر صرف الدولار، وضعف الإنفاق الحكومي، ما أدى إلى انكماش يطال كل مفاصل السوق.

 


تابعونا على التليكرام


تذبذب الدولار يجمّد السوق

يرى رشيد السعدي، المتحدث باسم غرفة تجارة بغداد، أن ما تمر به السوق من ركود ليس طارئًا،

بل نتيجة تراكم عوامل سياسية واقتصادية معقدة. وأوضح أن تقلبات سعر الدولار في السوق الموازية تدفع التجار والمستهلكين للتريث،

بينما ينتظر الجميع استقرار الصرف، ما يؤدي إلى تباطؤ الطلب، وخاصة في قطاعي الجملة والتجزئة.

وقال السعدي إن ارتفاع سعر الدينار مقابل الدولار مؤخرًا، الذي بلغ 139,500 دينار لكل 100 دولار بعد أن كان 148,000،

تسبب في تراجع النشاط التجاري. وأضاف أن استقرار السوق غالبًا ما يعيد شيئًا من الحركة،

لكنه سرعان ما يُربك بسبب السياسات المالية المتغيرة والمفاوضات مع المؤسسات العالمية.

الضعف الحكومي يُعمّق الأزمة

من ناحية أخرى، أشار السعدي إلى أن تأخر إقرار الموازنة العامة، وخاصة الموازنة الاستثمارية، عمّق من آثار الركود، حيث تمثل هذه الموازنة شريانًا رئيسيًا لدعم السوق. كذلك، فإن تراجع الإنفاق الحكومي، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة، ساهم في خفض الطلب على السلع، لا سيما الكمالية منها.

وتطرق السعدي إلى تأثيرات انخفاض سعر الدولار على قطاع السياحة، مؤكدًا أن قلة الفارق بين الصرف الرسمي والموازي قلل من جدوى السفر، ما أدى إلى تراجع السياحة الخارجية.

الاقتصاد يترنح والتجار يتألمون

الخبير الاقتصادي أحمد الأنصاري وصف الوضع بـ”الأزمة العميقة”، محذرًا من تداعيات الركود على الاقتصاد العراقي. وأكد أن ارتفاع الدينار، رغم فوائده الظاهرية، أضر بالمنتج المحلي الذي أصبح غير قادر على منافسة السلع المستوردة الأرخص.

وأوضح الأنصاري أن بعض التجار الذين استوردوا بضائع بالدولار تكبدوا خسائر عند تحويل أرباحهم إلى الدينار. كما أشار إلى أن ضعف الثقة في السياسات النقدية فاقم من تقلبات السوق، حيثما يؤجل المستهلكون والمستوردون قرارات الشراء على أمل انخفاضات جديدة في الأسعار.

قطاع العقارات يواجه المجهول

في السياق ذاته، عبّر حسن عماد، رجل أعمال وتاجر عقارات، عن قلقه من قرارات البنك المركزي، لاسيما تلك المتعلقة بتتبع مصادر الأموال وتقييد التحويلات. وأكد أن هذه الإجراءات خلقت مناخًا من الخوف بين التجار، خاصة في ظل قضايا غسل الأموال المتفشية.

كما لفت إلى أن هناك تأخيرات في عمليات الاستيراد بفعل قرارات الجمارك والمنافذ الحدودية، ما أسهم في ارتفاع الكلفة وتراجع النشاط. وشدد على أن ما يعانيه قطاع العقارات ينسحب على جميع التجار الذين يواجهون تراجعًا حادًا في حركة البيع والشراء.

هل تنجو السوق من الركود؟

في النهاية، وبينما لا تزال بعض القطاعات مثل الزراعة والصناعة والغذاء والخدمات الرقمية صامدة، فإن الأسواق العراقية بحاجة ماسة إلى تدخل حكومي فوري لإعادة الثقة وضخ السيولة. فبدون خطوات جريئة، قد يتحول هذا الركود إلى انكماش طويل الأمد يصعب التعافي منه.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات