اقتصاد
-
الرسوم الجمركية الأميركية: هل يجر ترامب أوروبا لحرب تجارية؟
نشر بتاريخ 2025/07/13 8:00 مساءً
92 مشاهدة
أوروبا تتريث في مواجهة ترامب: تعليق مؤقت أم عاصفة جمركية قادمة؟
بينما كانت الأنظار تتجه نحو واشنطن، خرجت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بتصريح حاسم: الاتحاد الأوروبي سيُمدد تعليق إجراءاته المضادة ضد الرسوم الجمركية الأميركية حتى أغسطس/آب. هكذا بدا أن القارة العجوز ما تزال تفضل طريق الحوار بدل المواجهة المباشرة، رغم التصعيد الأميركي الوشيك.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يُخفِ نواياه. ففي يوم السبت، أعلن تهديده بفرض رسوم جمركية تصل إلى 30% على واردات الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من الأول من أغسطس. لم تأتِ هذه التصريحات من فراغ، بل وسط محادثات متعثرة استمرت لأشهر دون نتائج ملموسة.
من ناحية أخرى، اختار الاتحاد الأوروبي تأجيل تنفيذ الحزمة الأولى من الإجراءات الانتقامية منذ أبريل الماضي. كانت تلك الحزمة تستهدف سلعًا أميركية بقيمة 21 مليار يورو. ومع انتهاء فترة التعليق، يبدو أن التكتل يُجهز للرد، ولكن بحذر.
العبارة المفتاحية: الرسوم الجمركية الأميركية
في قلب المشهد، تقف “الرسوم الجمركية الأميركية” كعبارة تلخص التوتر الحالي بين الطرفين. هذا التوتر الذي يتصاعد رغم المحاولات الدبلوماسية لتجنّب صراع تجاري مفتوح قد يُربك الاقتصاد العالمي.
الرسوم الجمركية الأميركية لم تعد تهديدًا نظريًا، بل شبحًا يلوح في الأفق، يخشى الأوروبيون من تحوله إلى واقع يضرب صناعاتهم ويُضعف شراكتهم الأكبر عبر الأطلسي.
استعدادات أوروبية لرد مضاد
المفوضية الأوروبية لم تكتف بالتصريحات، بل بدأت في تجهيز حزمة ثانية من التدابير المضادة تستهدف سلعًا أميركية بقيمة 72 مليار يورو. لكن التنفيذ ما زال معلقًا في انتظار توافق الدول الأعضاء.
كما أكدت فون دير لاين أن استخدام أداة “مكافحة الإكراه” الأوروبية ما زال بعيدًا، مشيرة إلى أن هذه الأداة مخصصة للحالات الاستثنائية، حيثما تمارس دول خارجية ضغوطًا لتغيير سياسات داخلية.
التأثير الاقتصادي المنتظر
الرسوم الجمركية الأميركية – إن نفذت – لن تمر مرور الكرام. فبحسب البنك المركزي الأوروبي، فإن رسومًا بنسبة 20% قد تخفض نمو اقتصاد اليورو بنسبة 1% وتضعف التضخم على المدى المتوسط. فما بالك برسوم تصل إلى 30%؟
بينما حذرت وزيرة الاقتصاد الألمانية من تداعيات سلبية “كبيرة” على الشركات الأوروبية، دعا الرئيس الفرنسي ماكرون إلى موقف موحد وحازم، قائلاً: آن الأوان للمفوضية أن تظهر قوة الاتحاد الأوروبي.
الترقب سيد الموقف
بناء على ذلك، يظل الاتحاد الأوروبي في موقع الترقب. فهو لا يرغب في إشعال فتيل حرب تجارية مفتوحة، لكنه لن يتراجع إذا فرضت عليه سياسات تجارية عقابية.
المفارقة أن التهديدات الأميركية أصبحت أقل تأثيرًا على الأسواق، التي اعتادت على تصريحات ترامب المتقلبة. لكن خلف الكواليس، يعمل التكتل على ألا يؤخذ على حين غرة.
هل تنفجر الأزمة؟
في النهاية، الرسوم الجمركية الأميركية أصبحت قضية مركزية في العلاقات عبر الأطلسي. وإذا لم يتوصل إلى حل خلال الأسابيع المقبلة، فقد نشهد واحدة من أكثر المواجهات الاقتصادية حدة في التاريخ الحديث بين الحليفين القديمين.