الوضع الداكن
منوعات - كيف تكشف الدهون الحشوية عن أسرار فشل القلب الصامت؟
نشر بتاريخ 2025/09/07 9:52 صباحًا
75 مشاهدة

كشفت دراسة علمية حديثة أن السبب الرئيسي لأكثر أنواع قصور القلب شيوعًا لا يكمن في القلب ذاته،

بل في الدهون الحشوية التي تحيط بالأعضاء الداخلية، وما تفرزه من رسائل كيميائية تؤثر سلبًا على صحة القلب.

يمثل هذا الاكتشاف تحولًا جذريًا في فهم آلية المرض، إذ يسلط الضوء على جذوره البيولوجية،

ويمهد الطريق لعلاجات أكثر دقة تستهدف السبب الحقيقي بدلًا من التركيز على الأعراض فقط.


تابعونا على التليكرام


فرصة جديدة للوقاية المبكرة

بفضل القدرة على رصد هذه التغيرات الكيميائية في مراحل مبكرة، بات بالإمكان تحقيق تشخيص مبكر للمرض،

ما يفتح الباب أمام تبني أسلوب حياة صحي وتقديم علاج فعّال قد يجنب ملايين المرضى المضاعفات الخطيرة لهذا المرض الصامت.

دراسة من جامعة بايلور

أُجريت الدراسة من قبل باحثين في جامعة “بايلور” الأمريكية بمدينة دالاس، ونشرت في مجلة “JACC” بتاريخ 31 أغسطس/آب، كما سلط عليها الضوء موقع “يوريك أليرت” العلمي.

وكان الاعتقاد السائد سابقًا أن أمراضًا مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم هي السبب الرئيسي لقصور القلب من النوع الذي يحافظ على الكسر القذفي (HFpEF)،

ما أدى إلى سوء توجيه في التشخيص والعلاج.

كيف تسبب الدهون الحشوية القصور القلبي؟

أوضح الباحثون أن قصور القلب مع المحافظة على الكسر القذفي (HFpEF) يعد النوع الأكثر شيوعًا، ويصيب أكثر من 32 مليون شخص حول العالم.

في هذا النوع، تكون قوة ضخ القلب طبيعية،

لكن حجراته – خاصة البطين الأيسر – تصبح متصلبة وغير قادرة على التمدد لاستيعاب الدم،

مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط الداخلي، وضيق التنفس، وتورم الساقين، وتراكم السوائل في الرئتين.

الأديبوكاينات.. رسائل كيميائية مؤثرة

تلعب الدهون الحشوية دورًا فاعلًا يتجاوز تخزين الطاقة، فهي نسيج نشط يفرز مركبات كيميائية تعرف بالأديبوكاينات (Adipokines)، التي تتفاعل مع أعضاء الجسم، بما فيها القلب.

عند التوازن الطبيعي، تسهم هذه المركبات في حماية القلب والكلى وتقليل الالتهاب، إلا أن فائض الدهون يؤدي إلى إفراز أنواع ضارة منها،

تسبب التهابات مزمنة، وتليف القلب، وتضخمه، ما يفاقم القصور القلبي.

محيط الخصر مؤشر أفضل من الوزن

أكدت الدراسة أن مؤشر كتلة الجسم (BMI) ليس الأداة المثلى لتقدير خطر الدهون الحشوية، بل إن النسبة بين محيط الخصر والطول هي الأدق،

ويفضل أن تكون أقل من 0.5. إذا تجاوزت النسبة 0.6، فهذا يُعد مؤشرًا خطيرًا على تراكم الدهون الحشوية.

ويعاني أكثر من 95% من مرضى قصور القلب من سمنة مركزية، ما يدل على العلاقة المباشرة بين هذه الدهون وشدة المرض.

علاجات جديدة تستهدف السبب الجذري

تشير النتائج إلى أن استهداف الدهون الحشوية قد يكون المفتاح لعلاج هذا النوع من القصور القلبي. إذ أثبتت أدوية مثل سيماغلوتيد (Semaglutide) وتيرزيباتيد (Tirzepatide) فعاليتها في خفض الدهون الحشوية وإعادة التوازن الكيميائي في الجسم.

كما أظهرت جراحات السمنة نتائج إيجابية في تقليل هذه الدهون وتحسين وظائف القلب. والأهم أن التغيرات الكيميائية التي تسبق المرض يمكن رصدها في الدم قبل سنوات، ما يمنح فرصة حقيقية للوقاية والتدخل المبكر.

اقرأ ايضاً
اخر الحلقات