الوضع الداكن
تاريخ - هل عاشت أيامها الأخيرة على جزيرة مهجورة؟ القصة الغامضة لأميليا إيرهارت
نشر بتاريخ 2026/08/13 4:20 مساءً
2 مشاهدة

أعاد جسم غامض ظهر في صور أقمار صناعية لجزيرة نيكومارورو النائية في جنوب المحيط الهادئ، الاهتمام بواحد من أشهر ألغاز الطيران في التاريخ: اختفاء رائدة الطيران الأميركية أميليا إيرهارت وملّاحها فريد نونان عام 1937.


تابعونا على التليكرام


وبدأت القصة عام 2020، عندما كان المحارب البحري الأميركي المخضرم مايك آشمور يتصفح صور الأقمار الصناعية للجزيرة من منزله في كاليفورنيا، قبل أن يلاحظ شكلًا غير مألوف داخل بحيرتها.

واعتقد آشمور أن الجسم قد يشبه جناح طائرة، فالتقط صورة للشاشة وشاركها في منتدى إلكتروني متخصص بقضية إيرهارت، لتبدأ جولة جديدة من البحث في اللغز المستمر منذ عقود.

“جسم تارايا”.. جناح طائرة أم شجرة؟

أثار الجسم المستطيل الظاهر في الصور نقاشًا بين المهتمين بالقضية، إذ رأى البعض أنه قد يكون جزءًا من طائرة، بينما رجح آخرون أنه مجرد جذع شجرة.

ولفت الجسم، الذي أصبح يُعرف باسم “Taraia Object” أو “جسم تارايا”، انتباه عالم الآثار ريك بيتيغرو، المدير التنفيذي لمعهد الإرث الأثري في أوريغون.

وبحسب بيتيغرو، ظهر الجسم أيضًا في صور جوية أخرى للبحيرة، من بينها صور يعود بعضها إلى عام 1938، أي بعد نحو عام من اختفاء إيرهارت.

بعثة جديدة تبحث عن طائرة إيرهارت

وبقيادة بيتيغرو وبالتعاون مع جامعة بوردو، التي ارتبطت بها إيرهارت سابقًا، يجري التحضير لبعثة استكشافية تستهدف موقع الجسم الغامض مباشرة.

ويخطط فريق مكون من 14 باحثًا لتصوير الموقع، ثم استخدام أجهزة السونار وقياس المغناطيسية للتحقق من طبيعة الجسم قبل اللجوء إلى الحفر باستخدام مضخة هيدروليكية.

وكان من المقرر تنفيذ المهمة في وقت سابق، قبل الإعلان عن تأجيلها إلى عام 2026.

ويأمل بيتيغرو في العثور على حطام من الألمنيوم يعود إلى طائرة إيرهارت من طراز لوكهيد 10E إلكترا، وهو اكتشاف قد يشكل تطورًا تاريخيًا في القضية.

ماذا حدث لأميليا إيرهارت؟

اختفت إيرهارت ونونان في 2 يوليو/تموز 1937، أثناء محاولتهما الوصول إلى جزيرة هاولاند في المحيط الهادئ ضمن رحلتهما الشهيرة حول العالم.

وكانت هاولاند محطة للتزود بالوقود، لكن الطائرة لم تصل إليها، لتبدأ واحدة من أضخم عمليات البحث في ذلك الوقت.

ومنذ ذلك الحين، ظهرت نظريتان رئيسيتان لتفسير مصيرهما.

النظرية الأولى: الطائرة سقطت في المحيط

تفترض الرواية التقليدية أن الوقود نفد من طائرة إيرهارت أثناء البحث عن جزيرة هاولاند، ما أدى إلى سقوطها في المحيط الهادئ بالقرب من وجهتها.

وأصبحت هذه الفرضية أساسًا لعدد من عمليات البحث في أعماق المحيط على مدار العقود الماضية.

وتخطط شركة “Nauticos”، المتخصصة في استكشاف أعماق البحار، لإجراء عملية بحث جديدة بالقرب من جزيرة هاولاند، اعتمادًا على تحليل جديد للاتصالات اللاسلكية التي جرت في يوم اختفاء إيرهارت.

النظرية الثانية: نجت ووصلت إلى نيكومارورو

أما النظرية المنافسة، فتقول إن إيرهارت ونونان، بعد فشلهما في العثور على هاولاند، اتجها جنوبًا وتمكنا من الهبوط على الشعاب المرجانية لجزيرة نيكومارورو، التي كانت تُعرف حينها باسم جزيرة غاردنر.

ووفق هذه الفرضية، عاش الاثنان أيامًا أو ربما أسابيع على الجزيرة، واعتمدا على مياه الأمطار والأسماك والسلاحف، مع محاولة إرسال نداءات استغاثة عبر راديو الطائرة، قبل أن يتوفيا بسبب العطش أو الجوع.

لكن عدة بعثات استكشافية إلى الجزيرة والمياه المحيطة بها لم تتمكن حتى الآن من العثور على دليل قاطع يثبت هذه الرواية.

عظام وأدوات ورسائل راديوية

يعتمد مؤيدو نظرية نيكومارورو على مجموعة من القرائن، من بينها إشارات راديوية التُقطت بعد اختفاء الطائرة وقيل إن اتجاهاتها تقاطعت بالقرب من الجزيرة، رغم عدم التأكد من أن مصدرها كان إيرهارت.

كما عُثر في الجزيرة عام 1940 على عظام بشرية نُقلت إلى فيجي، قبل أن تختفي لاحقًا. وكان طبيب قد خلص حينها إلى أنها تعود لرجل، بينما أشارت تحليلات لاحقة للقياسات المسجلة إلى احتمال أن تكون لامرأة.

وعُثر كذلك على قطع أثرية، بينها علبة مستحضرات تجميل مزودة بمرآة وسكين قابلة للطي وصندوق خشبي يُعتقد أنه كان مخصصًا لحفظ أداة ملاحة.

ومع ذلك، لا تمثل أي من هذه القرائن دليلًا حاسمًا على وجود إيرهارت في الجزيرة.

خلاف حتى بين مؤيدي نظرية الجزيرة

المثير أن ريك غيليسبي، أحد أبرز المدافعين عن فرضية وصول إيرهارت إلى نيكومارورو، لا يعتقد أن “جسم تارايا” جزء من طائرتها.

ويرى غيليسبي، الذي زار الجزيرة مرات عديدة، أن الجسم الظاهر في الصور قد يكون شجرة باندانوس جرفتها العواصف إلى البحيرة.

لكنه لا يزال مقتنعًا بأن إيرهارت وصلت إلى الجزيرة، مرجحًا أن طائرتها جرفتها المياه لاحقًا إلى المحيط وتحطمت عند حافة الشعاب المرجانية.

هل يُحل لغز عمره نحو 90 عامًا؟

بين فرضية سقوط الطائرة بالقرب من هاولاند ونظرية وصولها إلى نيكومارورو، لا يزال مصير أميليا إيرهارت وفريد نونان مجهولًا.

لكن بيتيغرو يعتقد أن “جسم تارايا” قد يكون القطعة التي طال انتظارها لحل اللغز، معلقًا آماله على البعثة الجديدة للكشف عن طبيعة الجسم المدفون في الجزيرة.

ويبقى السؤال الذي حيّر الباحثين لأجيال: هل تحمل نيكومارورو أخيرًا الإجابة عن مصير أميليا إيرهارت؟

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات