الوضع الداكن
تاريخ - 27 يونيو 1967.. يوم حصل فيه البشر على النقود من آلة لأول مرة
نشر بتاريخ 2026/09/21 5:03 مساءً
4 مشاهدة

في 27 يونيو 1967، شهد أحد فروع بنك «باركليز» في إنفيلد شمال لندن لحظة فارقة في تاريخ الخدمات المصرفية، عندما بدأ تشغيل جهاز للسحب النقدي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أول ماكينة صراف آلي حديثة تدخل الخدمة.


تابعونا على التليكرام


وكان المخترع الاسكتلندي جون شبرد-بارون أحد أبرز الأسماء وراء الجهاز، الذي أتاح للعملاء الحصول على النقود خارج ساعات عمل موظفي البنك، في خطوة مهدت لاحقًا لانتشار أجهزة الصراف الآلي في مختلف أنحاء العالم.

لكن الجهاز الذي ظهر عام 1967 كان مختلفًا بصورة كبيرة عن أجهزة ATM التي نستخدمها اليوم.

كيف كان أول صراف آلي يعمل؟

لم تكن البطاقات المصرفية البلاستيكية بالشكل المعروف حاليًا جزءًا من التجربة الأولى.

اعتمد الجهاز على قسائم خاصة أصدرها البنك، وكانت تحتوي على مادة مشعة بكمية صغيرة يمكن للآلة قراءتها للتحقق من صلاحيتها، ثم يُدخل العميل رمزًا شخصيًا قبل الحصول على النقود.

وكانت قيمة السحب محددة بنحو 10 جنيهات إسترلينية لكل قسيمة، وهو مبلغ كان ذا قيمة شرائية أكبر بكثير مما يمثله اليوم.

وبهذه الطريقة، استطاع العميل للمرة الأولى الحصول على أمواله من جهاز آلي عندما يكون البنك مغلقًا.

فكرة ولدت من بنك مغلق

ترتبط قصة الجهاز برواية شهيرة لجون شبرد-بارون، الذي قال إن الفكرة خطرت له بعدما وصل متأخرًا إلى البنك ولم يتمكن من الحصول على أمواله.

وفكر في إمكانية إنشاء آلة تعمل بطريقة مشابهة لآلات بيع الشوكولاتة، لكن بدلًا من إخراج قطعة حلوى تمنح العميل أوراقًا نقدية.

وعرض فكرته على بنك «باركليز»، لتتحول لاحقًا إلى جهاز فعلي.

وفي 27 يونيو 1967، دخلت الآلة الخدمة في فرع البنك بإنفيلد، وكان الممثل البريطاني ريج فارني من أوائل من استخدموها في حدث دعائي لإطلاق التقنية الجديدة.

لماذا يتكون الرقم السري من 4 أرقام؟

ترتبط بجهاز شبرد-بارون أيضًا إحدى أشهر القصص في تاريخ الرقم السري المصرفي PIN.

فقد كانت الفكرة الأولية تتجه إلى استخدام رمز أطول، لكن النظام استقر على أربعة أرقام، لتصبح هذه الصيغة لاحقًا مألوفة لملايين مستخدمي البطاقات المصرفية.

ومع تطور الأنظمة البنكية، أصبح الرقم السري جزءًا أساسيًا من عملية التحقق من هوية صاحب البطاقة عند استخدام أجهزة الصراف الآلي.

هل كان جهاز 1967 أول محاولة في التاريخ؟

لم تظهر فكرة التعامل المصرفي الآلي فجأة في لندن.

فقد سبق المخترع الأميركي لوثر جورج سيمجيان التجربة البريطانية بابتكار جهاز حمل اسم «Bankograph»، صُمم للسماح للعملاء بإيداع الأموال والشيكات آليًا.

وجُرب الجهاز في أحد البنوك بمدينة نيويورك في مطلع الستينيات، لكنه لم يحقق انتشارًا واسعًا.

لذلك، يصعب نسب جميع تقنيات الصراف الآلي إلى مخترع واحد؛ إذ عمل عدد من المخترعين والشركات والبنوك في دول مختلفة على تطوير أجهزة وخدمات مصرفية آلية خلال الفترة نفسها تقريبًا.

من القسائم الورقية إلى البطاقات المصرفية

لم يتوقف تطور أجهزة السحب النقدي عند تجربة «باركليز».

فخلال السنوات التالية، ظهرت أنظمة تعتمد على البطاقات المصرفية والأشرطة الممغنطة، وتطورت وسائل التحقق من هوية المستخدم وربط الأجهزة بشبكات البنوك والحسابات المصرفية إلكترونيًا.

ولم تعد وظيفة الجهاز مقتصرة على تسليم مبلغ نقدي ثابت، بل أصبح بإمكان العميل اختيار قيمة السحب والاستعلام عن رصيده وتنفيذ خدمات مصرفية أخرى.

ومع توسع شبكات الاتصالات والحوسبة، انتقلت أجهزة الصراف الآلي من تجربة جديدة أمام أحد البنوك البريطانية إلى جزء مألوف من الحياة اليومية في معظم أنحاء العالم.

اختراع غيّر علاقتنا بالبنوك

كانت الفكرة الأساسية بسيطة: ماذا لو استطاع العميل الوصول إلى أمواله عندما تكون أبواب البنك مغلقة؟

لكن الإجابة عن هذا السؤال ساهمت في تغيير مفهوم الخدمات المصرفية.

فقد منحت أجهزة الصراف الآلي العملاء قدرة أكبر على الوصول إلى أموالهم خارج أوقات الدوام، وقللت الحاجة إلى التعامل المباشر مع موظف البنك في عمليات السحب اليومية.

وبعد عقود، انتقلت الفكرة نفسها إلى مرحلة أبعد مع الخدمات المصرفية عبر الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية، التي أتاحت تنفيذ عدد كبير من العمليات على مدار الساعة.

وهكذا، فإن الجهاز الذي بدأ العمل في أحد فروع «باركليز» شمال لندن في 27 يونيو 1967 لم يكن مجرد آلة لإخراج الأوراق النقدية، بل كان خطوة مبكرة نحو مفهوم أصبح اليوم بديهيًا: أن تكون الخدمات المصرفية متاحة متى احتاج إليها العميل.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات