الوضع الداكن
تاريخ - أسرار كارثة تيتانيك.. لماذا ما زالت أسباب الغرق محل جدل؟
نشر بتاريخ 2026/06/21 11:12 صباحًا
5 مشاهدة

في 31 مارس/آذار 1911، احتشد نحو 100 ألف شخص على أرصفة ميناء بلفاست في أيرلندا لمشاهدة إطلاق السفينة “تيتانيك”، التي اعتُبرت آنذاك أعجوبة هندسية وأكبر سفينة ركاب في العالم. لكن هذه الرحلة التاريخية انتهت بكارثة ما زالت تثير الجدل حتى اليوم.


تابعونا على التليكرام


بلغ طول السفينة أكثر من 882 قدماً وارتفاعها 175 قدماً، فيما تجاوز وزنها 46 ألف طن، كما زُودت بأحدث التقنيات المتاحة في ذلك العصر، بما في ذلك أنظمة كهربائية متطورة ومصاعد واتصالات لاسلكية حديثة.

ورغم السمعة التي اكتسبتها باعتبارها سفينة “غير قابلة للغرق”، فإنها لم تصل إلى وجهتها النهائية.

متى غرقت تيتانيك؟

في ليلة 14 أبريل/نيسان 1912، وبعد أربعة أيام فقط من مغادرتها ميناء ساوثهامبتون في إنكلترا متجهة إلى نيويورك، اصطدمت تيتانيك بجبل جليدي قبالة سواحل نيوفاوندلاند، قبل أن تغرق في الساعات الأولى من اليوم التالي.

وأسفرت الكارثة عن مصرع أكثر من 1500 شخص من الركاب وأفراد الطاقم، لتصبح واحدة من أكثر الحوادث البحرية مأساوية في التاريخ الحديث.

السرعة العالية للسفينة

يُعد عامل السرعة من أكثر الأسباب التي ناقشها الباحثون، إذ أبحرت تيتانيك بسرعة بلغت نحو 22 عقدة بحرية في منطقة معروفة بانتشار الجبال الجليدية.

ويرى بعض المؤرخين أن القبطان إدوارد جون سميث ربما كان يسعى لتحقيق زمن عبور قياسي، فيما أشارت دراسة نُشرت عام 2004 إلى أن حريقاً في أحد مخازن الفحم قد يكون دفع الطاقم إلى تشغيل السفينة بأقصى طاقتها للسيطرة على الوضع.

تجاهل تحذيرات الجليد

تلقت تيتانيك عدة رسائل تحذيرية من سفن أخرى بشأن وجود جليد كثيف في المنطقة.

وقبل أقل من ساعة على الاصطدام، أرسلت سفينة “كاليفورنيان” رسالة تفيد بتوقفها بسبب كثافة الجليد، إلا أن مشغل اللاسلكي جاك فيليبس لم يعتبر التحذير عاجلاً ولم يمرره إلى القبطان، ما حرم السفينة من فرصة إضافية لتجنب الخطر.

خطأ محتمل في المناورة

تُشير رواية متداولة إلى احتمال وقوع خطأ في تنفيذ أوامر التوجيه خلال اللحظات الأخيرة قبل الاصطدام.

وبحسب الكاتبة لويز باتن، حفيدة أحد كبار ضباط السفينة الناجين، فإن ارتباكاً ناجماً عن اختلاف أنظمة التوجيه المستخدمة آنذاك ربما دفع أحد أفراد الطاقم إلى إدارة الدفة في الاتجاه الخاطئ، ما أدى إلى اقتراب السفينة أكثر من الجبل الجليدي.

ضعف بعض المسامير المستخدمة في الهيكل

بعد اكتشاف حطام تيتانيك عام 1985، توصل باحثون إلى أن السفينة لم تغرق سليمة، بل انقسمت إلى أجزاء قبل استقرارها في قاع المحيط.

وأظهرت دراسات لاحقة أن بعض المسامير المستخدمة في تثبيت صفائح الهيكل الفولاذية احتوت على شوائب معدنية قد تكون أضعفت مقاومتها للصدمات، ما ساهم في تفاقم الأضرار الناجمة عن الاصطدام.

هل لعبت الطبيعة دوراً في الكارثة؟

طرحت دراسات نُشرت عام 2012 فرضيات تربط الكارثة بظروف طبيعية استثنائية.

وأشارت إحدى الدراسات إلى أن تقارب الأرض بشكل غير معتاد مع القمر والشمس تسبب في موجات مد وجزر قوية أدت إلى زيادة الجبال الجليدية العائمة في شمال الأطلسي.

كما رجحت دراسة أخرى أن ظاهرة جوية تُعرف بـ”الانكسار الفائق” ربما تسببت في تشويه الرؤية وإحداث خداع بصري جعل رصد الجبل الجليدي أكثر صعوبة.

غياب المناظير عن المراقبين

من بين التفاصيل المثيرة التي برزت لاحقاً، أن مراقبي السفينة لم يمتلكوا مناظير خلال الرحلة.

ويُعزى ذلك إلى نسيان الضابط الثاني ديفيد بلير تسليم مفتاح خزانة المناظير قبل مغادرته السفينة. وخلال التحقيقات اللاحقة، أشار أحد المراقبين إلى أن توفر المناظير ربما كان سيمنح الطاقم وقتاً إضافياً لرصد الجبل الجليدي واتخاذ إجراءات لتفاديه.

كارثة ما زالت تثير التساؤلات

ورغم مرور أكثر من قرن على غرق تيتانيك، لا يزال الخبراء مختلفين بشأن السبب الحاسم وراء الكارثة. إلا أن غالبية الدراسات تتفق على أن المأساة كانت نتيجة تداخل عدة عوامل، شملت الأخطاء البشرية والظروف التقنية والطبيعية، لتقود السفينة الأشهر في العالم إلى مصيرها المأساوي.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات