الوضع الداكن
تكنولوجيا - ثورة في التصوير: مرآة يابانية تكبّر الأشعة السينية آلاف المرات
نشر بتاريخ 2025/07/23 1:15 مساءً
41 مشاهدة

تكبير يفوق 3400 مرة دون مكونات لاصقة… واستخدام ذكي لمادة “نيوبات الليثيوم”

نجح فريق بحثي من جامعة ناغويا اليابانية في تطوير مرآة فائقة الرقة قابلة للتشوه، قادرة على تكبير الأشعة السينية بأكثر من 3400 مرة، دون الحاجة إلى لصق مكونات متعددة، وهو ما يمثل اختراقًا نوعيًا في مجال التصوير النانوي وتحليل الأشعة السينية.

ونُشرت نتائج هذا الاكتشاف في دورية “Scientific Reports” العلمية، حيث اعتمد الفريق على مادة نادرة تعرف باسم نيوبات الليثيوم، تُستخدم لأول مرة بهذه الطريقة في البصريات الدقيقة.

مرآة أحادية البنية بقدرات غير مسبوقة

في حديث خاص لموقع الجزيرة نت، أوضح الباحث تاكاتو إينووي، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن هذا الابتكار يمثل “خطوة أساسية نحو توسيع قدرات التحليل البصري”، ويفتح المجال أمام أنظمة بصرية مستقبلية أكثر دقة وتكيفًا.

وأشار إلى أن المشكلة التي كانت تواجه المرايا القابلة للتشوه سابقًا تكمن في الحاجة إلى لصق طبقات متعددة من المواد لتكوينها، مما يزيد من سُمكها ويقلل من مرونتها ويجعلها عرضة للفشل في البيئات القاسية.

وبحسب إينووي، فإن كمية التشوه تتناسب عكسيًا مع مربع سُمك المرآة، وهو ما دفعهم لتصميم مرآة أحادية البنية رفيعة للغاية.



تابعونا على التليكرام



نيوبات الليثيوم: المادة الذكية في قلب الابتكار

المفتاح الأساسي في هذا الاختراع هو استخدام نيوبات الليثيوم، وهي مادة كهروضغطية تغير شكلها عند تمرير الكهرباء فيها، وتتميز بخواص قطبية فريدة تتيح عكس ترتيب الشحنات داخلها عند تسخينها.

استغل الباحثون هذه الخواص لإنتاج ما يسمى بـ**”بنية بيمورف”** داخل بلورة واحدة فقط، أي أنهم عكسوا استقطاب النصف السفلي من البلورة، دون الحاجة إلى دمج أو لصق طبقات خارجية، ما جعل المرآة تتصرف كما لو كانت مكونة من مادتين مختلفتين.

أداء عملي يفوق التوقعات

جرى اختبار المرآة الجديدة في منشأة “سبرينغ-8”، أحد أكبر مصادر الأشعة السينية في العالم، حيث تمكّن الفريق من توسيع حزمة الأشعة السينية من 200 نانومتر إلى 683 ميكرومترا، وهو ما يعادل تكبيرًا بأكثر من 3400 مرة.

ووفقًا لإينووي، فإن المرآة الجديدة تتيح التبديل بين تحليل دقيق للبنية المجهرية وتحليل شامل للتوزيع العام للمواد، دون الحاجة لتغيير الأدوات أو الأجهزة.

دقة قياسية… وتحديات قيد التطوير

أظهرت اختبارات مقياس التداخل أن الخطأ في الشكل النهائي للمرآة بلغ نحو 3 نانومترات فقط، وهي دقة تقترب من الحدود النظرية لأفضل الأنظمة البصرية في العالم.

لكن إينووي يعترف بوجود تحديات تقنية، أبرزها صعوبة تصنيع المرآة فائقة الرقة وتركيبها بدقة ميكرومترية. ويقول:

“نعمل الآن على تطوير مرآة بسُمك عشرات الميكرومترات، مع نظام تحكم دقيق يسمح بتحريكها وتوجيهها بدقة نانوية”.

بصريات المستقبل تبدأ من ناغويا

يمهد هذا الاكتشاف الطريق نحو عصر جديد من البصريات التكيفية، حيث تُستخدم مرايا فائقة الدقة وقابلة للتشوه في ظروف غير تقليدية مثل الفضاء، والتصوير الجراحي، والمجالات النانوية.

وفي وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أدوات دقيقة لفهم بنية المادة والخلايا والأنظمة الدقيقة، تبدو مرآة ناغويا الجديدة كـ”عين العلم الجديدة على العالم النانوي“.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات