الوضع الداكن
تكنولوجيا - هل يستهلك غوغل كروم ذاكرة الكمبيوتر بشكل مفرط؟ الحقيقة وراء بطء المتصفح
نشر بتاريخ 2026/10/26 3:18 مساءً
1 مشاهدة

يُعرف متصفح غوغل كروم (Google Chrome) بسمعته في استهلاك كميات كبيرة من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، ما يدفع كثيرًا من المستخدمين إلى الاعتقاد بأنه أحد الأسباب الرئيسية لبطء أجهزة الكمبيوتر. لكن هل تعكس هذه السمعة مشكلة فعلية، أم أن استهلاك الذاكرة جزء طبيعي من طريقة عمل المتصفحات الحديثة؟


تابعونا على التليكرام 


وبحسب تقرير نشره موقع Engadget، واطلعت عليه «العربية Business»، فإن الاستهلاك المرتفع للذاكرة لا يعني بالضرورة ضعف أداء كروم، بل يرتبط بآليات تشغيل المواقع الحديثة، وإدارة علامات التبويب، وتوفير مستويات أفضل من الأمان والاستقرار.

لماذا يستهلك غوغل كروم ذاكرة RAM بكثرة؟

تغيرت طبيعة الإنترنت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، فلم تعد المواقع الإلكترونية مجرد صفحات بسيطة تحتوي على النصوص والصور، بل أصبحت أشبه بتطبيقات متكاملة تقدم خدمات تفاعلية ومحتوى متنوعًا.

ومع تزايد اعتماد المستخدمين على تشغيل عدة علامات تبويب وإضافات في وقت واحد، ارتفعت متطلبات الذاكرة اللازمة لضمان سرعة تحميل الصفحات واستجابتها.

ولهذا تعتمد المتصفحات الحديثة، ومنها غوغل كروم، على توزيع المواقع وعلامات التبويب بين عمليات تشغيل متعددة، بدلًا من الاعتماد على عملية واحدة مشتركة.

وتستهلك هذه الآلية ذاكرة إضافية، لكنها تساعد في تحسين الاستقرار وتقليل احتمالات تأثر المتصفح بأكمله عند حدوث مشكلة في إحدى الصفحات.

استهلاك الذاكرة الإضافية قد يحمي بياناتك

لا يقتصر دور تعدد العمليات داخل كروم على تحسين سرعة التصفح، بل يسهم أيضًا في تعزيز الأمان وحماية البيانات.

فعندما تعمل المواقع ضمن عمليات وبيئات معزولة، يصبح من الأصعب على صفحة إلكترونية ضارة الوصول إلى المعلومات الموجودة في صفحات أخرى، مثل البريد الإلكتروني أو الخدمات المصرفية.

وتساعد هذه الآلية كذلك على تقليل تأثير الأعطال، فإذا توقفت إحدى الصفحات عن العمل، لا يُفترض أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى إغلاق المتصفح وجميع علامات التبويب المفتوحة.

وبالتالي، فإن جزءًا من الذاكرة التي يستخدمها كروم يُخصص لدعم ميزات الأمان والاستقرار، وليس فقط لعرض المحتوى.

هل ارتفاع استهلاك RAM يعني بطء الكمبيوتر؟

يعتقد بعض المستخدمين أن انخفاض استهلاك ذاكرة الوصول العشوائي دليل دائم على كفاءة الجهاز وسرعته، لكن الأمر ليس بهذه البساطة.

فالهدف الأساسي من ذاكرة RAM هو الاحتفاظ بالبيانات التي تحتاج إليها البرامج للوصول إليها بسرعة، ولذلك قد يكون استخدامها لتخزين الصفحات والوسائط والمعلومات المؤقتة أمرًا طبيعيًا.

ولا يُعد ارتفاع استهلاك الذاكرة مشكلة بحد ذاته ما دام الجهاز يعمل بسلاسة، وتتوفر موارد كافية لتشغيل التطبيقات الأخرى.

وبحسب مجلة PCMag، قد تكون ذاكرة بسعة 8 غيغابايت مناسبة لكثير من الاستخدامات العامة، لكن كفايتها تعتمد على طبيعة البرامج وعدد المهام التي يشغّلها المستخدم.

متى يصبح استهلاك الذاكرة مشكلة فعلية؟

رغم أن استخدام كروم للذاكرة أمر طبيعي، فإن استمرار ارتفاع الاستهلاك دون سبب واضح قد يشير إلى مشكلة تقنية تُعرف باسم «تسرب الذاكرة» (Memory Leak).

ويحدث ذلك عندما يحتفظ برنامج أو إضافة بمساحة من الذاكرة رغم انتهاء الحاجة إليها، ما يؤدي إلى زيادة الاستهلاك تدريجيًا مع مرور الوقت.

ولمعرفة مصدر المشكلة، يمكن الاستعانة بمدير المهام المدمج في متصفح كروم، الذي يعرض استهلاك علامات التبويب والإضافات للذاكرة والموارد.

ويمكن فتح مدير المهام باستخدام الاختصار Shift + Esc في أنظمة التشغيل المدعومة، ثم البحث عن الصفحات أو الإضافات التي تستهلك موارد بصورة غير طبيعية.

ميزة في غوغل كروم لتقليل استهلاك الذاكرة

يوفر متصفح كروم ميزة مدمجة تُعرف باسم «توفير الذاكرة» (Memory Saver)، تساعد على تقليل استهلاك الموارد من خلال تعطيل علامات التبويب غير المستخدمة مؤقتًا.

وتسمح الميزة بتحرير جزء من الذاكرة التي تستهلكها الصفحات غير النشطة، مع إعادة تحميلها تلقائيًا عندما يعود المستخدم إليها.

ويمكن الوصول إلى الميزة عبر إعدادات المتصفح، ثم قسم «الأداء» (Performance)، وتفعيل خيار توفير الذاكرة.

كما تتيح غوغل مستويات مختلفة لتوفير الذاكرة، مع إمكانية استثناء مواقع معينة من التعطيل التلقائي، مثل الصفحات التي يحتاج المستخدم إلى إبقائها نشطة أثناء العمل.

هل مايكروسوفت إيدج وفايرفوكس أفضل في إدارة الذاكرة؟

يقدم متصفح مايكروسوفت إيدج (Microsoft Edge) آليات مشابهة لكروم في إدارة العمليات، نظرًا لاعتماده على محرك Chromium نفسه.

لكنه يتضمن أيضًا ميزات مثل «علامات التبويب النائمة»، التي تساعد على تقليل استهلاك الموارد عبر إيقاف نشاط الصفحات غير المستخدمة مؤقتًا، إلى جانب أدوات لتوفير الطاقة.

أما متصفح موزيلا فايرفوكس (Mozilla Firefox)، فيعتمد على أسلوب مختلف نسبيًا في توزيع العمليات، ويمكنه تفريغ بعض علامات التبويب من الذاكرة عند انخفاض الموارد المتاحة.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار أي من المتصفحين حلًا مضمونًا لمشكلات استهلاك الذاكرة، إذ تختلف النتائج تبعًا لنوع المواقع المفتوحة والإضافات المثبتة ومواصفات الجهاز.

كيف تعالج بطء غوغل كروم؟

إذا لاحظت تراجع سرعة المتصفح، فلا ينبغي الاعتماد على رقم استهلاك RAM وحده لتحديد سبب المشكلة.

ابدأ بفتح مدير المهام في كروم، وتحقق من علامات التبويب والإضافات التي تستهلك الذاكرة بصورة مرتفعة، خصوصًا إذا كان استهلاكها يستمر في الزيادة.

ويمكن كذلك تفعيل ميزة توفير الذاكرة، وتقليل عدد الصفحات والإضافات غير الضرورية، وإعادة تشغيل المتصفح لمعرفة ما إذا كان الأداء سيتحسن.

أما إذا استمر البطء، فقد يكون مرتبطًا بعوامل أخرى، مثل انخفاض مساحة التخزين المتاحة أو بطء الاتصال بالإنترنت.

هل تستحق سمعة كروم في استهلاك الذاكرة كل هذا القلق؟

رغم أن غوغل كروم قد يستهلك كميات كبيرة من ذاكرة الوصول العشوائي، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا وجود مشكلة في تصميمه أو أدائه.

فجزء من هذا الاستهلاك يرتبط بتشغيل المواقع الحديثة، وعزل العمليات، وتحسين الاستجابة والأمان والاستقرار.

ويبقى المعيار الأهم هو الأداء الفعلي للمتصفح والجهاز، وليس مجرد حجم الذاكرة المستخدمة؛ فإذا كان كروم يعمل بسلاسة، فقد لا يكون هناك ما يدعو إلى القلق من ارتفاع استهلاكه للذاكرة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات