واصلت أسعار النفط مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، إذ صعد خام برنت إلى نحو 70 دولاراً للبرميل بعد أن سجل مكاسب تقارب 1% في جلسة الأربعاء، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 65 دولاراً.
وجاء هذا الارتفاع في ظل تركيز المتداولين على تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، رغم وجود مؤشرات على تنامي الإمدادات العالمية.
ورغم إشارة واشنطن إلى أن هدفها يتمثل في التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران، فإن المخاوف لا تزال قائمة لدى المتعاملين بشأن احتمال تنفيذ ضربات عسكرية وما قد يترتب عليها من مخاطر تهدد الإمدادات النفطية.
أبقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 دون تغيير للشهر السادس توالياً عند 1.4 مليون برميل يومياً، بعدما كانت قد رفعتها سابقاً من 1.3 مليون برميل يومياً.
كما ثبّتت المنظمة في تقريرها الأخير توقعات إجمالي الطلب للعام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو المستوى ذاته المعلن خلال الأشهر الأربعة الماضية.
ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الطلب خلال عام 2027 إلى 1.3 مليون برميل يومياً، ليصل إجمالي الطلب إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن التقديرات السابقة.
على جانب الإمدادات، قفزت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 8.5 ملايين برميل الأسبوع الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يونيو، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة.
كما أشار بنك غولدمان ساكس إلى أن الفائض في السوق بدأ يظهر، وإن كان يتشكل في مواقع أقل تأثيراً على تحديد الأسعار.
ومن المنتظر أن تصدر وكالة الطاقة الدولية تقريرها الشهري لاحقاً، والذي قد يشير مجدداً إلى وجود فائض عالمي في المعروض.
في سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن التوصل إلى اتفاق مع إيران يظل الخيار المفضل، لكنه أشار إلى احتمال اتخاذ خطوات أخرى في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
وشهدت تدفقات النفط الفنزويلي اهتماماً لافتاً، إذ أفاد وزير الطاقة الأمريكي بأن الصين اشترت كميات من نفط فنزويلا الذي كانت الولايات المتحدة قد استحوذت عليه سابقاً، مؤكداً أن ما يُعرف بـ”الحجر النفطي” على كاراكاس انتهى عملياً.
وفي ما يتعلق بالمعروض، أظهر تقرير انخفاض الإنتاج الفعلي من تحالف “أوبك+” خلال يناير بمقدار 439 ألف برميل يومياً، ليسجل أقل من 42.5 مليون برميل يومياً، مع مساهمة كازاخستان وروسيا بالنصيب الأكبر من هذا التراجع.
كما تأثر الإنتاج بعوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج إيران بنحو 81 ألف برميل يومياً، فيما تراجع إنتاج فنزويلا بمقدار 87 ألف برميل يومياً.
ورفعت أوبك قليلاً توقعاتها لنمو الإمدادات من خارج دول التحالف إلى 630 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ600 ألف برميل في التقرير السابق.
لا يزال الفارق السعري الفوري لخام برنت، وهو الفرق بين أقرب عقدين، في نطاق يشير إلى أوضاع قصيرة الأجل مشدودة نسبياً، إذ بلغ نحو 69 سنتاً للبرميل، مقارنة بـ65 سنتاً قبل شهر.