الوضع الداكن
تكنولوجيا - لماذا لا تنقل آبل تصنيع آيفون إلى الولايات المتحدة؟
نشر بتاريخ 2025/07/19 1:23 مساءً
75 مشاهدة

في عام 2011، مارس الرئيس الأميركي آنذاك، باراك أوباما، ضغوطاً على مؤسس شركة “آبل” ستيف جوبز لنقل إنتاج هواتف “آيفون” إلى الولايات المتحدة. وبعد 14 عاماً، أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب هذه الدعوة، وهذه المرة وُجّهت إلى الرئيس التنفيذي الحالي للشركة، تيم كوك.

إلا أن الفكرة تصطدم بواقع معقّد يرتبط بتشابك سلاسل التوريد العالمية، ومصالح اقتصادية وتشغيلية ضخمة يصعب تفكيكها بسهولة.

الصين.. الحصن اللوجستي للتقنيات الدقيقة

لا تتمثل جاذبية الصين فقط في انخفاض تكلفة العمالة، بل في منظومة صناعية متكاملة طورتها خلال عقود. فالعمالة الماهرة والخبرات المتخصصة في تقنيات التصنيع الدقيق، والبنية التحتية المصممة خصيصاً، تجعل الصين بيئة مثالية لصناعة أجهزة معقدة كـ”آيفون”.

تُعد “مدينة آيفون” التابعة لشركة “فوكسكون” نموذجاً لهذه المنظومة المتكاملة، إذ تضم مصانع وسكناً وخدمات دعم، وتُشغّل مئات الآلاف من العمال، وتتيح مرونة عالية في التوسع والتعديل الهندسي.


                                            تابعونا على التليكرام


استثمارات عميقة وشبكات مترابطة

استثمرت “آبل” بمليارات الدولارات في الصين، سواء في آلات الإنتاج المخصصة أو في تدريب الموردين المحليين. كما تعتمد الشركة على المعادن الأرضية النادرة، التي تُستخرج وتُعالج غالباً في الصين، ما يضيف عنصراً حاسماً في استمرار الاعتماد عليها.

إعادة إنشاء هذه المنظومة في بلد آخر لا تعني فقط بناء مصانع جديدة، بل تتطلب إعادة إنتاج سلسلة صناعية كاملة طُورت على مدى عقود.

عقبات اقتصادية لا يمكن تجاهلها

نقل التصنيع إلى الولايات المتحدة يعني تضاعف تكلفة الإنتاج، ما قد يرفع سعر “آيفون” إلى 3000 دولار، وفق بعض التقديرات. كما تفتقر أميركا إلى عدد كافٍ من العمال ذوي المهارات المتخصصة لتجميع الإلكترونيات بكميات ضخمة.

وتتجاوز التكاليف مجرد الأجور؛ فهناك حاجة إلى شبكة مورّدين، وبنية تحتية متخصصة، وتدريب يد عاملة، وكل ذلك يحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل لم تُثمر سابقاً، كما في تجربة شركة “موتورولا” عام 2013 التي فشلت خلال عام واحد.

التعريفات الجمركية ليست حلاً

رغم فرض التعريفات الجمركية على المنتجات الصينية، إلا أن الفجوة بين تكلفة التصنيع في الصين وأميركا لا تزال شاسعة. ولم تُجبر هذه الإجراءات الشركات على العودة إلى التصنيع المحلي، بل دفعتها إلى التوجه نحو دول آسيوية أخرى بتكاليف أقل، مع الحفاظ على المزايا اللوجستية للمنطقة.

“صُنع في أميركا”.. شعار في مواجهة الواقع

الطموح الأميركي لإعادة تصنيع “آيفون” داخل البلاد يصطدم بحقائق يصعب تجاوزها: منظومة صينية متجذّرة، مهارات دقيقة متوفرة، شبكات موردين مترابطة، واستثمارات ضخمة لا يمكن تكرارها بسهولة.

وقد تكون تكلفة تفكيك هذه المنظومة باهظة جداً على شركة “آبل”، التي طورت بنية تشغيلية دقيقة ومخصصة ترتكز على استقرار طويل الأمد في آسيا.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات