الوضع الداكن
اقتصاد - هل تقترب نهاية هيمنة الدولار الأميركي على الاقتصاد العالمي؟
نشر بتاريخ 2025/11/01 1:37 صباحًا
44 مشاهدة

على مدى أكثر من سبعة عقود، ظل الدولار الأميركي سيد النظام المالي العالمي بلا منازع.

فقد أصبح العملة التي تُسعَّر بها أغلب السلع والخدمات في العالم، من النفط إلى الإلكترونيات.

وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 90% من معاملات الصرف الأجنبي وقرابة 58% من احتياطيات البنوك المركزية تتم بالدولار،

 


تابعونا على التليكرام


ما جعله العمود الفقري للتجارة الدولية.

لكن خبراء الاقتصاد، ومنهم كينيث روغوف في كتابه الجديد “دولارنا.. مشكلتك”، يحذرون من أن هيمنة الدولار الأميركي قد تكون وصلت إلى ذروتها، وأن التغيرات السياسية والاقتصادية في واشنطن قد تُهدد هذا النفوذ التاريخي.

هيمنة تمنح امتيازات أميركية

لقد استفادت الولايات المتحدة لعقود من هيمنة الدولار الأميركي، إذ سمحت لها بالاقتراض بسهولة وبفوائد منخفضة، ووفرت لها القدرة على معاقبة خصومها من خلال التحكم في نظام المدفوعات العالمي. فواشنطن تستطيع تجميد أصول، وقطع بنوك، وحتى شل اقتصادات دول عبر قرارات مالية فقط.

هذه الهيمنة كانت ممكنة بفضل مؤسسات قوية كـ”الاحتياطي الفيدرالي”، وسيادة القانون، وثقة العالم في الاقتصاد الأميركي. غير أن هذه الأسس تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة.

إدارة ترامب… اللعب بالنار الاقتصادية

يشير روغوف إلى أن سياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مثل فرض الرسوم الجمركية الضخمة والتدخل في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، قد تهز الثقة العالمية في الدولار. فالتشكيك في حياد البنك المركزي أو إضعاف المؤسسات المالية قد يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى على السندات، ما يعني ارتفاع تكلفة الدين الأميركي وتراجع جاذبية الدولار.

ويضيف أن استمرار هذا النهج سيُقوّض قدرة واشنطن على تمويل ديونها بتكلفة منخفضة، وقد يؤدي إلى تراجع قيمة العملة الأميركية في الأسواق العالمية.

منافسون يراقبون

في المقابل، تحاول قوى مثل الصين وروسيا البحث عن بدائل تقلل اعتمادها على الدولار. فبكين تعمل على تدويل عملتها اليوان (الرنمينبي) عبر اتفاقيات تجارية ونظم دفع رقمية جديدة، بينما تراهن موسكو على بناء شبكات مالية موازية لتفادي العقوبات.
ورغم ذلك، يرى روغوف أن هذه البدائل ما زالت تفتقر إلى الثقة والسيولة اللازمة لمنافسة الدولار، خاصة في ظل غياب الشفافية وضعف المؤسسات السياسية في تلك الدول.

امتياز باهظ الثمن

هيمنة الدولار منحت واشنطن ما وصفه الفرنسي فاليري جيسكار ديستان بـ”الامتياز المفرط”، إذ تستطيع الولايات المتحدة طباعة عملتها لتسديد ديونها. لكن هذا الامتياز قد يتحول إلى عبء إذا تراجع الطلب العالمي على الدولار. فحينها، سترتفع الفوائد على الديون، وتتقلص قدرة الحكومة الأميركية على الإنفاق، مما قد يضر بالاقتصاد الداخلي والعالمي معًا.

في النهاية

يرى الخبراء أن هيمنة الدولار الأميركي لن تنهار فجأة، لكنها لم تعد مضمونة كما كانت. الحفاظ عليها يتطلب من واشنطن احترام استقلال مؤسساتها المالية، وضبط سياساتها الاقتصادية، وتجنّب استغلال العملة في الصراعات السياسية. فالعالم يراقب، وأي خلل في الثقة قد يُسقط أقوى عملة في التاريخ من عرشها.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات