تقدّم الفنان والنائب المصري ياسر جلال، وكيل لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ، بمذكرة إلى وزير الدولة للإعلام ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مطالبًا بالحد من حملات التشهير والسب والقذف التي تستهدف الشخصيات العامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح جلال، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «تحت الشمس» على شاشة «الشمس»، مساء الأحد، أن تحركه لا يستهدف تقييد حرية الرأي والتعبير، وإنما يسعى إلى منع تحول النقد إلى إساءة أو تشهير يمس سمعة الأشخاص.
تابعونا على التليكرام
إساءات تطال رموز المجتمع المصري
وأشار جلال إلى أن التجاوزات عبر منصات التواصل لم تعد تقتصر على الفنانين، بل طالت شخصيات ورموزًا في مجالات الإعلام والرياضة والفن، إضافة إلى شيخ الأزهر وبابا الكنيسة.
ولفت إلى انتشار مقاطع مصورة عبر منصة «يوتيوب» تتضمن، بحسب وصفه، عبارات مسيئة بحق الفنانين، إلى جانب محتوى يهاجم الفن ويصل في بعض الحالات إلى المساس بالشرف والسمعة، وهو ما اعتبره سببًا يستوجب التدخل.
وأكد أن المذكرة لا تطالب بإصدار قانون جديد، وإنما تقترح آليات لتفعيل القوانين القائمة، من بينها إنشاء مرصد تابع للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يتولى رصد المحتوى المسيء، وعرضه على الجهات المختصة لتحديد الإجراءات القانونية أو التنظيمية المناسبة.
التمييز بين النقد والإساءة
وشدد ياسر جلال على ضرورة الفصل بين حرية النقد والاختلاف في الرأي من جهة، والإساءة الشخصية والتشهير من جهة أخرى، مؤكدًا أن المقترح يستهدف حماية جميع الشخصيات العامة وليس الفنانين وحدهم.
واستشهد بحملات انتقاد طالت شخصيات عامة، من بينها الطبيب المصري مجدي يعقوب والكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، مشيرًا إلى أن من حق أي شخص التعبير عن رأيه ما دام لا يتحول إلى إساءة أو اتهام يمس السمعة.
كما استعاد جلال موقفًا سابقًا للكاتب مفيد فوزي عبّر فيه عن عدم إعجابه بصوت كوكب الشرق أم كلثوم، معتبرًا أن مثل هذا الرأي يندرج في إطار الاختلاف والنقد المباح، بخلاف التعرض للحياة الشخصية أو توجيه الاتهامات والإساءات.
حملات تشهير تطال فنانين راحلين
وشهدت الساحة الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الفترة الأخيرة جدلًا متصاعدًا بشأن محتوى استهدف عددًا من رموز الفن المصري، وتجاوز، بحسب منتقديه، حدود النقد إلى روايات واتهامات تتعلق بحياتهم وسيرتهم الشخصية.
ومن بين الأسماء التي أثيرت حولها هذه الحملات الفنان الراحل عبد العزيز مخيون، إلى جانب الفنانتين الراحلتين أم كلثوم وشادية، وسط اعتراضات على تداول مزاعم واتهامات اعتُبرت مسيئة وتفتقر إلى الأدلة.
وكان الفنان عبد العزيز مخيون قد توفي في 10 يونيو/حزيران 2026 بعد أزمة صحية.
ياسر جلال: تحميل الفنانين مسؤولية تراجع القيم طرح مجحف
وفي تصريحات سابقة، أعرب ياسر جلال عن استيائه من تصاعد ظاهرة الإساءة إلى الفنانين، معتبرًا أنها تجاوزت التشهير لتصل إلى الحياة الشخصية للفنانين وأسرهم وتوجيه اتهامات أخلاقية إليهم.
وقال إن بعض الأصوات باتت تحمل الفنانين مسؤولية ما تصفه بتراجع القيم وانتشار السلوكيات السلبية بين الشباب، وهو طرح وصفه بالمجحف وغير المنطقي.
وأضاف أن هذه التطورات دفعته إلى مخاطبة وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خالد عبد العزيز، للمطالبة باتخاذ إجراءات للتصدي لهذه التجاوزات. ويشغل رشوان منصب وزير الدولة للإعلام، فيما يرأس خالد عبد العزيز المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
أشرف زكي يؤيد التحرك
من جانبه، أعلن الفنان أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، تأييده للمذكرة، معتبرًا أن بعض ما يُنشر عبر مواقع التواصل تجاوز حدود الاختلاف في الرأي إلى الإساءة المتعمدة والتشهير.
وطالب زكي الجهات المعنية بالتدخل لمواجهة حملات التشهير والتنمر التي تستهدف رموز الفن المصري، مؤكدًا دعم نقابة المهن التمثيلية للإجراءات القانونية والتنظيمية الرامية إلى الحد من هذه الممارسات.

