الذكاء الاصطناعي يدخل عالم التسوق والحجوزات.. هل يتفاوض هاتفك ويشتري نيابة عنك؟
يتجه الذكاء الاصطناعي نحو مرحلة جديدة تتجاوز الإجابة عن الأسئلة وتقديم الاقتراحات، لتشمل تنفيذ عمليات التسوق والحجز ومقارنة الأسعار نيابة عن المستخدمين، عبر وكلاء رقميين قادرين على التفاعل مع المواقع والتطبيقات الإلكترونية، ضمن صلاحيات محددة.
وقد يصبح بإمكان المستخدم تحديد ميزانيته وتفضيلاته لهاتفه الذكي، ليبحث عن غرفة فندقية أو رحلة سفر، ويقارن الأسعار وشروط الإلغاء، ثم يجهز عملية الحجز للمراجعة والموافقة النهائية.
تابعونا على التليكرام
وكلاء الذكاء الاصطناعي يتولون تنفيذ المهام
تعتمد هذه التقنية على ما يُعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة تستطيع تقسيم المهام إلى خطوات متتابعة، واستخدام الأدوات الرقمية لتنفيذها، وتقييم النتائج قبل الانتقال إلى الخطوة التالية.
وبدلاً من عرض قائمة بالمنتجات فقط، يمكن لهذه الأنظمة مقارنة الأسعار والمواصفات والتحقق من شروط الشراء، واختيار العروض الأقرب إلى احتياجات المستخدم.
وفي قطاع السفر، تتيح بعض الأدوات البحث عن الفنادق والرحلات ومقارنة المواعيد والتكاليف، فيما تختلف قدرات التنفيذ بحسب النظام المستخدم والصلاحيات المتاحة له.
وتكتفي بعض الأنظمة بالبحث وتقديم التوصيات، بينما تستطيع أنظمة أخرى التفاعل مع المواقع والتطبيقات، مع اشتراط الحصول على موافقة المستخدم قبل تنفيذ عمليات الدفع أو تأكيد الحجوزات في بعض الحالات.
التسوق الذكي والتفاوض على الأسعار
تبرز مقارنة العروض التجارية والبحث عن الأسعار المناسبة ضمن أبرز الاستخدامات المحتملة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ يمكنهم البحث وفق معايير يحددها المستخدم، تشمل الميزانية والجودة ومواعيد التسليم وسياسات الإلغاء.
وقد تتمكن هذه الأنظمة من متابعة تغير الأسعار، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، وتجهيز طلبات الشراء ضمن حدود مالية محددة.
ويُعرف هذا النموذج باسم «التجارة الوكيلة»، ويهدف إلى نقل جزء من عملية التسوق والشراء من المستخدم إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، فإن التفاوض المباشر مع الشركات أو الحصول على خصومات خاصة لا يزال مرتبطاً بقدرات الأنظمة وإمكانية ربطها بالخدمات التجارية، ولا تستطيع جميع الأدوات تنفيذ عمليات الشراء أو الدفع بصورة مستقلة.
شركات التكنولوجيا تتنافس على تطوير المساعد الذكي
تشهد شركات التكنولوجيا سباقاً لتطوير مساعدين رقميين قادرين على إدارة مهام متعددة، تشمل التسوق والحجوزات والمدفوعات والخدمات اليومية.
وفي الصين، وسعت شركة علي بابا إمكانات تطبيق «كوين» لتشمل طلب الطعام وحجز السفر وتنفيذ عمليات شراء داخل منظومتها الرقمية.
وقد تسهم هذه التطورات في تغيير طريقة استخدام التطبيقات، بحيث يصبح المساعد الذكي نقطة انطلاق موحدة للبحث والمقارنة وتنفيذ الخدمات، بدلاً من الانتقال بين تطبيقات ومواقع متعددة.
مخاطر الخصوصية والأخطاء المالية
رغم المزايا التي تقدمها هذه التقنية، فإن السماح للذكاء الاصطناعي بتنفيذ عمليات مالية يثير تساؤلات بشأن حماية البيانات والخصوصية والمسؤولية عن الأخطاء.
فقد يسيء الوكيل الرقمي فهم تعليمات المستخدم، أو يختار عرضاً لا يستوفي جميع الشروط، أو يعتمد على معلومات غير دقيقة خلال عملية البحث.
ولهذا، تبرز أهمية وضع حدود واضحة للإنفاق، وتحديد أنواع المشتريات المسموح بها، واشتراط الموافقة المسبقة على عمليات الدفع والحجوزات غير القابلة للاسترداد.
كما تزداد الحاجة إلى توضيح طبيعة البيانات التي يمكن لهذه الأنظمة الوصول إليها، وآليات تخزينها واستخدامها.
مستقبل الشراء والحجز عبر الهواتف
لا يعني تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي أن الهواتف أصبحت قادرة على اتخاذ جميع القرارات وتنفيذ مختلف المعاملات دون تدخل بشري، إذ تختلف الإمكانات المتاحة من منصة إلى أخرى.
لكن توسع مفهوم التجارة الوكيلة قد ينقل المنافسة بين شركات التكنولوجيا من تطوير مساعدين يقدمون الإجابات إلى بناء أنظمة تنجز المهام بصورة متكاملة.
ويبقى انتشار هذه الخدمات مرتبطاً بدقة النتائج، ووضوح المسؤوليات، وضمان احتفاظ المستخدم بالسيطرة على قراراته وبياناته وأمواله.

