الوضع الداكن
تاريخ - العراق يحتضن جذور الكتابة.. نقوش عمرها 6 آلاف عام تكشف أسرار الحضارة السومرية
نشر بتاريخ 2026/10/09 12:38 مساءً
6 مشاهدة

كشفت دراسة أثرية عن ارتباط وثيق بين نقوش الأختام الأسطوانية القديمة في جنوبي العراق ونشأة الكتابة المسمارية، في اكتشاف يسلط الضوء على المراحل الأولى لتطور أنظمة الكتابة قبل نحو 6 آلاف عام.


تابعونا على التليكرام


نقوش عراقية تكشف بدايات الكتابة

توصل فريق من علماء الآثار والباحثين إلى اكتشاف علمي يكشف جانباً مهماً من تاريخ الكتابة البشرية، بعدما رصد أوجه تشابه بين رموز منقوشة على أختام أسطوانية قديمة وعلامات ظهرت لاحقاً في الكتابة المسمارية البدائية.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن الدراسة ركزت على أختام أثرية مرتبطة بحضارة أوروك في جنوبي العراق، التي كانت واحدة من أبرز المراكز الحضارية والتجارية في بلاد الرافدين خلال تلك الحقبة.

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة بولونيا الإيطالية، حيث توصلوا إلى وجود صلة بين الزخارف والرموز المنقوشة على الأختام الحجرية القديمة وتطور نظام الكتابة المسمارية، الذي يُعد من أقدم أنظمة الكتابة المعروفة في تاريخ البشرية.

الأختام الأسطوانية ودورها في تسجيل المعاملات

وأوضحت الدراسة أن الأختام الأسطوانية، التي بدأ استخدامها منذ نحو 4400 قبل الميلاد، كانت جزءاً من نظام محاسبي وإداري لتوثيق إنتاج المنتجات وتخزينها ونقلها.

وكانت هذه الأختام تُصنع من الحجر وتُنقش عليها تصاميم ورموز مختلفة، ثم تُدحرج فوق الألواح الطينية لتترك طبعات تحمل أشكالها وزخارفها.

وبحسب الباحثين، فإن بعض هذه الرموز تطور خلال نحو ألف عام إلى علامات استُخدمت في الكتابة المسمارية البدائية، ما يشير إلى أن نظم التوثيق القديمة أدت دوراً مهماً في ظهور الكتابة.

تشابه بين الرموز القديمة والكتابة المسمارية

وأظهر تحليل الباحثين وجود أوجه تشابه بين الرسوم المنقوشة على الأختام الأسطوانية، ولا سيما تلك المرتبطة بالأواني والأقمشة ونقل البضائع، وبين علامات ظهرت لاحقاً ضمن نظام الكتابة المسمارية البدائية.

ويرجح العلماء أن هذه الزخارف لم تكن مجرد أشكال فنية، بل حملت دلالات رمزية ساعدت على تطوير وسائل التواصل والتوثيق، قبل أن تتحول بعض عناصرها إلى علامات كتابية.

وتقدم النتائج فهماً أوسع لكيفية انتقال المجتمعات القديمة في جنوبي العراق من استخدام الرموز والصور إلى تطوير أنظمة كتابة أكثر تنظيماً.

باحثة: الاكتشاف يربط ما قبل التاريخ بظهور الكتابة

من جانبها، أوضحت البروفيسورة سيلفيا فيرارا، المشاركة في الدراسة، أن العلاقة بين الأختام القديمة واختراع الكتابة في جنوب غربي آسيا معروفة منذ فترة طويلة، إلا أن الصلة بين صور محددة على الأختام وأشكال العلامات الكتابية لم تحظَ بدراسة كافية سابقاً.

وأكدت أن نتائج البحث تسهم في سد الفجوة المعرفية بين مرحلة ما قبل التاريخ وبداية التاريخ المدون، من خلال الكشف عن كيفية انتقال بعض الصور والرموز القديمة إلى أحد أقدم أنظمة الكتابة المعروفة.

وأضافت أن اختراع الكتابة يمثل تحولاً جوهرياً في تاريخ البشرية، مشيرة إلى أن نتائج الدراسة توضح كيف أصبحت بعض الصور المستخدمة في أواخر عصور ما قبل التاريخ جزءاً من نظام كتابي متطور.

العراق أحد المراكز الأولى لنشأة الكتابة

وتشير الدراسة إلى أن الأختام الأسطوانية استُخدمت على نطاق واسع بين عامي 4400 و3400 قبل الميلاد، قبل ظهور الكتابة المسمارية البدائية في بلاد الرافدين.

وفي المقابل، ظهرت الكتابة الهيروغليفية في مصر القديمة نحو عام 3250 قبل الميلاد، ما يعكس أهمية تلك المرحلة في تطور وسائل التدوين لدى الحضارات الإنسانية.

وتسلط النتائج الضوء على الدور الحضاري لمدينة أوروك في جنوبي العراق، بوصفها أحد المراكز المبكرة التي شهدت تطور أنظمة الإدارة والتوثيق، وصولاً إلى ظهور الكتابة التي غيرت مسار التاريخ الإنساني.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات