قبل عامين فقط، كانت هذه التطبيقات حديث وادي السيليكون: فيديوهات تُولد من سطر نص، ودبوس صغير على الصدر يعد بالاستغناء عن الهاتف، ومتصفح يتصفح الإنترنت نيابة عنك. اليوم، صارت أسماؤها شواهد في ما بات يُعرف بـمقبرة الذكاء الاصطناعي، حيث تنتهي مشاريع واعدة سحقها سباق التطور قبل أن تكبر.
فخلال عام 2026 وحده، أغلقت شركات كبرى وناشئة عددًا من منتجات الذكاء الاصطناعي، بعضها لم يكمل عامه الأول، إما بسبب كلفة التشغيل الباهظة، أو لأن عمالقة التقنية أضافوا الميزة نفسها إلى تطبيقاتهم الأساسية. وتشير بيانات متداولة إلى أن نحو 42% من مبادرات الذكاء الاصطناعي ينتهي بها الأمر إلى التخلي عنها.
سورا.. نهاية تطبيق الفيديو الذي أراد منافسة تيك توك
عندما كشفت “أوبن إيه آي” عن نموذج “سورا”، بدا أن تحويل النص إلى فيديو سيغير صناعة المحتوى. ثم أطلقت الشركة تطبيقًا اجتماعيًا مستقلًا للفيديوهات المولدة، أرادته منافسًا لتيك توك.
لكن الحلم لم يصمد طويلًا؛ ففي 24 آذار/مارس 2026 أعلنت الشركة إيقاف “سورا”، وتوقف التطبيق فعليًا في 26 نيسان/أبريل، على أن تُغلق واجهته البرمجية للمطورين في 24 أيلول/سبتمبر. وتربط التقارير القرار بكلفة الحوسبة الهائلة وصعوبة الاحتفاظ بالمستخدمين.
متصفح أطلس.. أقل من عام على قيد الحياة
ولم يكن “سورا” الضحية الوحيدة داخل “أوبن إيه آي”. فمتصفح “أطلس”، الذي يعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي لتصفح الإنترنت وتنفيذ المهام، توقف في 9 آب/أغسطس 2026 بعد أقل من عام على إطلاقه، ونقلت الشركة ميزاته إلى تطبيق “شات جي بي تي” المكتبي الجديد الذي يضم أيضًا أداة البرمجة “كودكس”.
دبوس “هيومين”.. الجهاز الذي أراد قتل الهاتف
قصة شركة “هيومين” الناشئة من أكثر القصص دلالة في مقبرة الذكاء الاصطناعي. فقد جمعت أكثر من 230 مليون دولار من المستثمرين لتطوير دبوس ذكي يُثبت على الملابس ويجيب عن الأسئلة ويجري المكالمات دون شاشة، وطرحته بوصفه بديلًا للهاتف الذكي.
غير أن الجهاز واجه انتقادات واسعة بسبب بطء الأداء، ثم تحذيرات من خطر حرارة علبة الشحن. وفي شباط/فبراير 2025 أوقفت الشركة الدبوس نهائيًا، واستحوذت شركة “إتش بي” على معظم أصولها مقابل 116 مليون دولار، أي أقل من نصف ما جمعته.
“هيوكس”.. البودكاست الذي ابتلعته المنافسة
أسس تطبيق “هيوكس” (Huxe) مطورون سابقون في أداة “نوت بوك إل إم” التابعة لغوغل، وكانت فكرته تحويل النصوص والمحتوى إلى حلقات بودكاست صوتية مخصصة لكل مستخدم. لكن التطبيق توقف في أيار/مايو 2026، بعد أن أضافت منصات كبرى مثل “سبوتيفاي” ميزات مشابهة.
ولم تنته القصة تمامًا، إذ كشفت إفصاحات لاحقة أن شركة آبل أبرمت اتفاقًا يتيح لها توظيف أعضاء من فريق “هيوكس” والحصول على ترخيص لتقنياته، دون أن تشتري الشركة نفسها.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
- تطبيق “سورا” توقف في نيسان/أبريل 2026، وواجهته البرمجية في أيلول/سبتمبر.
- متصفح “أطلس” توقف في آب/أغسطس 2026 وانتقلت ميزاته إلى تطبيق “شات جي بي تي” المكتبي.
- دبوس “هيومين” توقف في شباط/فبراير 2025، و”إتش بي” اشترت معظم أصول الشركة بـ116 مليون دولار.
- تطبيق “هيوكس” أغلق في أيار/مايو 2026، وآبل وقّعت اتفاق توظيف وترخيص مع فريقه.
- نحو 42% من مبادرات الذكاء الاصطناعي ينتهي بها الأمر إلى التخلي عنها، بحسب بيانات متداولة.
لماذا تتسع مقبرة الذكاء الاصطناعي؟
تتكرر الأسباب نفسها تقريبًا في كل قصة: تكاليف حوسبة ضخمة لا تغطيها الإيرادات، ومستخدمون يجربون التطبيق بدافع الفضول ثم يرحلون، والأهم أن الشركات الكبرى تستطيع إضافة أي ميزة ناجحة إلى منتجاتها التي يستخدمها مئات الملايين، فتسحب البساط من تحت الشركات الصغيرة بين ليلة وضحاها.
وحتى العمالقة أنفسهم ليسوا بمنأى عن ذلك، فقد سبق أن قررت غوغل إغلاق تطبيق “Pixel Studio” للصور بالذكاء الاصطناعي، في مشهد يؤكد أن البقاء في هذا السباق لا يُقاس بقوة الفكرة وحدها.
ومع تسارع إطلاق النماذج الجديدة كل بضعة أشهر، يتوقع متابعون أن تطول قائمة الضحايا، وأن تصبح سرعة التكيف، لا مجرد الابتكار، هي ما يفصل بين تطبيق يعيش وآخر يُدفن في مقبرة الذكاء الاصطناعي.
تابعونا على التليكرام

