Site icon قناة الفلوجة | Alfallujah Tv

مجزرة سربرنيتسا.. الإبادة التي أودت بحياة أكثر من 8 آلاف مسلم في البوسنة

تُعد مجزرة سربرنيتسا، التي وقعت في يوليو/تموز 1995، أكبر مجزرة شهدتها أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وارتكبها جيش صرب البوسنة بقيادة رادوفان كراديتش وراتكو ملاديتش بحق سكان المدينة المسلمين في البوسنة والهرسك، وأسفرت عن مقتل أكثر من 8 آلاف شخص، في واحدة من أبشع عمليات التطهير العرقي المنهجي في التاريخ الحديث.


تابعونا على التليكرام


السياق التاريخي

مع بداية تسعينيات القرن الماضي، بدأ الاتحاد اليوغسلافي بالتفكك متأثراً بسقوط الاتحاد السوفياتي وانهيار المعسكر الشرقي. وبرزت تطلعات قومية لدى الشعوب المكوّنة للفدرالية اليوغسلافية بعد عقود من الهيمنة الصربية ضمن الاتحاد الذي أسسه جوزيف بروز تيتو.

وقبل نهاية عام 1990، أعلنت كل من كرواتيا وسلوفينيا استقلالهما، رداً على مساعي الصرب لفرض كونفدرالية تمنحهم النفوذ الأكبر. وشجّع ذلك بقية القوميات على المطالبة بالاستقلال، لتعلن كل من مقدونيا والبوسنة والهرسك انفصالهما عن يوغسلافيا.

ورفضت صربيا استقلال البوسنة والهرسك، مبررة موقفها بمخاوفها على صرب البوسنة الذين يشكلون أحد مكونات الإقليم ذي الأغلبية المسلمة. كما قاطع صرب البوسنة وكرواتيا مسار الاستقلال بدعم من السلطات في بلغراد.

الحرب البوسنية

في أبريل/نيسان 1992، شنت المليشيات الصربية حملة عسكرية واسعة للسيطرة على البوسنة والهرسك، مركزة هجماتها على المناطق الحدودية. وكانت مدينة سربرنيتسا من أبرز أهدافها بسبب موقعها الإستراتيجي، إذ تشكل جيباً داخل الأراضي الصربية، ما يجعل السيطرة عليها وسيلة لعزل المناطق الشرقية والشمالية الشرقية عن بقية الأراضي البوسنية.

ونشرت القوات الصربية مدفعيتها على المرتفعات المحيطة بالمدينة وبدأت قصفها بشكل مكثف، دون تمييز بين المدنيين والعسكريين، كما دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية من كرواتيا إلى الجبهة البوسنية.

وفي مواجهة الهجوم، شكّل مسلمو البوسنة مجموعات مسلحة محدودة الإمكانات، اعتمدت بشكل رئيسي على أسلحة خفيفة وبنادق صيد. وخلال الأيام الأولى من الحرب، سيطرت القوات الصربية على بلدة زفورنيك الإستراتيجية، ما أدى إلى عزل سربرنيتسا عن مدينة توزلا، أكبر مراكز المسلمين في المنطقة.

ومع اقتراب سقوط المدينة، سعى عدد من وجهاء المسلمين إلى التفاوض مع قيادة صرب البوسنة بهدف إخلاء المدينة مقابل ضمان حماية المدنيين. وبالتوازي مع ذلك، شارك مدنيون صرب في عمليات نهب واسعة لمنازل وممتلكات المسلمين، بينما دُمرت نحو 300 قرية في محيط سربرنيتسا، وقُتل أكثر من 3 آلاف شخص في إطار سياسة تطهير عرقي ممنهجة.

المجزرة

بحلول مطلع عام 1995، أحكمت القوات الصربية حصار سربرنيتسا وقضت على معظم جيوب المقاومة المحيطة بها. وفي 7 يوليو/تموز من العام نفسه، شنت هجوماً واسعاً بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش للسيطرة على المدينة.

وخلال أيام قليلة، قُتل آلاف المدنيين، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن، أثناء تقدم القوات الصربية نحو المدينة. كما انسحبت القوات البوسنية في محاولة لتجنب حقول الألغام الكثيفة، لكن القوات الصربية تمكنت من محاصرتها وأسر أعداد كبيرة من المدنيين والعسكريين.

ورغم اندلاع مواجهات عنيفة يومي 11 و12 يوليو/تموز، رجحت الكفة لصالح القوات الصربية التي سيطرت على المدينة بالكامل، وألقت القبض على آلاف البوسنيين. ونُقل الأسرى إلى مناطق مختلفة بعد أن تلقوا وعوداً بالإفراج عنهم ضمن عمليات تبادل للأسرى.

لكن في 14 يوليو/تموز بدأت عمليات الإعدام الجماعي المنظمة، حيث أُعدم ما بين 4 آلاف و5 آلاف شخص وفق تقديرات المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، بينما قُتل نحو 4 آلاف آخرين خلال اقتحام المدينة والعمليات العسكرية التي رافقته.

الأحكام الدولية

وصفت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة مجزرة سربرنيتسا بأنها “إبادة جماعية”، معتبرة أن ما جرى كان جزءاً من سياسة تطهير عرقي منظمة استهدفت المسلمين البوسنيين.

وفي عام 2006، رفضت المحكمة تحميل الدولة الصربية المسؤولية المباشرة عن الإبادة، لكنها اعتبرت أنها أخفقت في منع وقوعها. كما أدانت زعيمي صرب البوسنة، رادوفان كراديتش وراتكو ملاديتش، بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.

Exit mobile version