قد يبدو الأمر أقرب إلى الخيال العلمي، لكن الهاتف الذكي الموجود في جيبك يمتلك قدرات حوسبة تفوق بفارق هائل الكمبيوتر الذي استخدمته مهمة أبولو 11 للوصول إلى سطح القمر عام 1969.
تابعونا على التليكرام
وتُظهر هذه المقارنة حجم التطور التكنولوجي الذي تحقق خلال أكثر من نصف قرن، لكنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على الإنجاز الهندسي الاستثنائي الذي حققته وكالة ناسا باستخدام إمكانات حاسوبية تبدو محدودة جدًا وفق معايير اليوم.
فارق هائل في قوة المعالجة
تشير المقارنات التقنية إلى أن الهواتف الذكية الحديثة تتفوق على كمبيوتر Apollo Guidance Computer المستخدم في مهمة أبولو 11 بفارق كبير في سرعة المعالجة والذاكرة والتخزين.
فقد كان كمبيوتر أبولو يعمل بسرعة تقارب 0.043 ميغاهرتز، بينما تعمل معالجات الهواتف الحديثة بسرعات تصل إلى عدة غيغاهرتز.
وبحسب بعض التقديرات التقنية، فإن الفارق في قدرات المعالجة قد يتجاوز عشرات الآلاف من المرات، فيما تصبح الفجوة أكبر عند مقارنة الذاكرة وسعة التخزين.
ذاكرة تبدو متواضعة بمعايير اليوم
احتوى كمبيوتر أبولو على نحو 4 كيلوبايت من ذاكرة RAM ونحو 72 كيلوبايت من الذاكرة المخصصة للبرامج.
وفي المقابل، توفر الهواتف الحديثة عدة غيغابايت من ذاكرة RAM، إلى جانب عشرات أو مئات الغيغابايت من مساحة التخزين.
ويعني ذلك أن هاتفًا ذكيًا عاديًا اليوم يستطيع تخزين ومعالجة كميات من البيانات كانت ستبدو مذهلة لمهندسي ستينيات القرن الماضي.
كيف وصلوا إلى القمر بهذه الإمكانات؟
رغم الفارق الضخم في المواصفات، فإن المقارنة وحدها لا تروي القصة كاملة.
فكمبيوتر أبولو لم يُصمم ليكون جهازًا متعدد الاستخدامات مثل الهواتف الحالية، بل جرى تطويره خصيصًا لتنفيذ مهام محددة بدقة، أهمها الملاحة والتحكم بالمركبة الفضائية وإدارة العمليات الأساسية أثناء الرحلة.
وكانت الاعتمادية والاستقرار والقدرة على التعامل مع الأخطاء أهم بكثير من القوة الحاسوبية الخام.
لحظات حاسمة أثناء الهبوط
برزت كفاءة نظام أبولو بصورة لافتة أثناء الهبوط على سطح القمر، عندما واجه الكمبيوتر ضغطًا كبيرًا من المهام المتزامنة.
وتمكن النظام من إعطاء الأولوية للعمليات الأكثر أهمية والاستمرار في أداء الوظائف الحرجة بدل التوقف الكامل، ما ساعد على استمرار عملية الهبوط.
الإنجاز الحقيقي لم يكن في قوة الكمبيوتر
ويرى خبراء أن المغزى الحقيقي من مقارنة الهواتف الحديثة بكمبيوتر أبولو لا يتمثل في التقليل من التقنية المستخدمة آنذاك، بل في إبراز عبقرية المهندسين الذين نجحوا في إرسال البشر إلى القمر بإمكانات حاسوبية محدودة للغاية.
فنجاح المهمة اعتمد على تصميم هندسي وبرمجي بالغ الدقة، وعلى بناء نظام مخصص لمهمة واحدة شديدة التعقيد.
ولهذا يبقى إنجاز أبولو 11 استثنائيًا، حتى في عصر بات فيه الهاتف المحمول يمتلك قوة حوسبة لم تكن متاحة لأكثر المشروعات الفضائية طموحًا قبل عقود.

