عاد الفنان العراقي كاظم الساهر إلى اللقاءات التلفزيونية بعد غياب طويل، من خلال ظهوره في برنامج «ABTalks» مع الإعلامي أنس بوخش، حيث تحدث بصراحة عن أبرز محطات حياته الشخصية والفنية، مستعرضاً سنوات المعاناة قبل الشهرة، ورؤيته للحب والفقد والزواج، إضافة إلى كواليس لقائه بالفنانة اللبنانية فيروز.
تابعونا على التليكرام
سنوات المعاناة وبدايات المشوار
استعاد الساهر ذكريات بداياته الصعبة قبل الوصول إلى النجومية، مؤكداً أنه عاش ظروفاً قاسية اضطر خلالها في بعض الفترات إلى النوم في الحدائق والمقاهي بسبب ضيق الحال. كما عمل مدرساً للموسيقى مقابل خمسة دنانير شهرياً، وكان يحمل آلة العود على ظهره ويقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله.
وأوضح أن الجمهور يشاهد الفنان على المسرح لساعات محدودة، لكنه لا يدرك حجم السنوات الطويلة من الكفاح والتعب التي تسبق النجاح، مؤكداً أن الوصول إلى القمة يحتاج إلى الصبر والإصرار والتضحيات.
طفولة صنعت شخصية القيصر
وأشار الساهر إلى أن طفولته كانت مليئة بالتحديات والصعوبات المعيشية التي تركت أثراً عميقاً في شخصيته، لكنها في الوقت نفسه عززت لديه روح التحدي والرغبة في تجاوز الواقع وتحقيق أحلامه.
وأضاف أنه شعر منذ صغره بمسؤولية كبيرة تجاه أسرته، وكان الخيال والطموح وسيلته للخروج من دائرة المعاناة وبناء مستقبله.
الفن رسالة تتجاوز الشهرة
وأكد الساهر أن الفن بالنسبة له ليس مجرد مهنة أو وسيلة لتحقيق الشهرة، بل رسالة إنسانية يواصل حملها طوال حياته، مشيراً إلى أنه يتمنى أن تكون آخر لحظاته الفنية على خشبة المسرح وهو يغني أمام جمهوره.
وتحدث عن علاقته بالشعر والغناء، موضحاً أنه لا يختار سوى النصوص التي تحمل قيمة فنية وإنسانية، كاشفاً أنه يرفض نحو 90% من الكلمات التي تُعرض عليه، ولا يعتمد إلا النصوص التي تلامس وجدانه.
ولفت إلى أن أغنية «مدرسة الحب» شكّلت محطة مفصلية في مسيرته الفنية، مؤكداً أن الأغنية التي لا تؤثر فيه أثناء التلحين لا يمكن أن يقدمها للجمهور. كما شدد على أن الموسيقى لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود وإيصال الكلمة العربية الراقية إلى مختلف أنحاء العالم.
الجمهور شريك النجاح
وصف الساهر جمهوره بأنه صاحب الفضل الحقيقي في نجاحه واستمراره، مؤكداً أن الناس هم من صنعوا مسيرته الفنية، وأنه مجرد صوت ينقل مشاعرهم وأحاسيسهم.
وأضاف أن اللحظة التي شعر فيها بوصوله الحقيقي كانت عندما شاهد طفلاً في الشارع يردد إحدى أغنياته، معتبراً أن ذلك كان الدليل الأوضح على وصول فنه إلى الناس.
الشهرة سجن ذهبي وذكرى مؤثرة مع فيروز
وتوقف الساهر عند الوجه الآخر للشهرة، واصفاً إياها بأنها «سجن ذهبي»، موضحاً أنها منحته النجاح والمحبة، لكنها في المقابل سلبته جزءاً كبيراً من خصوصيته وحياته الطبيعية.
كما روى تفاصيل لقائه بالفنانة فيروز، مشيراً إلى أن تلك الزيارة تركت أثراً عميقاً داخله بعدما أدرك حجم القيود التي تفرضها الشهرة على حياة الفنانين، مؤكداً أن الفنان يبقى إنساناً يواجه ضغوطاً وتحديات لا يراها الجمهور.
الحب بين الرومانسية والتضحيات
وعن مفهوم الحب، قال الساهر إن الحب لا يقتصر على الكلمات، بل يتجسد في الأفعال والمواقف والتضحيات، واصفاً نفسه بأنه «رومانسي لدرجة الغباء».
وأشار إلى أن هذه الرومانسية كانت أحد أسباب نجاحه الفني، لكنها في المقابل تسببت له في كثير من المتاعب الإنسانية، مؤكداً أن بعض الرجال يرتكبون أخطاء تؤدي إلى خسارة النساء اللواتي يحببنهم.
جرح الفقد الذي لا يندمل
ومن أكثر المحطات تأثيراً في الحوار، حديثه عن وفاة زوجته ووالدة أبنائه، حيث أكد أن رحيلها ترك جرحاً عميقاً في حياته، معتبراً أن الفقد كسر يصعب إصلاحه بالكامل.
وكشف أنه مر بفترة نفسية شديدة الصعوبة بعد وفاتها، واستعان بأصدقاء من الأطباء لمساعدته على تجاوز حالة الحزن التي عاشها آنذاك.
قرار نهائي بشأن الزواج
وحسم الساهر الجدل بشأن إمكانية زواجه مجدداً، مؤكداً أنه اتخذ قراراً نهائياً بعدم تكرار التجربة.
وأوضح أنه يفضل العيش بمفرده، وأن العزلة والهدوء يمنحانه السلام النفسي والاستقرار، مشيراً إلى أنه يعيش حالياً مرحلة من التوازن الداخلي بعيداً عن صراعات ومنافسات الوسط الفني.

