Site icon قناة الفلوجة | Alfallujah Tv

مدن عربية اشتهرت بصناعة الفخار عبر التاريخ

في مختلف البلدان العربية، ما تزال هناك صور حية لصناعات تقليدية قديمة سادت عبر العصور، ثم تراجعت أمام التطور الصناعي، إلا أن آثارها بقيت شاهدة على عظمة الحضارات وثراء التاريخ.

وتكشف الحرف التقليدية العربية عن مخزون حضاري واسع، إذ تمتلك المنطقة ثروات طبيعية متنوعة أسهمت في نشوء صناعات وفنون يدوية متعددة، اعتمدت على مواد خام مثل المعادن والأخشاب والجلود والطين والأحجار الكريمة.

ورغم تغير أنماط الحياة، يواصل العديد من الحرفيين ممارسة هذه المهن التي ورثوها عن أجدادهم، محافظين على مهاراتهم وأساليبهم التي تعكس براعة الصانع العربي، ومن أبرز هذه الحرف صناعة الفخار.


تابعونا على التليكرام


من الطين إلى تحف فنية

تبدأ رحلة الفخار من عناصر بسيطة: الطين، والنار، ودولاب التشكيل، إذ يستطيع الحرفي الماهر تحويل كتلة الطين إلى أوانٍ وصحون وقوارير تحمل زخارف ونقوشاً عربية تضفي عليها قيمة جمالية وفنية مميزة.

وتعود جذور الصناعات الطينية إلى الحضارات الآسيوية القديمة، ولا سيما في الهند والصين، قبل أن تنتقل إلى مناطق أخرى مثل إيران وسوريا ثم إلى مصر وتونس والمغرب، لتصبح جزءاً من التراث العربي الذي حافظت عليه الأجيال المتعاقبة.

وقد ارتبط تطور صناعة الفخار باكتشاف النار، لما لها من تأثير في تحويل الطين الخام إلى مادة أكثر صلابة ومتانة، مع احتفاظه بقابليته للتشكيل وفق أشكال متعددة تجمع بين الجانب العملي والجمالي.

مراحل صناعة الفخار التقليدية

تمر صناعة الفخار التقليدية بعدة مراحل تبدأ بتنقية الطين وفصل الشوائب والمواد العالقة به، ثم نقعه في أحواض مخصصة بالماء حتى يصبح أكثر ليونة، قبل أن يُداس بالأقدام حتى تمتزج مكوناته بشكل جيد.

بعد ذلك تأتي مرحلة “التلويت”، وهي عملية فرك العجينة باليد حتى تصبح متماسكة وقوية، ثم تبدأ مرحلة التشكيل باستخدام آلة “المرجل” التي تعتمد على دولاب حجري يحركه الحرفي بقدميه.

ومع دوران الدولاب السفلي، يتحرك الجزء العلوي الذي يحمل قطعة الفخار، ليبدأ الصانع بتشكيلها بيديه وفق الحجم والتصميم المطلوبين.

أما المرحلة الأخيرة فتتم داخل “بيت النار” أو الفرن، حيث تُحرق القطع الفخارية داخل أفران مصنوعة من الطين الجاف، وتُرص الأواني بعناية ثم تُغطى بقطع فخار مكسورة للمساعدة في حفظ الحرارة أثناء عملية الحرق.

الفخار بين الحرفة اليدوية والتقنيات الحديثة

رغم أن صناعة الفخار بدأت كحرفة يدوية تعتمد بالكامل على مهارة الإنسان، فإنها تطورت مع مرور الزمن لتدخلها الآلات الحديثة، مع بقاء المراحل الأساسية نفسها.

وتبدأ العملية الحديثة بجلب الطين وتنقيته من الشوائب، ثم خلطه بالمياه داخل براميل خاصة لفترات زمنية محددة، وبعدها يمر عبر مصافٍ للتخلص من بقايا المواد غير المرغوبة والحصول على طينة نقية.

ثم تُعالج الطينة عبر أجهزة خاصة لتقليل نسبة المياه وإزالة الهواء منها، قبل نقلها إلى آلات التشكيل الحديثة، ومنها “الدولاب” الذي يُستخدم لإنتاج الأشكال المطلوبة.

بعد تشكيل القطع، تُنقل إلى أماكن مخصصة للتجفيف بعيداً عن أشعة الشمس والحرارة العالية لتجنب التشقق أو الكسر، ثم تُصقل وتُدخل إلى الأفران الكهربائية لفترات تتراوح بين ثماني وعشر ساعات حتى تكتمل عملية الحرق.

مدن عربية اشتهرت بصناعة الفخار

تحتفظ العديد من المدن العربية بشهرة واسعة في مجال صناعة الفخار والخزف، إذ تعد مدينة فاس من أبرز مراكز صناعة الخزف التقليدي في المغرب، حيث حافظ حرفيوها على تقاليد الفسيفساء والخزف بألوانها الزاهية وتصاميمها التراثية.

وفي مصر، ارتبط اسم مدينة قنا بصناعة الأواني الفخارية، ولا سيما “القلل القناوية” التي اكتسبت مكانة خاصة ضمن الصناعات التراثية المصرية.

أما قرية عالي البحرينية، فتُعد من أقدم مراكز صناعة الفخار في المنطقة، إذ ارتبط اسمها بهذه الحرفة ذات الطابع الفني الدقيق، ويُنظر إليها بوصفها امتداداً لتراث حضارة دلمون التي ازدهرت فيها صناعة الفخار قبل نحو خمسة آلاف عام.

Exit mobile version