أثارت شركة «ميتا» موجة من المخاوف القانونية والإعلامية عقب تحديث شروط الاستخدام التجارية الخاصة بمنصاتها، بعدما تضمنت الصياغة الأولية بندًا قد يسمح للشركة بجمع محتوى المواقع الإلكترونية المرتبطة بحسابات الأعمال، واستخدامه في تطوير منتجاتها وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
تابعونا على التليكرام
ورغم إعلان الشركة تعديل البند المثير للجدل، فإن خبراء قانونيين حذروا من أن الصياغة الجديدة قد تظل واسعة بما يكفي للسماح بجمع محتوى المواقع الإلكترونية التابعة للمؤسسات الإعلامية.
بند جديد يثير المخاوف بشأن حقوق النشر
تضمنت الصياغة الأولية لشروط «ميتا» التجارية بندًا يتيح للشركة استخدام المحتوى الموجود ضمن نطاقات المواقع الإلكترونية وصفحاتها وروابطها المرتبطة بحسابات الأعمال، لأغراض تشمل تقديم منتجات الشركة وخدماتها وتطويرها وتحسينها وإجراء الأبحاث وتدريب النماذج والحفاظ على سلامة الخدمات.
وبحسب تقرير نشره موقع «Nieman Lab»، رأى خبراء قانونيون أن هذا البند يمنح الشركة صلاحيات واسعة بصورة غير معتادة، وقد يسمح لها بجمع محتوى المواقع الإلكترونية للمؤسسات الإعلامية التي تمتلك حسابات تجارية على منصاتها.
وتشمل هذه المنصات «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، ما يثير تساؤلات بشأن حدود استخدام المحتوى المنشور خارج منصات «ميتا»، ومدى قدرة أصحاب المواقع على التحكم فيه.
هل يمكن استخدام المحتوى الإعلامي لتدريب الذكاء الاصطناعي؟
حذر الخبراء من أن الصياغة الأولية قد تمنح «ميتا» أساسًا تعاقديًا للاستفادة من محتوى المواقع الإعلامية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، دون الحاجة بالضرورة إلى اتفاقيات ترخيص منفصلة مع الناشرين.
وتتزايد أهمية هذه المخاوف في ظل اعتماد شركات التكنولوجيا على كميات ضخمة من النصوص والمقالات والمعلومات لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ويثير هذا الاستخدام تساؤلات قانونية بشأن حقوق الملكية الفكرية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمحتوى صحفي تنتجه المؤسسات الإعلامية وتملك حقوق نشره.
دعاوى قضائية تواجه شركات الذكاء الاصطناعي
يأتي الجدل الجديد في وقت تواجه فيه شركات تطوير الذكاء الاصطناعي، ومن بينها «ميتا»، دعاوى قضائية تتعلق باستخدام محتوى محمي بحقوق الملكية الفكرية في تدريب النماذج الذكية.
وكانت «ميتا» قد حققت انتصارًا قضائيًا خلال عام 2025 في إحدى القضايا البارزة المتعلقة بحقوق النشر، فيما لا تزال قضايا أخرى مرتبطة باستخدام المواد المحمية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي منظورة أمام القضاء.
ويعكس استمرار هذه النزاعات التحديات القانونية التي تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في ما يتعلق بتحديد الحدود المسموح بها لاستخدام المحتوى المنشور على الإنترنت.
ميتا تعدل الشروط بعد الانتقادات
في أعقاب الجدل، أفاد موقع «The Verge» بأن «ميتا» عدلت الصياغة التي أثارت المخاوف، وحذفت الإشارة الصريحة إلى تدريب النماذج، مع حصر الاستخدامات المذكورة في المنتجات الإعلانية والتجارية.
وأكدت الشركة أن التحديث لا يمثل تغييرًا في الطريقة التي تستخدم بها برامج الزحف الآلي لفهرسة محتوى المواقع الإلكترونية.
وقالت «ميتا» في بيان إنها استمعت إلى الملاحظات الواردة بشأن الشروط الجديدة، موضحة أن الأحكام المتعلقة بالزحف الإلكتروني، التي جُمعت ضمن صياغة موحدة، كانت تنطبق على منتجاتها الإعلانية والتجارية فقط.
وأضافت أن التعديلات لا تغير آلية استخدام برامج الزحف على الويب.
استمرار المخاوف رغم التعديلات
على الرغم من حذف الإشارة المباشرة إلى تدريب الذكاء الاصطناعي، رأى خبراء قانونيون تحدثوا إلى «Nieman Lab» أن الصياغة المعدلة لا تزيل جميع المخاوف.
ويعود ذلك إلى استمرار وجود عبارات تسمح باستخدام المحتوى لتطوير المنتجات التجارية والإعلانية، وهي عبارات يعتبرها الخبراء واسعة وقابلة لتفسيرات مختلفة.
وفي المقابل، تؤكد «ميتا» أن هذه التغييرات لا تمنحها صلاحيات جديدة تتجاوز تفضيلات أصحاب المواقع بشأن برامج الزحف، وأن الهدف منها هو توضيح الشروط المرتبطة بمنتجاتها التجارية.
ومن المقرر أن تدخل الشروط المحدثة حيز التنفيذ في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسط استمرار النقاش بشأن حماية المحتوى الرقمي وحقوق المؤسسات الإعلامية في عصر الذكاء الاصطناعي

