الوضع الداكن
تكنولوجيا - روبوتات الدردشة تخدع الذكاء الاصطناعي في 95 اختباراً من أصل 98
نشر بتاريخ 2026/10/28 2:16 مساءً
5 مشاهدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج مثيرة للقلق بشأن قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التمييز بين البشر والآلات، بعدما فشلت سبعة نماذج متطورة في كشف معظم روبوتات الدردشة التي انتحلت شخصيات بشرية، ولم تتمكن من تحديد سوى 3 حالات من أصل 98 اختباراً.

وتسلط النتائج الضوء على التحديات المتزايدة التي يفرضها تطور الذكاء الاصطناعي على أمن الإنترنت، في ظل قدرة روبوتات الدردشة على تقليد أساليب التواصل البشري بدرجة تجعل اكتشاف هويتها أكثر صعوبة.


تابعونا على التليكرام


من اختبار تورينغ إلى تحدي كشف الآلات

في عام 1950، طرح عالم الرياضيات البريطاني آلان تورينغ سؤالاً شهيراً حول قدرة الآلات على التفكير، وابتكر اختباراً يعتمد على محادثات نصية يحاول خلالها شخص الت مييز بين الإنسان والآلة دون رؤية الطرف الآخر.

وبعد عقود من التطور التكنولوجي، أصبحت روبوتات الدردشة قادرة على خداع البشر في نسخ حديثة من هذا الاختبار، ما دفع باحثين من جامعة باريس سيتي الفرنسية إلى التساؤل عما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تستطيع كشف بعضها بعضاً.

وللإجابة عن هذا التساؤل، أجرى الباحثون دراسة نُشرت في دورية Computers in Human Behavior Reports، اختبروا خلالها قدرة سبعة نماذج للذكاء الاصطناعي على التمييز بين البشر والروبوتات عبر محادثات مكتوبة.

سبعة نماذج ذكاء اصطناعي في دور المحقق

شملت التجربة سبعة نماذج متطورة، من بينها ChatGPT 4.5 وClaude 3.7 Sonnet وGemini 2.5 Pro وGrok 3، إذ تولت مهمة المحقق الذي يحاول معرفة ما إذا كان الطرف المقابل إنساناً أم آلة.

وسمح الباحثون لكل نموذج بطرح ما يصل إلى 10 أسئلة، مع تنبيهه إلى احتمال تلقي إجابات مضللة أو غير صحيحة.

وضمت الأطراف الخاضعة للاختبار 20 متطوعاً بشرياً، إلى جانب نماذج الذكاء الاصطناعي السبعة نفسها.

وخضعت النماذج لنوعين من الاختبارات؛ اعتمد الأول على تعليمات مختصرة تحثها على التصرف كالبشر، فيما تضمن الثاني شخصية افتراضية مفصلة لشاب يبلغ من العمر 21 عاماً، يتسم بالتحفظ، ويمارس الركض، ويعزف البوق ضمن موسيقى الجاز، ويرتكب أحياناً أخطاء إملائية بسيطة.

وهدفت هذه الطريقة إلى قياس تأثير التفاصيل الشخصية والأسلوب العفوي في قدرة الروبوتات على إخفاء هويتها الحقيقية.

نتائج صادمة.. كشف 3 حالات فقط من أصل 98

أظهرت نتائج الدراسة أن نماذج الذكاء الاصطناعي نجحت بدرجة كبيرة في تقمص الشخصيات البشرية، إذ لم تتمكن النماذج المكلفة بالتحقيق من اكتشاف سوى ثلاث حالات من أصل 98 اختباراً شاركت فيها روبوتات الدردشة بوصفها أطرافاً خاضعة للاستجواب.

واللافت أن النماذج التي استخدمت الشخصية الافتراضية المفصلة لم يُكشف أي منها خلال الاختبارات، ما يشير إلى الدور الكبير الذي تؤديه التفاصيل الشخصية في تعزيز قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة البشر.

كما حصلت روبوتات الدردشة، في المتوسط، على تقييمات جعلتها تبدو أكثر شبهاً بالبشر من المشاركين الحقيقيين.

وتشير هذه النتائج إلى أن قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد الإنسان لم تعد تقتصر على إنتاج إجابات سليمة ومقنعة، بل امتدت إلى محاكاة أساليب التعبير والتفاصيل الشخصية وطول الردود.

لماذا عجز الذكاء الاصطناعي عن كشف نفسه؟

أوضح الباحثون أن الحالات الثلاث التي كُشفت فيها هوية الروبوتات لم ترتبط بتقديم معلومات خاطئة أو إجابات غير منطقية، وإنما بأسلوب كتابة بدا منظماً ومثالياً أكثر من اللازم.

فقد أثارت بعض الردود الشكوك بسبب ترتيبها الدقيق وصياغتها المتقنة، وهي سمات قد تجعل النص يبدو صادراً عن نظام آلي.

لكن اعتماد شخصية افتراضية أكثر تفصيلاً ساعد الروبوتات على تجاوز هذه المؤشرات، إذ أصبحت إجاباتها أقصر وأكثر عفوية، بمتوسط بلغ نحو 39 كلمة، مقابل 38 كلمة لدى المشاركين البشر.

ومع تراجع الفروق في أسلوب الإجابة، لم تتمكن النماذج المكلفة بالكشف من التعرف على أي روبوت استخدم الشخصية التفصيلية.

ومن المواقف اللافتة خلال التجربة أن نموذج Claude رفض في البداية التظاهر بأنه إنسان، قبل أن يوضح له الباحثون أن المهمة تأتي ضمن تجربة علمية.

مخاوف من الاحتيال الرقمي والحسابات المزيفة

تثير نتائج الدراسة تساؤلات بشأن قدرة أدوات الكشف الآلية على مواجهة الاستخدامات المضللة للذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع انتشار الحسابات المزيفة والروبوتات القادرة على التفاعل مع المستخدمين عبر الإنترنت.

وتشمل المخاطر المحتملة توظيف هذه التقنيات في نشر المعلومات المضللة أو تنفيذ عمليات احتيال رقمي تعتمد على انتحال الهويات.

وبحسب ما أوردته الورقة البحثية، تشكل الروبوتات أكثر من نصف حركة المرور على الإنترنت، وهو ما يزيد أهمية تطوير وسائل موثوقة للتحقق من هوية الأطراف المشاركة في المحادثات الرقمية.

وتشير النتائج إلى أن الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي وحدها لكشف المحتوى أو المحادثات الآلية قد لا يوفر حماية كافية.

حلول مقترحة لمواجهة انتحال الهوية

اقترح الباحثون تعزيز وسائل التحقق من الهوية باستخدام تقنيات إضافية، من بينها التوقيعات المشفرة التي تساعد على التأكد من مصدر الرسائل وهوية الأنظمة المستخدمة.

كما شددوا على أهمية استمرار الرقابة البشرية وعدم الاكتفاء بأدوات الكشف القائمة على الذكاء الاصطناعي.

وتبرز هذه التوصيات الحاجة إلى تطوير آليات حماية متعددة، خصوصاً مع تزايد قدرة الروبوتات على محاكاة التفاصيل الدقيقة للتواصل الإنساني.

بعد 76 عاماً.. اختبار تورينغ يواجه واقعاً جديداً

بعد مرور 76 عاماً على طرح آلان تورينغ فكرته الشهيرة، تكشف الدراسة عن تحول لافت في طبيعة التحدي الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي.

فلم تعد المسألة تقتصر على قدرة الآلات على إقناع البشر بأنها بشر، بل أصبحت تشمل عجز بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي عن اكتشاف الأنظمة الأخرى عندما تتقمص شخصيات إنسانية.

وتضع هذه النتائج أمن الإنترنت أمام تحدٍ متنامٍ، يتمثل في إيجاد وسائل فعالة للتحقق من هوية المتحدثين في بيئة رقمية بات فيها التمييز بين الإنسان والآلة أكثر تعقيداً.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات