تواصل الفنانة الأردنية ركين سعد تعزيز حضورها في الدراما والسينما العربية، من خلال اختيارات فنية تعتمد على الشخصيات المعقدة والتجارب المختلفة، مبتعدةً عن تكرار الأدوار التي حققت لها النجاح، وساعيةً إلى اكتشاف مساحات جديدة في الأداء.
وتخوض سعد تجربة سينمائية مختلفة في فيلم «بومة»، الذي عُرض ضمن مسابقة مهرجان الجونة السينمائي، مجسدةً شخصية فتاة عانت الرفض المجتمعي منذ طفولتها، قبل أن تنطلق في رحلة للبحث عن القوة والسلطة، وسط تحولات إنسانية ونفسية تتصاعد مع دخول طفلين إلى حياتها.
كشفت ركين سعد، في حوار مع «العربية.نت»، أن مشاركتها في فيلم «بومة» شكلت تحدياً فنياً وشخصياً، نظراً إلى طبيعة الشخصية وما تتطلبه من استعدادات مكثفة على المستويين النفسي والجسدي.
وأوضحت أن الفترة الممتدة من قراءة السيناريو حتى انطلاق التصوير استغرقت نحو عام، خصصت منه قرابة ستة أشهر للتحضير المكثف للشخصية.
وشملت الاستعدادات التدريب على الصوت واللهجة والحركة البدنية، إلى جانب تعلم استخدام المطواة، بما يتناسب مع طبيعة الدور والظروف التي تمر بها الشخصية خلال الأحداث.
وأكدت أن التجربة تختلف عن أعمالها السابقة، ليس فقط بسبب تفاصيل الأداء، وإنما أيضاً لما تحمله الشخصية من تناقضات وتحولات تتطلب فهماً عميقاً لدوافعها.
وتحدثت الفنانة الأردنية عن الأبعاد الإنسانية التي يتناولها الفيلم، موضحةً أن شخصية «بومة» تواجه رفضاً مجتمعياً منذ طفولتها، ما يدفعها إلى البحث عن السلطة والقوة في محاولة للتعامل مع واقعها.
وأشارت إلى أن الفيلم يطرح تساؤلات بشأن الطريقة التي يحكم بها المجتمع على أخطاء الآخرين، وأهمية فهم الظروف التي تقف وراء تصرفاتهم وتحولاتهم.
وأضافت أن دخول طفلين إلى حياة البطلة يشكل نقطة تحول أساسية في مسارها، ويفتح المجال أمام ظهور جوانب جديدة من شخصيتها.
ولفتت إلى أن العمل يتناول كذلك موضوع الأمومة، ويمنح المشاهد فرصة للتأمل في الأسباب التي تشكل سلوك الإنسان، بعيداً عن إصدار الأحكام المسبقة.
وأعربت ركين سعد عن فخرها باختيار فيلم «بومة» للمشاركة في مسابقة مهرجان الجونة السينمائي، مؤكدةً أن عرض العمل في المهرجان يحمل أهمية خاصة بالنسبة إليها.
وأوضحت أن ارتباطها بمصر يعود إلى بدايات مسيرتها الفنية، إذ انطلقت منها رحلتها في التمثيل، وارتبطت بعلاقات مهنية وإنسانية مع جمهورها وزملائها وأساتذتها في الوسط الفني المصري.
وأكدت سعادتها بإتاحة الفرصة للفيلم للوصول إلى جمهور المهرجان، معربةً عن أملها في أن يواصل العمل رحلته ويحظى بمشاهدة أوسع.
وكشفت سعد عن سعادتها بردود الأفعال الإيجابية التي تلقتها عقب عرض الفيلم، ولا سيما الإشادات التي جاءت من عدد من كبار نجوم الفن.
وأشارت إلى أن من أبرز الفنانين الذين أشادوا بأدائها يسرا، وخالد الصاوي، وإلهام شاهين، وليلى علوي، وشريف منير، وريهام عبد الغفور.
ووصفت هذه الإشادات بأنها بمنزلة وسام على صدرها وشهادة تعتز بها، خصوصاً أنها صدرت عن فنانين يتمتعون بتاريخ ومكانة كبيرة في الوسط الفني.
وأكدت أن كلمات التقدير من هؤلاء النجوم تمنحها شعوراً بالسعادة والامتنان، لكنها في الوقت نفسه تضع على عاتقها مسؤولية مواصلة تطوير أدواتها الفنية، والبحث عن شخصيات جديدة لا تكرر من خلالها تجاربها السابقة.
وشددت الفنانة الأردنية على حرصها الدائم على اختيار أدوار تحمل أبعاداً إنسانية وتتيح لها تقديم تجارب مختلفة، مؤكدةً أنها تسعى إلى التعلم وتطوير قدراتها مع كل عمل جديد.
وأوضحت أن هدفها لا يقتصر على تقديم شخصيات متنوعة، بل يمتد إلى البحث عن الحكايات التي تستحق أن تُروى، وتمنح الجمهور فرصة لفهم أبعادها النفسية والإنسانية.
وفي ختام حديثها، أعربت ركين سعد عن أملها في أن يتفاعل الجمهور مع أحداث فيلم «بومة» ورحلة بطلته، وأن يمنح الشخصية فرصة للفهم بعيداً عن الأحكام المسبقة.
وأكدت أنها بذلت جهداً كبيراً في التحضير والأداء، متمنيةً أن يلمس المشاهدون هذا الجهد، وأن تدفعهم أحداث الفيلم إلى التفكير في الظروف والتجارب التي تؤثر في حياة الإنسان وتشكل شخصيته.