الوضع الداكن
تاريخ - من الدولة الخوارزمية إلى بغداد.. تسلسل الأحداث الذي غيّر تاريخ المنطقة
نشر بتاريخ 2026/08/03 1:45 مساءً
2 مشاهدة

زحف المغول نحو بغداد

زحفت جيوش المغول بأقصى جاهزيتها العسكرية وأضخم عتاد عرفته في تاريخها، تجتاح المدن والبلدان، فلا تُبقي بشراً آمناً ولا عمراناً قائماً. وبقيادة هولاكو خان، حفيد مؤسس الإمبراطورية المغولية جنكيز خان، اتجهت الجيوش غرباً نحو بلاد ما بين النهرين، حيث بلاد الرافدين وعاصمة الخلافة العباسية، بغداد.

سقوط الدولة الخوارزمية وفتح الطريق إلى العراق

توجه هولاكو نحو بغداد بعد أن قضى على سيطرة الدولة الخوارزمية في شمالي فارس وأجزاء من آسيا الوسطى، والتي كانت تمثل سداً منيعاً أمام التوسع المغولي وتحمي العراق من هجماتهم. ومع انهيار الدولة الخوارزمية في عهد الشاه جلال الدين منكبرتي، أصبح الطريق إلى بغداد مكشوفاً، ولم يعد يفصل بين الجيشين سوى نهري دجلة والفرات.


تابعونا على التليكرام


وشكل ذلك فرصة ذهبية للمغول لتعزيز نفوذهم في وسط وغرب آسيا، مستندين إلى قوة عسكرية قوامها نحو 200 ألف مقاتل من المغول والتتار، إضافة إلى تعزيزات من مملكة قيليقية الأرمنية ومملكة الكرج الجورجية، في إطار حملة استهدفت إسقاط الدولة العباسية.

وفي تلك المرحلة، كانت الدولة العباسية قد دخلت مرحلة من الضعف والتفكك نتيجة اتساع رقعتها الجغرافية، إذ تحولت كثير من أقاليمها إلى إمارات تتمتع بحكم شبه مستقل، بينما انحصر نفوذ الخليفة في بغداد، واقتصر حضوره في معظم المناطق على الدعاء له فوق المنابر، في حين كانت السلطة الفعلية بيد الولاة والحكام المحليين.

إنذار هولاكو للخليفة المستعصم

في مطلع عام 1258 ميلادية، بعث هولاكو رسالة إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله، دعاه فيها إلى تسليم الدولة والخضوع لحكم المغول، ملوحاً بالحرب في حال الرفض.

ورغم أن جيش الدولة العباسية لم يكن يتجاوز عشرة آلاف مقاتل، وفق تقدير المؤرخ ابن كثير، رفض الخليفة الاستسلام، وحاول تجنب المواجهة عبر إرسال الهدايا والأموال إلى هولاكو، إلا أن الأخير استهان بها وأصر على المضي في حملته العسكرية.

مجانيق هولاكو.. شهب تتساقط على بغداد

في 18 كانون الثاني/يناير 1258، فرض هولاكو حصاراً محكماً على مدينة السلام بغداد، وطوقها بجيش وصفته المصادر التاريخية بأنه لا يُعرف أوله من آخره، ممتداً من الشرق إلى الغرب.

ونصبت قواته المجانيق التي أخذت تمطر المدينة بوابل من القذائف والنيران، حتى بدت وكأن شهب السماء تتهاوى على الأرض. وتصاعدت سحب الدخان الكثيفة فوق بغداد، فحجبت ضوء الشمس نهاراً، وأخفت معالم الليل، في مشهد جسّد بداية واحدة من أكثر المحطات مأساوية في تاريخ المدينة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات