الوضع الداكن
تاريخ - حدائق بابل المعلقة.. بين الأسطورة والحقيقة وأحدث النظريات حول موقعها
نشر بتاريخ 2026/08/05 1:05 مساءً
2 مشاهدة

تُعد حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وهي العجيبة الوحيدة التي لا يزال وجودها محل جدل بين المؤرخين وعلماء الآثار، إذ يرى كثيرون أنها قد تكون مجرد أسطورة تاريخية. ويُعتقد تقليدياً أنها شُيدت في مدينة بابل القديمة، التي يقع موقعها الأثري قرب مدينة الحلة في محافظة بابل العراقية، كما تُوصف بأنها أول تجربة للزراعة العمودية في التاريخ.

نظرية جديدة تنقل الحدائق إلى نينوى

أعادت الباحثة البريطانية ستيفاني دالي، المتخصصة في دراسات بلاد ما بين النهرين بجامعة أكسفورد، فتح ملف حدائق بابل المعلقة بعد أبحاث استمرت أكثر من 20 عاماً، خلصت خلالها إلى أن الموقع الحقيقي للحدائق قد لا يكون في بابل، بل في مدينة نينوى، الواقعة شمال العراق، والتي تمثلها اليوم مدينة الموصل، على بعد نحو 450 كيلومتراً من بابل.

واستندت دالي في نظريتها إلى دراسة نصوص أثرية وقرائن تاريخية، فضلاً عن تحليل رقيم طيني مكتوب باللغة المسمارية يعود عمره إلى نحو 2500 عام، محفوظ في المتحف البريطاني، لتخلص إلى أن الباحثين ربما بحثوا عن الحدائق في المكان الخطأ طوال العقود الماضية.


                                             تابعونا على التليكرام


قصر سنحاريب ووصف الحدائق

تشير دالي إلى أن أوصاف الحدائق الواردة في المصادر التاريخية تنطبق بصورة لافتة على قصر الملك الآشوري سنحاريب في نينوى، الذي عاش قبل الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني بنحو قرن من الزمن.

وتصف النصوص المسمارية قصر سنحاريب بأنه “قصر لا يضاهيه قصر”، كما تتحدث عن زراعة الأشجار فوق الرواق المسقوف، وهي أوصاف تتشابه مع الروايات التقليدية لحدائق بابل المعلقة.

كما دوّن سنحاريب تفاصيل أعماله العمرانية وحدائقه، التي ضمت أنواعاً مختلفة من الأشجار والشجيرات والنباتات، وشكلت سياجاً يحيط بالقصور الملكية، فيما تُعد دالي من بين عدد محدود من الباحثين القادرين على قراءة النصوص المسمارية الأصلية.

معالم بابل التاريخية

لم تكن حدائق بابل المعلقة المعلم الفريد في المدينة، إذ اشتهرت بابل أيضاً بأسوارها الضخمة، إلى جانب مبنى المسلة الذي نُسب إلى الملكة سميراميس، والذي ارتبط بدوره بالتراث التاريخي للمدينة.

لماذا بُنيت حدائق بابل؟

تنسب الروايات التاريخية التقليدية بناء حدائق بابل المعلقة إلى الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني، الذي حكم بين عامي 605 و562 قبل الميلاد، وتشير إلى أنه شيدها إرضاءً لزوجته “أميتيس الميدونية”، ابنة أحد قادة التحالف الذي أسهم في إسقاط الإمبراطورية الآشورية.

وتذكر الروايات أن الملكة افتقدت الطبيعة الجبلية والتلال الخضراء في موطنها ببلاد فارس، ولم تتأقلم مع طبيعة بابل المنبسطة، ما دفع نبوخذ نصر إلى إنشاء حدائق مرتفعة على هيئة تراسات مزروعة بالأشجار والنباتات، لتجسد بيئة تشبه موطنها الأصلي.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة

لا توجد مقالات ذات صلة

اقرأ ايضاً
اخر الحلقات