طور باحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا أداة جنائية رقمية تحمل اسم «ORISA»، تتيح استعادة محادثات الذكاء الاصطناعي المحذوفة من التطبيقات التي تعمل محليًا على الهواتف، وإعادة بنائها في صورة جلسات تفاعلية يمكن مواصلة المحادثة خلالها، ما يثير تساؤلات بشأن خصوصية المستخدمين ومدى فعالية حذف المحادثات.
تابعونا على التليكرام
كيف تعمل أداة ORISA؟
يُعد تشغيل مساعدي الذكاء الاصطناعي محليًا على الهواتف خيارًا أكثر حفاظًا على الخصوصية، نظرًا إلى عدم إرسال المحادثات إلى الخوادم السحابية، إلا أن ذلك لا يعني اختفاء البيانات نهائيًا عند حذفها.
فبحسب تقرير نشره موقع «Digital Trends»، واطلعت عليه «العربية Business»، تظل بعض بيانات المحادثات موجودة في ذاكرة الهاتف أثناء تشغيل التطبيقات، حتى بعد حذفها من واجهة المستخدم.
وتعتمد أداة «ORISA» على البحث عن بقايا البيانات المحفوظة في الذاكرة، وجمعها وإعادة تركيبها لاستعادة جلسات محادثة تفاعلية مع الذكاء الاصطناعي، يمكن استخدامها مجددًا.
تجربة تكشف قدرة الأداة على استعادة بيانات محذوفة
في إحدى التجارب، أنشأ الباحثون مساعدًا افتراضيًا باسم «Project Note Keeper»، وزودوه بـ100 معلومة، قبل حذف المحادثة بالكامل.
ونظرًا إلى محدودية نافذة الذاكرة السياقية للنموذج، لم يكن بإمكان الجلسة النشطة الوصول سوى إلى 14 معلومة من البيانات المدخلة وقت الحذف.
لكن أداة «ORISA» تمكنت من استعادة 26 معلومة، متجاوزة بذلك عدد المعلومات التي استطاع النموذج الوصول إليها خلال الجلسة الأصلية.
ورغم عدم استعادة جميع المعلومات المدخلة، أظهرت التجربة قدرة الأداة على استرجاع بيانات تتجاوز ما كان متاحًا للنموذج نفسه عند حذف المحادثة.
وفي اختبارات أوسع، نجحت الأداة في استعادة بيانات محادثات محذوفة عبر 60 إعدادًا تجريبيًا، شملت 10 تطبيقات للذكاء الاصطناعي تعمل على نظام أندرويد، وثلاثة نماذج مختلفة للذكاء الاصطناعي.
أهمية التقنية في التحقيقات الجنائية الرقمية
يرى الباحثون أن أداة «ORISA» قد تسهم في تطوير التحقيقات الجنائية الرقمية، من خلال تمكين المحققين من إعادة بناء المعلومات التي شاركها المستخدمون مع مساعدي الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن النصائح والإجابات التي تلقوها.
وقد تساعد التقنية أيضًا في التحقيق بالحالات التي يُحتمل أن تكون فيها نصائح روبوتات الدردشة قد تسببت في إلحاق الضرر بالمرضى، لا سيما عندما لا تكون تلك المحادثات قد نوقشت مع الأطباء أو أُدرجت ضمن السجلات الطبية.
مخاوف بشأن خصوصية مستخدمي الذكاء الاصطناعي
في المقابل، تثير إمكانات الأداة مخاوف تتعلق بحماية البيانات الشخصية، خصوصًا لدى مستخدمي تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تعمل مباشرة على الأجهزة.
وتشير النتائج إلى أن حذف المحادثة من التطبيق لا يضمن بالضرورة إزالتها نهائيًا من ذاكرة الهاتف، ما يسلط الضوء على الفجوة بين توقعات المستخدمين بشأن الخصوصية وآليات تخزين البيانات فعليًا.
ما القيود التي تواجه أداة ORISA؟
رغم النتائج التي حققتها، لا تزال «ORISA» أداة جنائية رقمية مخصصة للباحثين والمحققين، وليست تطبيقًا متاحًا لعامة المستخدمين لاستعادة محادثاتهم المحذوفة.
كما يتطلب تشغيلها الوصول إلى نسخة من ذاكرة الهاتف ومساحة التخزين الخاصة به، فيما تزداد صعوبة الاستعادة عندما تؤدي أنشطة أخرى على الجهاز إلى الكتابة فوق البيانات المتبقية.
وتسلط هذه النتائج الضوء على حجم المعلومات التي قد تحتفظ بها تطبيقات الذكاء الاصطناعي المحلية داخل ذاكرة الأجهزة دون علم مستخدميها، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى كفاءة آليات حذف المحادثات في حماية الخصوصية الرقمية.

