يُلتقط يومياً أكثر من 270 مليون صورة بمختلف أجهزة التصوير، بعدما أصبحت الكاميرا جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، ولا سيما مع وجودها في معظم الهواتف المحمولة الحديثة وقدرتها على التقاط صور بجودة عالية.
ومنذ اختراعها عام 1816، جذبت الكاميرا الأنظار، إلا أن تطورها الفعلي بدأ يتسارع في مطلع القرن العشرين، لتنتقل تدريجياً من أجهزة كبيرة وثقيلة إلى كاميرات محمولة، وصولاً إلى الهواتف الذكية وكاميرات المغامرات الحديثة.
تابعونا على التليكرام
أول كاميرا محمولة
في أوائل القرن العشرين، ظهرت كاميرا “Reise”، التي عُدّت أول كاميرا محمولة في العالم، إذ أمكن طيها لتصبح في شكل مدمج يسهل حمله.
وكان الجهاز خفيف الوزن بصورة لافتة مقارنة بنماذج التصوير الأخرى المتوفرة آنذاك، ما جعل الاختراع ثورياً بالنسبة إلى الأشخاص الذين كانوا يتطلعون إلى السفر والتنقل مع إمكانية اصطحاب الكاميرا معهم.
“لايكا” تنقل الكاميرا إلى الجيب
بعد نحو ربع قرن، استمر تطور أجهزة التصوير، خصوصاً من حيث الحجم، مع ظهور كاميرا “Leica I” التي استخدمت أفلاماً بقياس 35 ملم.
وشكّلت “لايكا” واحدة من أبرز الكاميرات المدمجة في تلك المرحلة، إذ زُوّدت بعدسة صغيرة، وكان حجمها يسمح بحملها داخل جيب المعطف أو البنطال.
ومع انتشار الكاميرات في الأسواق، ازدادت أهميتها، ولا سيما في تغطية أحداث الحروب والصراعات العالمية، إلا أن عملية تظهير الأفلام ظلت مهمة شاقة تستغرق وقتاً طويلاً.
بولارويد.. الصورة المطبوعة خلال دقائق
شهد عام 1947 تحولاً بارزاً مع شركة “بولارويد”، التي قدمت كاميرا ثورية من طراز “95”، أتاحت التقاط الصور وطباعتها على ورق خاص من إنتاج الشركة خلال دقائق.
وشكلت تلك التقنية منعطفاً جديداً في تاريخ التصوير، إذ أصبح بالإمكان مشاهدة الصورة المطبوعة بعد وقت قصير من التقاطها، بدلاً من الانتظار طويلاً من أجل تحميض الأفلام وتظهيرها.
وهكذا انتقلت الكاميرات من الصناديق الضخمة إلى أجهزة يمكن حملها بسهولة، فيما تقلص الوقت اللازم للحصول على صورة مطبوعة إلى بضع دقائق فقط.
ولادة الكاميرا الرقمية
وفي عام 1975، طوّر ستيفن ساسون من شركة “كوداك” أول كاميرا رقمية في العالم.
وكان الجهاز نسخة معدلة من كاميرا “نيكون SLR”، وزُوّد بجهاز استشعار رقمي من نوع CCD لالتقاط المعلومات الضوئية، إلى جانب جهاز تسجيل لتخزين الصور التي يتم التقاطها.
ومثّل هذا الابتكار نظرة مستقبلية إلى عالم التصوير، الذي ظل يعتمد إلى حد كبير على التقنيات التقليدية حتى عام 1991، حين ظهرت أول كاميرا رقمية متاحة في الأسواق بسعر مرتفع وصل إلى نحو 13 ألف دولار.
الكاميرا تدخل الهاتف المحمول
بعد أقل من عقد، وتحديداً في عام 2000، وبعد سنوات من تطوير الكاميرات والعدسات الصغيرة، أطلقت شركة “Sharp” هاتفاً محمولاً يحتوي على كاميرا صغيرة، وحمل اسم “Sharp J-SH04”.
وثُبتت الكاميرا على الجزء الخلفي من الهاتف، وأتاحت للمستخدم التقاط الصور وعرضها مباشرة على شاشة الجهاز.
ومهّد هذا الهاتف الطريق أمام شركات تصنيع الهواتف المحمولة للعمل على تحسين جودة الكاميرات والعدسات، وبالتالي رفع جودة الصور التي يمكن التقاطها بواسطة الهاتف.
آيفون يغير قواعد اللعبة
بعد سنوات قليلة، ظهر هاتف أحدث تحولاً كبيراً في صناعة الهواتف المحمولة، وهو “آيفون” الذي أطلقته شركة “آبل” عام 2007.
ومع ظهور الجهاز، أصبحت الكاميرات الرقمية جزءاً أساسياً من الهواتف الذكية. وتميزت كاميرا آيفون بسرعة أدائها مقارنة بعدد من كاميرات الهواتف المتاحة آنذاك، فضلاً عن قدرتها على تقديم صور مقبولة في ظروف إضاءة مختلفة.
كما أسهم تطبيق الكاميرا في الهاتف في فتح الباب أمام تطوير تطبيقات متخصصة بالتصوير، ومع انتشار متاجر التطبيقات اشتدت المنافسة بين شركات تصنيع الهواتف ومطوري التطبيقات لتقديم مزايا جديدة وتحسين تجربة التصوير.
GoPro تنقل التصوير إلى قلب المغامرة
لم يقتصر تطور الكاميرات على الهواتف المحمولة، ففي عام 2008 برزت كاميرات “GoPro” المصممة بصورة خاصة للمستخدمين الراغبين في توثيق المغامرات والأنشطة الرياضية بجودة عالية.
ومع كاميرا “HD HERO”، قدمت GoPro جهازاً قادراً على تسجيل الفيديو بدقة 1080p، ويمكن تثبيته على الدراجة أو استخدامه أثناء ركوب الأمواج ورياضات المغامرات المختلفة.
ومن أبرز اللحظات التي ارتبطت بهذه الكاميرات القفزة الشهيرة للمغامر فيليكس بومغارتنر من طبقات الجو العليا، إذ جرى توثيق الحدث بمساعدة ست كاميرات GoPro وُزعت على معدات الرحلة وخوذته وبدلته.
وهكذا قطعت الكاميرا رحلة طويلة، بدأت بأجهزة ضخمة ومعقدة، مروراً بالكاميرات المحمولة والفورية والرقمية، وصولاً إلى كاميرات الهواتف الذكية والأجهزة الصغيرة القادرة على مرافقة المستخدم في مختلف تفاصيل حياته ومغامراته.

