Site icon قناة الفلوجة | Alfallujah Tv

انفجار تونغوسكا.. ماذا حدث في سيبيريا عام 1908؟

في صباح 30 حزيران/يونيو 1908، هزّ انفجار هائل منطقة نائية من سيبيريا الروسية، متسببًا في دمار واسع امتد على مساحة تُقدّر بنحو 2150 كيلومترًا مربعًا، وأسقط ما يقارب 80 مليون شجرة.


تابعونا على التليكرام


تحوّل ذلك الصباح إلى أحد أبرز الأحداث الغامضة في التاريخ الحديث، بعدما رصد السكان كرة نارية تعبر السماء، أعقبها وميض شديد وصوت انفجار مدوٍّ، فيما سجّلت محطات الأرصاد الجوية في أوروبا موجات ضغط ناجمة عن الحادث.

وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة على الواقعة، لم يتمكن الباحثون الأوائل من العثور على فوهة اصطدام كبيرة أو بقايا نيزكية واضحة، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الجسم الذي تسبب في الانفجار، وأطلق على الحادث لاحقًا اسم «حدث تونغوسكا».

انفجار هائل يدمّر غابات سيبيريا

وقع الانفجار فوق منطقة غابات نائية في سيبيريا، حيث تسببت موجة الصدمة في إسقاط ملايين الأشجار على مساحة شاسعة، بينما امتدت آثاره إلى مناطق بعيدة عن مركز الحدث.

وتحطمت نوافذ على مسافات بعيدة، كما رصدت محطات الأرصاد الجوية موجات ضغط مرتبطة بالانفجار.

وفي الأيام التالية، لوحظت ظواهر جوية غير مألوفة، من بينها سحب متوهجة ذات لون فضي، وغروب شمس بألوان لافتة، وإضاءة غير اعتيادية في السماء خلال ساعات الليل.

شهود عيان يروون لحظات الانفجار

أفاد شهود عيان بأنهم شاهدوا كرة نارية شديدة السطوع، ذات ضوء مائل إلى الأزرق، تتحرك عبر السماء قبل وقوع الانفجار.

ووصف بعضهم الوميض بأنه كان ساطعًا كالشمس، بينما تحدث آخرون عن أصوات مدوية تشبه نيران المدفعية.

وبناءً على هذه الروايات، نشرت صحف روسية تقارير ترجّح وقوع اصطدام نيزكي، مستندة أيضًا إلى فرضية طرحها الدكتور أركادي فوزنيسينسكي، الذي تولّى إدارة مرصد الأرصاد الجوية في إيركوتسك بين عامي 1895 و1917.

وفي المقابل، تكهنت بعض الصحف العالمية آنذاك بأن الحادث قد يكون ناتجًا عن انفجار بركاني، شبيه بثوران بركان كراكاتوا عام 1883.

ليونيد كوليك يبدأ رحلة البحث عن النيزك

بعد مرور 13 عامًا على الانفجار، بدأ عالم المعادن الروسي ليونيد أليكسييفيتش كوليك (1883–1942) الاهتمام بدراسة الحادث، آملًا العثور على مواد نيزكية يُعتقد أنها تسببت في الدمار.

وسافر كوليك إلى مدينة كانسك، حيث اطّلع على تقارير محفوظة في الأرشيفات المحلية، رجّح معظمها أن المنطقة شهدت اصطدامًا نيزكيًا.

وفي آذار/مارس 1927، وصل إلى منطقة وانوارا، قبل أن يعثر في 13 نيسان/أبريل على مساحة واسعة من الغابات المدمرة، تغطيها جذوع الأشجار المتساقطة والمتعفنة.

وكان المشهد دليلًا واضحًا على حجم الكارثة التي ضربت المنطقة قبل نحو عقدين.

أين اختفت فوهة الاصطدام؟

رغم عمليات المسح التي أجراها كوليك وفريقه، لم يتمكن الباحثون من تحديد فوهة اصطدام كبيرة، كما كان متوقعًا في حال سقوط جسم فضائي ضخم على سطح الأرض.

وعثر الفريق على بعض الحفر الدائرية التي اعتُقد في البداية أنها ناجمة عن اصطدام شظايا نيزكية، لكن عمليات البحث لم تسفر عن اكتشاف مواد نيزكية مؤكدة في المنطقة التي شملتها الدراسة.

وأثار غياب الفوهة وبقايا الجسم المفترض تساؤلات جديدة حول طبيعة الانفجار وكيفية وقوعه.

كيف أصبح الحادث معروفًا باسم «حدث تونغوسكا»؟

في خريف عام 1927، نشر كوليك تقريرًا أوليًا عن رحلته الاستكشافية في عدد من الصحف الروسية والعالمية، ما لفت الأنظار إلى الغابة المدمرة وأعاد الاهتمام بالحادث.

ومنذ ذلك الحين، اشتهرت الواقعة عالميًا باسم «حدث تونغوسكا».

وطرح كوليك فرضية تفيد بأن جسمًا صلبًا انفجر في الغلاف الجوي، متسببًا في موجة الصدمة والدمار الواسع الذي رُصد على الأرض.

ومع ذلك، لم تنجح الرحلات الاستكشافية اللاحقة عام 1929 في العثور على بقايا مؤكدة لمواد قادمة من خارج الأرض.

ما التفسير العلمي لانفجار تونغوسكا؟

يرجّح التفسير العلمي السائد أن جسمًا فضائيًا، يُحتمل أنه كويكب أو جزء من مذنب، دخل الغلاف الجوي للأرض وانفجر فوق سطحها، ما أدى إلى إطلاق طاقة هائلة أسقطت الأشجار على مساحة واسعة.

ويُعرف هذا النوع من الأحداث باسم «الانفجار الجوي»، وهو ما يفسر إمكانية وقوع دمار كبير دون تشكّل فوهة اصطدام واضحة على الأرض.

ورغم وجود فرضيات ونماذج علمية مختلفة بشأن طبيعة الجسم وحجمه ومساره، فإن انفجار تونغوسكا لا يزال من أبرز الأحداث التي يستعين بها العلماء لدراسة مخاطر الأجسام الفضائية القريبة من الأرض.

Exit mobile version