التاكسي الجوي في دبي.. وسيلة نقل من المستقبل أصبحت واقعًا
بينما كانت فكرة التاكسي الجوي تُصنّف قبل أعوام ضمن أحلام الخيال العلمي، ها هي الإمارات، وبخطوات واثقة، تُحوّل هذا الحلم إلى حقيقة، لتصبح من أولى دول العالم التي تعتمد وسيلة نقل حضرية طائرة، تقلّ الركاب فوق ناطحات السحاب، مختصرة الزحام ومضيفة إلى الرحلة لمسة من الفخامة والترفيه.
بناء على ذلك، تستعد هيئة الطرق والمواصلات في دبي لإطلاق أول خدمة تاكسي جوي كهربائي
بالكامل بالتعاون مع شركة “جوبي للطيران”، وهي خدمة فريدة من نوعها سيتم تشغيلها تجاريًا بحلول العام المقبل،
مما يجعل دبي أول مدينة تطلق هذه الخدمة ضمن حدودها.
وقد بدأت الإمارة بإنشاء 4 محطات إقلاع وهبوط عمودي موزعة في مواقع استراتيجية،
مثل مطار دبي الدولي ونخلة جميرا ودبي مارينا ومنطقة وسط المدينة،
حيثما تضمن هذه المواقع التكامل التام مع منظومة النقل البري في المدينة.
طائرات كهربائية صديقة للبيئة
تستخدم الخدمة طائرات “جوبي إس 4″، وهي طائرات كهربائية بالكامل قادرة على الإقلاع والهبوط عموديًا،
وتتحول إلى طيران أفقي بسرعة 320 كم/ساعة، بمدى يصل إلى 160 كيلومترًا في الشحنة الواحدة.
كما تتميز الطائرة بخاصية تقليل الضجيج إلى 45 ديسيبلا فقط، وانعدام الانبعاثات الكربونية، مما يجعلها مثالية للبيئة الحضرية. وتستوعب الطائرة 4 ركاب وقائدًا، وهي مزودة بأنظمة أمان متقدمة تسمح لها بالطيران حتى في حال تعطل أحد المحركات.
تجربة أولى ناجحة برعاية ولي العهد
هكذا، أُجري أول اختبار تجريبي للطائرة في صحراء دبي بحضور ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أشاد بالخطوة قائلًا: “كل خطوة نخطوها هدفها تسهيل حياة الناس وفتح فرص جديدة لكي تكون دبي دائمًا الأفضل للعيش والعمل والزيارة.”
وقد أظهرت الطائرة خلال الاختبار أداءً متميزًا رغم الظروف المناخية القاسية، ما يعكس جاهزيتها للتشغيل على مدار العام في الإمارات.
مشاريع مشابهة في أبو ظبي وعجمان
من جهة أخرى، أطلقت أبو ظبي شراكة مع شركة “آرتشر” لاختبار طائرتها “ميدنايت” في مطار البطين للطيران الخاص. وتستعد الشركة لبناء مصنع مخصص للطائرات العمودية الكهربائية في العاصمة الإماراتية.
أما عجمان، فقد وقّعت مذكرة تفاهم مع “سكايبورتس” لاستكشاف البنية التحتية المناسبة لإطلاق التاكسي الجوي الذكي، ضمن جهودها لتحويل المدينة إلى مركز نقل ذكي ومستدام.
فوائد التاكسي الجوي تتجاوز النقل
من ناحية أخرى، يعوّل القائمون على المشروع على أن يسهم التاكسي الجوي في تقليل الازدحام المروري، وتعزيز السياحة الفاخرة، واستقطاب الاستثمارات العالمية، وبناء قدرات محلية في مجالات النقل الجوي الذكي.
كذلك، عملت الهيئة العامة للطيران المدني على إصدار أول إطار تنظيمي خاص بالتاكسي الجوي والموانئ العمودية على مستوى العالم، ما يمهّد الطريق نحو مستقبل تنقّل حضري متقدم وآمن.
في النهاية، لا شك أن إطلاق التاكسي الجوي في الإمارات يمثل قفزة نوعية في قطاع المواصلات، ويعكس رؤية استباقية لتقديم حلول ذكية ومستدامة تغيّر مفهوم التنقل داخل المدن.