هل تساءلت يوماً عن عدد الحسابات الإلكترونية التي أنشأتها خلال السنوات الماضية ثم نسيتها؟ قد يساعدك الذكاء الاصطناعي الآن على اكتشاف عشرات الحسابات القديمة عبر البحث في بريدك الإلكتروني، وإعداد جدول يتضمن أسماء الخدمات وروابط حذف الحسابات ومعلومات عن تعرضها لاختراقات البيانات.
تابعونا على التليكرام
وتعتمد الفكرة على استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي للبحث عن رسائل التسجيل والترحيب والتحقق من البريد الإلكتروني، ثم تنظيم النتائج تلقائياً، بدلاً من مراجعة آلاف الرسائل يدوياً.
وبحسب تقرير نشره موقع «PCWorld»، واطلعت عليه «العربية Business»، نجحت تجربة شملت أربعة وكلاء ذكاء اصطناعي في اكتشاف عشرات الحسابات الإلكترونية، بينها حسابات لم يعد صاحب التجربة يتذكر إنشاءها.
كيف يكشف الذكاء الاصطناعي حساباتك المنسية؟
مع مرور السنوات، ينشئ المستخدمون حسابات لدى عشرات المواقع والتطبيقات، سواء لتجربة منتجات جديدة أو التسوق أو الاشتراك في الخدمات الرقمية.
لكن كثيراً من هذه الحسابات يظل موجوداً حتى بعد التوقف عن استخدام الخدمات المرتبطة به، ما يجعل تتبعها أمراً صعباً.
وتتمثل إحدى الطرق الفعالة لاكتشافها في البحث داخل البريد الإلكتروني عن رسائل تأكيد التسجيل ورسائل الترحيب وإعادة تعيين كلمات المرور.
وكانت منظمة «Consumer Reports» قد نشرت دليلاً يوضح كيفية العثور على الحسابات القديمة ومراجعتها.
ويمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي أتمتة جانب كبير من هذه العملية، من خلال تحليل الرسائل وتصنيف الخدمات وإنشاء قوائم منظمة تساعد المستخدم على مراجعة حساباته المهجورة.
أربعة وكلاء ذكاء اصطناعي لتنفيذ المهمة
اختبر التقرير إمكانية الاستعانة بأربعة وكلاء ذكاء اصطناعي، هي Claude Cowork وGoogle Gemini Spark وMeta Muse وChatGPT Dot.
وتعتمد التجربة على منح الوكيل صلاحية الوصول إلى البريد الإلكتروني، عادةً عبر تكامل مع خدمة Gmail، ثم تزويده بتعليمات تحدد بدقة نطاق البحث والبيانات المطلوبة.
ويبحث الوكيل في رسائل السنوات الخمس الماضية عن مؤشرات إنشاء الحسابات، مثل رسائل الترحيب وعبارات تأكيد البريد الإلكتروني وتفعيل الحساب وإعادة تعيين كلمة المرور.
وبعد تحديد الخدمات، ينشئ جدول بيانات يتضمن اسم كل خدمة وموقعها الإلكتروني وتاريخ أقدم رسالة مرتبطة بالتسجيل وآخر رسالة واردة منها.
كما يبحث عن روابط الصفحات الرسمية لحذف الحسابات، مع التحقق مما إذا كانت الخدمات مدرجة ضمن قواعد البيانات العامة للاختراقات المعروفة.
أمر واحد للعثور على الحسابات القديمة
يعتمد نجاح التجربة على صياغة أمر واضح يحدد المهام التي يُسمح لوكيل الذكاء الاصطناعي بتنفيذها، والإجراءات التي يجب عليه تجنبها.
ويطلب الأمر من الوكيل البحث في البريد الإلكتروني خلال السنوات الخمس الماضية عن رسائل تشير إلى إنشاء حسابات إلكترونية.
وبعد جمع النتائج، يُطلب منه إنشاء جدول، ويفضل عبر Google Sheets، يتضمن اسماً وموقعاً إلكترونياً لكل خدمة، إلى جانب تاريخ أول رسالة وآخر رسالة مرتبطة بها.
كما يتضمن الجدول معلومات عن ظهور الخدمة في قاعدة بيانات Have I Been Pwned الخاصة باختراقات البيانات، مع ذكر سنة الاختراق المسجلة إن توفرت.
ويبحث الوكيل أيضاً عن الصفحة الرسمية المخصصة لحذف الحساب، مع تسجيل عبارة «غير موجود» إذا لم يعثر على رابط موثوق، بدلاً من تخمينه.
ولمساعدة المستخدم على تحديد أولويات المراجعة، تُرتب الخدمات التي لم ترسل أي رسائل منذ أكثر من عامين في أعلى الجدول.
ضوابط تمنع الذكاء الاصطناعي من حذف الحسابات
من أبرز جوانب الأمر المستخدم أنه لا يمنح الوكيل صلاحية إجراء تغييرات على الحسابات المكتشفة.
فالتعليمات تمنعه من تسجيل الدخول إلى المواقع الخارجية أو طلب إعادة تعيين كلمات المرور أو إدخال عنوان البريد الإلكتروني الشخصي في مواقع أخرى.
كما تحظر عليه حذف أي حساب أو التواصل مع أي جهة نيابة عن المستخدم.
وبذلك، تقتصر المهمة المطلوبة على البحث وجمع المعلومات وتنظيمها، من دون تنفيذ إجراءات مباشرة داخل الخدمات الإلكترونية.
ويهدف هذا النهج إلى تقليل المخاطر المرتبطة بمنح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات واسعة، مع إبقاء قرارات حذف الحسابات أو الاحتفاظ بها بيد المستخدم.
تجربة تكشف 73 حساباً إلكترونياً
أجرى محرر موقع «PCWorld» التجربة باستخدام أربعة وكلاء ذكاء اصطناعي، وتمكن كل منهم من إعداد جدول بالحسابات المكتشفة خلال فترة تراوحت بين خمس دقائق ونصف ساعة.
ونجح كل وكيل في تحديد ما لا يقل عن 50 حساباً، بينما سجل ChatGPT Dot أعلى عدد في التجربة، بعدما رصد 73 حساباً إلكترونياً.
وشملت النتائج خدمات معروفة مثل فيسبوك وإنستغرام ونتفليكس ومايكروسوفت وديزني+، إلى جانب Hulu وSeatGeek وRoborock وOpenTable.
كما كشف البحث عن حسابات لم يتذكر صاحب التجربة إنشاءها، من بينها حسابات مرتبطة ببرنامج Dunkin’ Rewards ومتجري Dick’s Sporting Goods وGolf Galaxy.
وتوضح هذه النتائج كيف يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل مع مهمة متكررة تتطلب مراجعة كمية كبيرة من الرسائل الإلكترونية وتنظيم المعلومات الواردة فيها.
لكن عدد الحسابات المكتشفة يعكس تجربة فردية، ولا يمثل ضماناً بأن جميع المستخدمين سيحصلون على نتائج مماثلة.
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي العثور على روابط حذف الحسابات؟
لم تقتصر التجربة على اكتشاف الحسابات، بل شملت محاولة تحديد الصفحات الرسمية التي تتيح للمستخدم حذف حسابه من كل خدمة.
وأظهرت النتائج أن العثور على هذه الروابط ليس مضموناً؛ إذ لم يتمكن الوكلاء من توفير روابط حذف مباشرة لنحو نصف الحسابات المكتشفة.
وفي بعض الحالات، أشار الجدول إلى عدم العثور على صفحة مناسبة، بينما تضمنت نتائج أخرى روابط عامة لصفحات المساعدة أو الأسئلة الشائعة المتعلقة بالخصوصية.
وتعكس هذه المشكلة صعوبة الوصول أحياناً إلى إجراءات حذف الحسابات، حتى بعد تحديد الخدمات التي أنشأ المستخدم حسابات لديها.
لذلك، تظل مراجعة الروابط والتأكد من أنها تقود إلى صفحات رسمية خطوة ضرورية قبل اتخاذ أي إجراء.
كيف تعرف إن كانت حساباتك مرتبطة باختراقات بيانات؟
تستعين التجربة بموقع «Have I Been Pwned»، الذي يوفر قاعدة بيانات عن المواقع والخدمات التي تعرضت لاختراقات أدت إلى كشف معلومات المستخدمين.
ويتحقق الوكيل مما إذا كانت الخدمة المكتشفة مدرجة في القائمة العامة للمواقع المخترقة، مع الإشارة إلى سنة الاختراق.
لكن وجود خدمة في هذه القائمة لا يعني بالضرورة أن الحساب الشخصي للمستخدم تعرض للاختراق أو أن بياناته كانت ضمن المعلومات المسربة.
فالتحقق في هذه التجربة يتعلق بالخدمة نفسها، وليس بعنوان البريد الإلكتروني الفردي.
ولهذا، ينبغي التعامل مع معلومات الاختراقات باعتبارها مؤشراً يستدعي مراجعة أمن الحساب، لا دليلاً قاطعاً على تسرب بيانات المستخدم.
الخصوصية.. أبرز مخاطر ربط البريد بالذكاء الاصطناعي
رغم الفوائد المحتملة لهذه الطريقة، فإنها تتطلب منح وكيل الذكاء الاصطناعي إمكانية الوصول إلى البريد الإلكتروني، الذي قد يحتوي على معلومات شخصية ومالية ومهنية حساسة.
وقد تشمل الرسائل تفاصيل عمليات الشراء والاشتراكات والمعاملات والمراسلات الخاصة، ما يجعل تحديد نطاق الصلاحيات أمراً بالغ الأهمية.
ومن الأفضل مراجعة إعدادات الخصوصية والأذونات قبل ربط البريد بأي خدمة ذكاء اصطناعي، مع تجنب منح صلاحيات غير ضرورية.
كما ينبغي مراجعة النتائج يدوياً، لأن رسالة تأكيد التسجيل لا تثبت دائماً أن الحساب أُنشئ بالفعل، أو أنه لا يزال نشطاً.
ولا تضمن التعليمات النصية وحدها منع جميع الإجراءات غير المرغوبة، لذلك تبقى الصلاحيات التقنية المحدودة والمراجعة البشرية من وسائل الحماية الأساسية.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتك على تنظيف حساباتك الرقمية؟
تُظهر التجربة أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكنهم تسهيل إحدى المهام الرقمية المرهقة، من خلال جمع المعلومات المتناثرة في البريد الإلكتروني وتحويلها إلى قائمة منظمة وقابلة للمراجعة.
وتساعد هذه القوائم المستخدم على التعرف إلى الحسابات التي لم يعد بحاجة إليها، ومراجعة الخدمات القديمة، والاطلاع على المعلومات العامة المتعلقة باختراقات البيانات.
لكن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يلغي الحاجة إلى التحقق من دقة النتائج وحماية الخصوصية واتخاذ قرارات الحذف بصورة شخصية.
وفي النهاية، قد يصبح أمر نصي واحد وسيلة عملية لاستعادة السيطرة على عشرات الحسابات المنسية، بشرط استخدامه بصلاحيات محدودة وعدم السماح بتنفيذ إجراءات حساسة دون موافقة واضحة من المستخدم.

