Site icon قناة الفلوجة | Alfallujah Tv

أزمة الصواريخ الكوبية.. 13 يومًا وضعت العالم على حافة الحرب النووية

اندلعت أزمة الصواريخ الكوبية في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1962 بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، بعد اكتشاف واشنطن نشر موسكو صواريخ نووية سرّاً على الأراضي الكوبية، التي لا تبعد سوى 90 ميلاً بحرياً عن سواحل ولاية فلوريدا.

وشكّلت الأزمة أخطر مواجهة مباشرة بين القوتين العظميين خلال الحرب الباردة، إذ عاش العالم 13 يوماً من التوتر الشديد وسط مخاوف من اندلاع حرب نووية كانت ستخلّف عواقب كارثية على البشرية.

وتعود جذور الأزمة إلى التنافس السياسي والعسكري بين المعسكر الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الليبرالي بقيادة الولايات المتحدة، في إطار الحرب الباردة الممتدة بين عامي 1947 و1991.

وفي الأول من يناير/كانون الثاني 1959، أطاحت “حركة 26 يوليو” بقيادة فيدل كاسترو بالرئيس الكوبي فولغينسيو باتيستا، الحليف المقرب من الولايات المتحدة، لتبدأ مرحلة جديدة من التوتر بين واشنطن وهافانا.


تابعونا على التليكرام


بداية الأزمة

رفض الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور الاعتراف بحكومة كاسترو الجديدة أو استقباله، واتخذ سلسلة إجراءات هدفت إلى إضعاف النظام الكوبي، من بينها قطع العلاقات الدبلوماسية والسعي إلى الإطاحة بالحكومة الجديدة.

وفي 17 مارس/آذار 1960، وافق أيزنهاور على خطة أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لدعم المعارضة الكوبية وتدريب مناهضي كاسترو في معسكرات سرية داخل غواتيمالا ونيكاراغوا.

وفي المقابل، وجد الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف في كوبا حليفاً استراتيجياً قريباً من الأراضي الأميركية، فبادر إلى دعم الحكومة الجديدة وتوثيق العلاقات معها.

كما زاد التوتر بعد نشر الولايات المتحدة صواريخ “ثور” في بريطانيا عام 1958 ضمن جهود تطويق الاتحاد السوفياتي، ثم فرضها حظراً تجارياً على السلع الكوبية، ما دفع هافانا إلى تعزيز تعاونها مع موسكو.

وفي أبريل/نيسان 1961، نفذت الولايات المتحدة عملية غزو خليج الخنازير بهدف إسقاط نظام كاسترو، إلا أن العملية انتهت بالفشل، ما عزز المخاوف الكوبية من تكرار التدخل العسكري الأميركي.

ومع تصاعد هذه المخاوف، وافق خروتشوف على تزويد كوبا بصواريخ أرض-أرض وأرض-جو، قبل أن يتخذ في مايو/أيار 1962 قراراً بنشر صواريخ نووية في الجزيرة رداً على نشر الولايات المتحدة صواريخ “جوبيتر” في تركيا وإيطاليا.

ونُقلت الصواريخ إلى كوبا بسرية تامة ضمن عملية أطلق عليها اسم “أنادير”، باستخدام أكثر من 60 سفينة شحن ترافقها ثلاث غواصات.

وبحلول نهاية يوليو/تموز 1962، نجح السوفيات في إيصال 24 منصة إطلاق وأكثر من 40 صاروخاً باليستياً و45 رأساً نووياً، إضافة إلى نحو ألف عسكري وخبير لتدريب القوات الكوبية.

احتدام المواجهة

في 14 أكتوبر/تشرين الأول 1962، كشفت طائرة تجسس أميركية وجود منصات إطلاق صواريخ سوفياتية في كوبا، ما أدخل الإدارة الأميركية في حالة استنفار قصوى.

وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن الرئيس جون كينيدي فرض حصار بحري على كوبا وتفتيش السفن المتجهة إليها، إلى جانب تكثيف عمليات الاستطلاع الجوي فوق مواقع الصواريخ.

وتزامن ذلك مع استعدادات عسكرية أميركية واسعة تحسباً لاحتمال اندلاع مواجهة مباشرة مع الاتحاد السوفياتي، في ظل تقارير تؤكد قرب جاهزية الصواريخ للاستخدام.

ودعا وزير الدفاع الأميركي روبرت مكنامارا إلى تنفيذ ضربة استباقية ضد المواقع السوفياتية في كوبا، بينما فضّل السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة أدلاي ستيفنسون الحلول الدبلوماسية وفتح قنوات اتصال مباشرة مع موسكو.

وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول، أبلغ خروتشوف واشنطن أن بلاده ماضية في إرسال سفنها إلى كوبا وغير معنية بالحصار الأميركي، إلا أن عدداً من السفن السوفياتية بدأ بالتباطؤ ثم التراجع لتفادي المواجهة.

ومع دخول الحصار البحري حيّز التنفيذ في 24 أكتوبر/تشرين الأول، بلغت الأزمة ذروتها، قبل أن تتراجع السفن السوفياتية التي كانت تقترب من نطاق الحصار.

انفراج الأزمة

في 26 أكتوبر/تشرين الأول، بعث خروتشوف رسالة إلى كينيدي عرض فيها إزالة الصواريخ مقابل رفع الحصار الأميركي والتعهد بعدم غزو كوبا.

وفي اليوم التالي، أرسل رسالة ثانية طالب فيها بإزالة الصواريخ الأميركية من تركيا مقابل سحب الصواريخ السوفياتية من كوبا.

وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول 1962، توصّل الطرفان إلى اتفاق أنهى الأزمة، ونص على إزالة الصواريخ السوفياتية ومنصات إطلاقها من كوبا مقابل تعهد أميركي بعدم غزو الجزيرة، إضافة إلى التخلص تدريجياً من صواريخ “ثور” و”جوبيتر” المنتشرة في بريطانيا وإيطاليا وتركيا.

وبين الخامس والتاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 1962، جرى تفكيك الصواريخ والمنصات السوفياتية ونقلها إلى الاتحاد السوفياتي، فيما رُفع الحصار البحري عن كوبا رسمياً في 20 نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي سبتمبر/أيلول 1963، استكملت الولايات المتحدة سحب صواريخ “جوبيتر” من تركيا.

نتائج أزمة الصواريخ الكوبية

رغم استياء الزعيم الكوبي فيدل كاسترو من طريقة إنهاء الأزمة، حافظت كوبا على علاقاتها الوثيقة مع الاتحاد السوفياتي الذي واصل دعمها سياسياً وعسكرياً.

وفي المقابل، حصلت هافانا على تعهد أميركي بعدم غزوها، رغم استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية عليها.

أما الاتحاد السوفياتي، فنجح في ضمان بقاء النظام الكوبي حليفاً له، كما حقق هدفه بإزالة جزء من التهديد الصاروخي الأميركي القريب من حدوده.

وفي الولايات المتحدة، عززت تسوية الأزمة مكانة الرئيس جون كينيدي، الذي قدّمها باعتبارها نجاحاً في مواجهة التحدي السوفياتي وإبعاد الخطر النووي عن الأراضي الأميركية.

كما أسهمت الأزمة في تحسين آليات التواصل بين القوتين العظميين، إذ أُنشئ لاحقاً “الخط الساخن” بين البيت الأبيض والكرملين، وتم توقيع معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في أغسطس/آب 1963.

Exit mobile version