تفرض القيود البرمجية والمواد اللاصقة القوية والتصميمات الداخلية المعقدة تحديات كبيرة أمام إصلاح عدد من الهواتف الذكية الشهيرة، في مقدمتها أجهزة من أبل وسامسونغ وغوغل، فيما تصل تكلفة بعض عمليات الصيانة إلى 899 دولارًا.
مع ارتفاع أسعار الهواتف الذكية الرائدة، التي قد تتجاوز 1000 دولار، وتزايد الضغوط المرتبطة بنقص الذاكرة وتراجع سعات ذاكرة الوصول العشوائي، أصبحت قابلية إصلاح الهواتف عاملًا مهمًا للمستخدمين الراغبين في إطالة العمر الافتراضي لأجهزتهم وتقليل تكاليف استبدالها.
ورغم المزايا الاقتصادية التي توفرها الهواتف سهلة الإصلاح، فإنها لا تزال محدودة الانتشار في الأسواق، مقابل هيمنة أجهزة تعتمد على مواد لاصقة قوية وقيود برمجية وتصميمات داخلية تجعل عمليات الصيانة أكثر تعقيدًا.
وبحسب تقرير لموقع «BGR» المتخصص في التكنولوجيا، نقلته «العربية Business»، تبرز ثلاثة هواتف شهيرة ضمن الأجهزة التي تواجه تحديات كبيرة في الإصلاح، سواء بسبب قيود استبدال المكونات أو ارتفاع تكلفة قطع الغيار.
تابعونا على التليكرام
آيفون 14.. القيود البرمجية ترفع تكلفة الإصلاح
يُعد هاتف «آيفون 14» من أبل مثالًا واضحًا على تأثير القيود البرمجية في قابلية إصلاح الأجهزة، رغم أن تصميمه المادي يجعل تفكيكه أسهل نسبيًا من بعض هواتف الشركة الأخرى.
وتعتمد أبل منذ سنوات تقنية تُعرف باسم «إقران القطع»، التي تربط مكونات أساسية في أجهزة آيفون وآيباد باللوحة الأم، ما يُعقّد استخدام قطع غيار مستعملة أو بديلة من شركات خارجية.
ورغم معالجة هذه المشكلة جزئيًا في سلسلة آيفون 15 والطرازات الأحدث، فإنها لا تزال تمثل تحديًا في الأجهزة الأقدم، ومنها آيفون 14.
ويتميز الهاتف بزجاج خلفي قابل للإزالة، ما يسهل الوصول إلى بعض مكوناته، إلا أن المشكلة قد تظهر بعد إتمام الصيانة، عندما لا تعمل القطعة المستبدلة بكامل وظائفها، حتى إذا كانت أصلية.
وقد تظهر رسالة تحذيرية تشير إلى وجود «قطعة غير معروفة»، مع احتمالية تعطل بعض الميزات، مثل عرض حالة صحة البطارية أو تقنية True Tone أو خاصية التعرف على الوجه Face ID، تبعًا لنوع القطعة المستبدلة.
كم تبلغ تكلفة إصلاح آيفون 14؟
تختلف تكاليف الصيانة بحسب الطراز ونوع الضرر، وتشمل الأسعار الواردة في التقرير:
- استبدال الشاشة: يبدأ من 279 دولارًا لآيفون 14 الأساسي، ويتجاوز 300 دولار لطرازي برو وبرو ماكس.
- إصلاح الزجاج الخلفي لآيفون 14 برو ماكس: يصل إلى 609 دولارات.
- استبدال البطارية: يبدأ من 99 دولارًا.
وفي حال عدم امتلاك المستخدم تغطية +AppleCare، قد يضطر إلى تحمل هذه التكاليف المرتفعة، خصوصًا إذا استلزم الإصلاح الاستعانة بخدمات أبل لضمان عمل المكونات بكامل وظائفها.
وقد تتجاوز تكلفة إصلاح الزجاج الخلفي القيمة السوقية الحالية لبعض الأجهزة، ما يطرح تساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية من صيانتها.
سامسونغ Galaxy Z Fold 7.. التصميم القابل للطي يعقّد الصيانة
رغم التطور الذي تمثله الهواتف القابلة للطي، فإن تصميمها الداخلي يزيد من صعوبة إصلاحها، ويبرز هاتف «Galaxy Z Fold 7» من سامسونغ بوصفه أحد الأمثلة على ذلك.
واعتمدت سامسونغ مواد لاصقة قوية لتثبيت المكونات الداخلية بما يتناسب مع التصميم النحيف للهاتف، إلا أن هذه المواد تجعل عمليات التفكيك واستبدال القطع أكثر تعقيدًا.
ويضم الهاتف بطاريتين من نوع ليثيوم أيون، تتراجع كفاءتهما تدريجيًا مع الاستخدام، ما يستدعي استبدالهما بمرور الوقت.
لكن الوصول إلى البطاريتين يتطلب إزالة الغطاء الخلفي وعدد من البراغي والكابلات والمكونات الداخلية، قبل مواجهة تحدٍ إضافي يتمثل في المواد اللاصقة التي تثبتهما.
وقد تتمزق ألسنة السحب المخصصة لإزالة البطاريات، ما يضطر الفنيين إلى استخدام أدوات إضافية وكحول الأيزوبروبيل لتفكيك المواد اللاصقة، وهو ما يزيد احتمالية إتلاف المكونات المجاورة.
الشاشة الداخلية.. الإصلاح الأكثر تعقيدًا
تُعد الشاشة الداخلية القابلة للطي من أصعب أجزاء الهاتف في الصيانة، إذ يتطلب الوصول إليها إزالة إطار بلاستيكي مثبت بمواد لاصقة، مع ضرورة التعامل بحذر شديد لتجنب إتلاف شاشة OLED المرنة.
ولا يمكن استبدال لوحة الشاشة الداخلية بصورة منفصلة، لكونها مدمجة ضمن هيكل الهاتف، ما يستدعي تغيير وحدة الشاشة والهيكل بالكامل.
وتبلغ تكلفة هذا الإصلاح رسميًا 589 دولارًا، فيما يزيد عدم توفير قطع غيار منفصلة من صعوبة الصيانة وارتفاع تكلفتها.
غوغل Pixel Fold.. إصلاح معقد وشاشة بـ899 دولارًا
يواجه هاتف «Pixel Fold» الأصلي من غوغل تحديات مماثلة، رغم تعاون الشركة مع موقع «iFixit» لتوفير قطع غيار رسمية، تشمل البطاريات والشاشات.
وتظل عملية إصلاح الهاتف معقدة وتحتاج إلى وقت طويل نسبيًا، إذ قد يستغرق استبدال الشاشة الداخلية بين 3 و4 ساعات، بينما يحتاج تغيير البطارية إلى ما يتراوح بين ساعة وساعتين.
وتزيد المواد اللاصقة المستخدمة في تثبيت المكونات من صعوبة الوصول إليها وإزالتها، وإن كانت أقل قوة من المواد المستخدمة في هاتف Galaxy Z Fold 7.
ومن أبرز العقبات التصميمية دمج منفذ USB-C مع اللوحة الأم، ما يعني أن تلف المنفذ قد يستدعي استبدال اللوحة بالكامل بدلًا من تغيير المنفذ وحده.
تكلفة الشاشة وتقييم قابلية الإصلاح
تصل تكلفة استبدال الشاشة الداخلية لهاتف Pixel Fold إلى 899 دولارًا، وهي الأعلى بين تكاليف إصلاح الشاشات المذكورة للهواتف الثلاثة.
وعلى خلاف أبل، لا تفرض غوغل قيودًا برمجية تمنع استخدام القطع البديلة، لكن التعقيد الداخلي يجعل الإصلاح الذاتي محفوفًا بالمخاطر.
فالوصول إلى المكونات يتطلب التعامل بدقة مع الكابلات المرنة والأجزاء المتراصة، وقد يؤدي أي خطأ إلى تلف شاشة OLED أو ثقب البطارية والتسبب بأضرار إضافية.
وبحسب تقييم موقع «iFixit»، حصل الهاتف على 3 درجات من أصل 10 في قابلية الإصلاح، ما يعكس مستوى الصعوبة الذي تواجهه عمليات صيانته.
قابلية الإصلاح.. عامل حاسم عند شراء هاتف جديد
تكشف هذه النماذج أن ارتفاع تكلفة صيانة الهواتف الذكية لا يرتبط بسعر قطع الغيار وحده، بل يتأثر أيضًا بالقيود البرمجية وتعقيد التصميم الداخلي وطريقة تثبيت المكونات.
وبينما تتفاوت أسباب صعوبة الإصلاح بين أبل وسامسونغ وغوغل، تبقى قابلية الصيانة عاملًا مهمًا ينبغي أخذه في الحسبان عند شراء هاتف جديد، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الأجهزة الرائدة وتزايد الحاجة إلى استخدامها لفترات أطول.

