Site icon قناة الفلوجة | Alfallujah Tv

نمط الحياة الخامل.. خطر صامت على القلب والدماغ

“الحركة بركة”.. كيف نتغلب على نمط الحياة الخامل؟

مع متطلبات الحياة العصرية، أصبح الجلوس لساعات طويلة جزءاً من الروتين اليومي، سواء أثناء العمل أو التنقل أو حتى الاسترخاء. غير أن هذا النمط الخامل يترك آثاراً صحية متراكمة، تبدأ بآلام الظهر والرقبة والشعور بالخمول، وقد تمتد إلى أمراض مزمنة أكثر خطورة.

الرياضة وحدها لا تكفي

توضح الدكتورة أرميدا سيليست غافينو، طبيبة الرعاية الأولية في مستشفى هيوستن ميثوديست، أن ممارسة الرياضة وحدها لا تكفي لتعويض ساعات الجلوس الطويلة، مؤكدة أن الجسم يحتاج إلى حركة متواصلة على مدار اليوم.

وبحسب دراسات حديثة، يرتبط نمط الحياة الخامل بزيادة خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، كما قد يسرّع شيخوخة الدماغ ويزيد احتمالات التراجع المعرفي والخرف.

الجلوس الطويل يبطئ الأيض

وتشرح غافينو أن الجسم، عند الجلوس لفترات طويلة، يحرق سعرات حرارية أقل، ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تباطؤ عملية الأيض وتراكم الدهون وزيادة الوزن.

كما أن قلة الحركة تقلل حساسية الأنسولين، وهو ما يشكل خطراً إضافياً على مرضى السكري والأشخاص في مرحلة ما قبل الإصابة به.

مخاطر صحية متراكمة

وأظهرت أبحاث أن الجلوس لأكثر من 10 ساعات يومياً يزيد خطر الإصابة بفشل القلب والسكتات الدماغية وارتفاع ضغط الدم.

كما يرتبط الجلوس المطول بزيادة احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان، بينها سرطان القولون والرئة والبروستاتا وبطانة الرحم.


تابعونا على التلكرام


آثار تتجاوز الجسد

ولا تتوقف التأثيرات عند الجانب الجسدي فقط، إذ تشير غافينو إلى أن الجلوس المطول قد ينعكس أيضاً على الصحة النفسية، من خلال زيادة الشعور بالتعب والقلق والتشوش الذهني وتقلبات المزاج.

كما يؤدي ضعف الحركة إلى تراجع مرونة الجسم، وانحناء القامة، وتيبس الوركين، وآلام أسفل الظهر والرقبة، إضافة إلى تورم الساقين وضعف عضلات الجذع.

وتوضح أن الحركة المنتظمة تساعد على تحسين المزاج عبر رفع مستويات الإندورفين والسيروتونين والدوبامين، وهي مواد ترتبط بالشعور بالنشاط والراحة النفسية.

7000 خطوة قد تكفي

ورغم شيوع هدف 10 آلاف خطوة يومياً، تشير أبحاث حديثة إلى أن الفوائد الصحية تبدأ من مستويات أقل.

فقد وجدت دراسة نشرتها مجلة لانسيت للصحة العامة عام 2025 أن الأشخاص الذين يمشون 7000 خطوة يومياً يقل لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 25%.

كما أظهرت دراسات أخرى أن الانتظام في هذا المعدل من الحركة قد يخفض خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 50 و70% مقارنة بالأشخاص الأقل نشاطاً.

وترى غافينو أن الوصول إلى هذا الرقم لا يتطلب تغييرات جذرية، بل يمكن تحقيقه عبر عادات بسيطة، مثل استخدام الدرج، وركن السيارة في مكان أبعد قليلاً، والمشي خلال فترات الراحة.

دقائق قليلة تصنع الفارق

وتنصح غافينو أصحاب الأعمال المكتبية بتخصيص 5 دقائق للحركة كل 30 دقيقة من الجلوس، سواء بالمشي أو التمدد أو صعود الدرج أو أداء تمارين بسيطة مثل القرفصاء.

وتؤكد أن دقيقة واحدة من الحركة أفضل من البقاء جالساً طوال الوقت.

كما توصي بالاعتماد على المشي أو الدراجة الهوائية عند الإمكان، واستغلال وقت الغداء للمشي لمدة 15 دقيقة، ما قد يضيف بين 1000 و2000 خطوة يومياً، ويساعد أيضاً على تحسين الهضم وتنظيم مستويات السكر في الدم.

المكاتب الواقفة ليست كافية

ومع انتشار المكاتب المرتفعة التي تسمح بالعمل أثناء الوقوف، تشير غافينو إلى أن الوقوف وحده لا يكفي إذا غابت الحركة.

وبحسب دراسة للجمعية الطبية البريطانية عام 2024، فإن المكتب الواقف وحده لا يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب، ما لم يترافق مع نشاط بدني منتظم.

ولهذا تقترح استخدام أجهزة المشي الصغيرة أسفل المكتب، أو الحرص على التحرك بشكل متكرر خلال ساعات العمل.

خطوات صغيرة بفوائد طويلة

وتؤكد غافينو أن إدخال الحركة إلى الروتين اليومي لا يحتاج إلى تغييرات مثالية أو خطط معقدة، بل إلى خطوات صغيرة ومتدرجة يمكن الحفاظ عليها.

وتقول: “أي نوع من الحركة يمكن دمجه في حياتنا اليومية سيؤتي ثماره على المدى الطويل.. وكل أنواع الحركة بركة”.

وفي المقابل، تنصح باستشارة الطبيب قبل بدء أي روتين رياضي جديد عند الشعور بأعراض مثل ضيق التنفس أو ألم الصدر أو الدوار، للتأكد من عدم وجود مشكلات صحية كامنة.

Exit mobile version