الوضع الداكن
تاريخ - من الفراعنة إلى الموضة العالمية.. أسرار تاريخ الأساور النسائية
نشر بتاريخ 2026/10/28 4:14 مساءً
1 مشاهدة

روح وجمال وتألق وثروة أيضًا.. هكذا يمكن وصف السحر الذي يلتف حول معاصم النساء في صورة أساور أنيقة، حافظت على مكانتها عبر آلاف السنين، ولم تخلُ يومًا من الإثارة والغرابة، حتى أصبحت من أبرز قطع المجوهرات التي تحظى باهتمام النساء ومصممي الإكسسوارات والمجوهرات حول العالم.

ولم تكن الأساور مجرد وسيلة للزينة، بل حملت عبر التاريخ دلالات ترتبط بالقوة والسلطة والهوية الثقافية والروحية، قبل أن تتحول إلى رمز للأناقة والأنوثة والاستقلال.


تابعونا على التليكرام


تاريخ الأساور.. القوة تسبق الأنوثة

يعود تاريخ ارتداء الأساور إلى آلاف السنين، حين ارتبطت بالسلطة والنفوذ والمكانة الاجتماعية. ولم يكن غريبًا أن تصبح زينة المعصم، منذ أوائل القرن العشرين، خيارًا مفضلًا للمرأة الأنيقة التي سعت إلى التحرر من القيود الاجتماعية المفروضة عليها.

وتشير الروايات التاريخية إلى استخدام الأساور لدى قدماء المصريين وفي حضارة المايا، حيث زُينت برموز وزخارف متنوعة عكست الهوية الروحية والثقافية لمرتديها.

وفي عصر الأسرة المصرية الأولى، ارتدى المصريون أساور ذهبية كبيرة الحجم، صُممت بمفصلات تسمح بفتحها وإغلاقها، بينما تميزت أساور الأمراء بتطعيمات من الأحجار شبه الكريمة والزجاج الملون.

الأساور في الحضارات القديمة.. رموز للسلطة والهوية

عرفت حضارة المايا صناعة أساور المعصم، إذ أدت المجوهرات الذهبية دورًا أساسيًا في الملابس والزينة الملكية.

وفي مملكة بنين بغرب إفريقيا، التي بلغت ذروة قوتها خلال القرن السادس عشر، اكتسبت الأساور طابعًا روحيًا خاصًا، بعدما زُينت بالعاج والمرجان والنحاس، إلى جانب رموز ربطت الملك، المعروف باسم «أوبا»، بنظيره الروحي «أولوكون»، إله البحر.

وتشير بيث كارفر ويس، أمينة الفنون الزخرفية الأمريكية في متحف متروبوليتان للفنون بنيويورك، إلى الأساور المميزة التي صنعها حرفيو المجوهرات من السكان الأصليين لأمريكا، ولا سيما قبيلة نافاجو.

الأساور الجلدية والفضية.. فنون السكان الأصليين لأمريكا

ارتدى السكان الأصليون لأمريكا الأساور الجلدية والمصنوعة من الخرز المتقن لقرون طويلة، قبل أن يتعلموا تقنيات صياغة الفضة من الإسبان في أواخر القرن التاسع عشر.

وبدأ الحرفيون بعد ذلك إنتاج تصاميم مزخرفة بأوراق الشجر والزهور والخرز الفضي، وغالبًا ما طُعمت بأحجار الفيروز، لتجمع بين القيمة الروحية والجمالية والمادية.

ومع تزايد إقبال السياح الأنجلوأمريكيين على اقتناء مجوهرات السكان الأصليين بوصفها تذكارات لرحلاتهم إلى الجنوب الغربي الأمريكي، ظهرت تصاميم أصغر حجمًا وأكثر دقة، تناسب أذواق الزوار، وجرى تسويقها في الفنادق ومتاجر التجزئة.

كوكو شانيل.. ثورة في تصميم الأساور الجريئة

لم تبرز الأساور الضخمة والجريئة في الثقافة الغربية بصورة واضحة حتى ثلاثينيات القرن العشرين، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ارتفاع تكلفة إنتاج المجوهرات الفاخرة بتلك التصاميم.

لكن مصممة الأزياء العالمية كوكو شانيل استطاعت تجاوز هذه العقبة بأسلوب مبتكر، عندما شجعت صديقها مصمم المجوهرات فولكو دي فيردورا على تثبيت بعض أحجارها في أساور معدنية مغطاة بالمينا البيضاء.

وسرعان ما أصبحت هذه الأساور من أشهر التصاميم في تاريخ المجوهرات، وأعيد تقديمها بخامات فاخرة، وارتدتها شخصيات بارزة في عالم الموضة، من بينهن سارة جيسيكا باركر وصوفيا كوبولا.

وخلال ستينيات القرن الماضي، برزت ديانا فريلاند بأسلوبها الجريء في ارتداء الأساور، إذ جمعتها مع أزياء رياضية متقنة، مستلهمة تصاميم تشبه أساور المحاربين، بما يعكس ذوقها المتميز وشخصيتها القوية.

إلسا بيريتي.. عندما تجتمع القوة والأنوثة

رغم ظهور تصاميم لافتة خلال ثلاثينيات القرن الماضي، ظلت الأساور الجريئة مرتبطة إلى حد كبير بأيقونات الأناقة ودور الأزياء، حتى قدمت المصممة إلسا بيريتي تصميمها المبتكر عام 1970.

تميز السوار بشكله الانسيابي المتموج، الذي يرتفع فوق عظمة الرسغ ويلتف حول المعصم، ليجمع بين القوة والأنوثة في تصميم واحد ينسجم مع روح تلك المرحلة.

وجاءت هذه التصاميم متوافقة مع صعود الحركة النسائية في الولايات المتحدة، إذ عكست رؤية بيريتي للمرأة المستقلة والقوية، مستلهمة بعض الرموز الجمالية التي تعود إلى الحضارتين اليونانية والرومانية.

وساعد استخدام الفضة في جعل هذه الأساور متاحة لشريحة أوسع من النساء، بدلًا من اقتصارها على النخبة.

وعندما بدأت بيريتي عملها مع دار تيفاني عام 1974، أكدت في مقابلة صحفية أنها صممت مجوهراتها للمرأة العاملة، بما يعكس التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها نيويورك آنذاك.

الأساور الذهبية في السبعينيات.. أناقة وثقة بالنفس

تحولت الأساور إلى واحدة من أبرز قطع الإكسسوارات خلال سبعينيات القرن الماضي، مع ظهور تصاميم متنوعة من الذهب والفضة، تفاوتت أسعارها بين الفئات الفاخرة والمتوسطة.

واشتهرت جاكي أوناسيس، زوجة الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي السابقة، بارتداء زوج من الأساور الذهبية المطروقة من دار فان كليف أند آربلز خلال حفل خيري ظهرت فيه إلى جانب الملاكم محمد علي كلاي.

وأصبحت الصورة التي جمعتها بالملاكم الشهير، وهي تمسك بيده، رمزًا للأنوثة الواثقة والأناقة التي ميزت تلك الحقبة.

عزة فهمي.. الأساور بروح التراث المصري

في مصر، لم يختلف تطور الأساور عن الاتجاهات العالمية، إذ اعتمدت العديد من العلامات المتخصصة في تصميم المجوهرات على أساور عريضة تغطي المعصم، بأشكال متنوعة من الذهب والفضة، وغالبًا ما تُرصع بالأحجار الكريمة.

ومن أبرز الأمثلة تصميم «سوار قلاوون» للمصممة المصرية عزة فهمي، الذي جاء تكريمًا لروح الكاتب المصري جمال الغيطاني.

واستوحي تصميم السوار من الزخارف الموجودة في لوحة الفسيفساء الرخامية بقبة السلطان المنصور قلاوون، والتي تتميز بطابع ديناميكي يجمع بين الأصالة والحداثة.

وجاء السوار بتصميم جريء وأنيق يعكس معاني القوة والأنوثة، ويؤكد أن الأساور، رغم اختلاف الحضارات والثقافات، ظلت لغة عالمية للتعبير عن شخصية المرأة ومكانتها.

وهكذا، لم تعد الأساور مجرد قطع مجوهرات تزين المعاصم، بل أصبحت شاهدًا على تاريخ طويل من التحولات الاجتماعية والفنية، ورمزًا يجمع بين الجمال والقوة والهوية.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات