الوضع الداكن
تاريخ - التوقيع.. من الألواح السومرية إلى العالم الرقمي
نشر بتاريخ 2026/09/30 3:35 مساءً
4 مشاهدة

يستخدم الناس اليوم التوقيعات بشكل أساسي لإثبات الهوية والتعريف بها في المعاملات الرسمية والوثائق، لكن قلة ربما تعرف تاريخ هذه الظاهرة الإنسانية، وكيف بدأت وتطورت على مدى آلاف السنين.

وظل التوقيع جزءًا من الإبداع البشري والهوية الشخصية منذ العصور القديمة، إذ ترجع بعض النماذج المبكرة إلى نحو 3000 سنة قبل الميلاد.


تابعونا على التليكرام


من الصور والرموز إلى إثبات الهوية

استخدم قدماء المصريين والسومريون صورًا اختصارية ورموزًا لنقل المعاني، وفي أحد الألواح الطينية السومرية، الذي يعود إلى عام 3100 قبل الميلاد، تظهر علامات كاتبه «غار آما»، في ما يُعد واحدًا من أقدم الأمثلة على استخدام الترميزات والتوقيعات للدلالة على هوية الشخص.

وعرف الرومان التوقيعات في عهد فالنتينيان الثالث نحو عام 439 ميلاديًا، لكن لم يظهر، حتى عام 1069، توقيع لشخصية معروفة في كتب التاريخ، إذ شهد ذلك العام تدوين القائد العسكري الإسباني «إل سيد» توقيعه الشخصي.

التوقيع يكتسب صفة قانونية

لم تأخذ التوقيعات صورتها الشائعة وتكتسب الصفة القانونية في الحياة العامة إلا عام 1677، عندما أقر البرلمان الإنجليزي قانونًا بهذا الخصوص، نص على توقيع العقود بهدف حمايتها من الاحتيال خلال فترة الضمان.

وبحلول عام 1776، عندما وقّع جون هانكوك إعلان استقلال أميركا، أصبح التوقيع بمثابة التزام ملزم، واتسع نطاق استخدامه في أنحاء العالم.

من الورق إلى التوقيع الإلكتروني

منذ ثمانينيات القرن العشرين، بدأت التوقيعات تتطور سريعًا وتدخل المجال الإلكتروني، وكانت أجهزة الفاكس من أبرز مظاهر هذا التحول، إذ أتاحت نقل التوقيع بعد مسحه وإرساله إلى مسافات بعيدة.

وأدى هذا التحول إلى تغييرات تشريعية في الولايات المتحدة لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة.

ومع تقدم التكنولوجيا، وصلت وسائل إثبات الهوية والحماية إلى الشرائح الإلكترونية وأساليب الأمن الشخصي المعقدة، لتصبح عملية التحقق والحماية أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في الماضي، ولم تعد تقتصر على مجرد توقيع بالقلم على الورق.

قانون يمهد لعصر التوقيع الرقمي

في عام 2000، وقّع الرئيس الأميركي بيل كلينتون قانون «E-Sign»، الذي أتاح إبرام العقود إلكترونيًا ومهّد الطريق أمام انتشار تقنية التوقيع الإلكتروني لدى الشركات حول العالم.

واليوم، تعتمد العديد من المنصات التوقيعات الإلكترونية، التي يمكن إرسالها وتخزينها واستخدامها عند الحاجة، في تحول طويل بدأ بالرموز المنقوشة على الألواح الطينية وانتهى، حتى الآن، بالتوقيع عبر الشاشات.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات