الوضع الداكن
تكنولوجيا - قبل شراء راوتر جديد.. لا تنخدع بعدد الهوائيات
نشر بتاريخ 2026/09/13 4:14 مساءً
5 مشاهدة

يعتمد عدد الهوائيات التي يحتاج إليها جهاز الراوتر على مساحة المنزل وطبيعة استخدام الإنترنت وعدد الأجهزة المتصلة بالشبكة.

قبل بضعة عقود، حين كانت شبكات Wi-Fi أبسط وأبطأ بكثير، كانت العديد من أجهزة الراوتر تأتي بهوائي واحد فقط، قادر على التعامل مع مسار لاسلكي واحد للبيانات في كل مرة.

لكن مع تطور تقنيات Wi-Fi، وارتفاع سرعات الإنترنت، وتزايد عدد الأجهزة المتصلة داخل المنازل، ارتفع أيضًا عدد الهوائيات المستخدمة في أجهزة الراوتر، حتى باتت بعض الطرز الحديثة مزودة بما يصل إلى ثمانية هوائيات.

وقد تبدو أجهزة الراوتر متعددة الهوائيات للوهلة الأولى وكأنها مجرد حيلة تسويقية، لكن تعدد الهوائيات يستند في الواقع إلى أسباب تقنية واضحة، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة أن الراوتر المزود بأكبر عدد من الهوائيات هو الخيار الأنسب للجميع، بحسب تقرير نشره موقع “Engadget” واطلعت عليه “العربية Business”.


تابعونا على التليكرام


لماذا لم يعد الهوائي الواحد كافيًا؟

يمكن تشبيه الهوائي بطريق ذي حارة واحدة؛ ففي بلدة صغيرة قد تكون هذه الحارة كافية، لكن عند استخدام الطريق نفسه في مدينة مزدحمة سرعان ما يتراكم الازدحام.

وبالمثل، عندما كان البريد الإلكتروني من الاستخدامات الرئيسية للإنترنت، كان الهوائي الواحد كافيًا إلى حد كبير، لكن تزايد حجم البيانات وعدد الأجهزة المتصلة غيّر هذا الواقع.

لهذا السبب، بدأ المصنعون تطوير أجهزة راوتر قادرة على تشغيل عدة مسارات للبيانات في الوقت نفسه باستخدام تقنية تُعرف باسم MIMO، وهي اختصار لـ”Multiple-Input, Multiple-Output”، أي “متعدد المدخلات ومتعدد المخرجات”.

وتجعل هذه التقنية تعدد الهوائيات مفيدًا فعليًا، لأن إضافة هوائيات إلى الراوتر من دون وجود تقنية MIMO لا تعني بالضرورة تحسن الأداء، بل قد تتسبب في مشكلات أكثر مما تحل.

 ماذا تفعل الهوائيات المتعددة فعليًا؟

بفضل تقنية MIMO، تستطيع أجهزة الراوتر المزودة بعدة هوائيات نقل كميات أكبر من البيانات باستخدام تقنية تُعرف باسم “التعدد المكاني” أو Spatial Multiplexing.

وتتيح زيادة عدد الهوائيات مجالًا لإنشاء المزيد من مسارات نقل البيانات، لكن ذلك لا يعني أن إضافة المزيد منها تؤدي تلقائيًا إلى زيادة عدد هذه المسارات.

فالراوتر يحتاج أيضًا إلى مكونات وعتاد داخلي مناسبين لتحويل الهوائيات إلى مسارات منفصلة وقادرة على نقل البيانات بكفاءة.

 تشكيل الحزمة وتوجيه الإشارة

من الاستخدامات المهمة الأخرى للهوائيات المتعددة تقنية “تشكيل الحزمة” أو Beamforming.

وبعبارات مبسطة، تسمح هذه التقنية للراوتر بتحديد موقع الجهاز المتصل به، ثم توجيه الإشارة وتركيزها نحوه.

وكلما زاد عدد الهوائيات، أصبح الراوتر أكثر قدرة على تنفيذ هذه العملية، لأن كل هوائي إضافي يوفر إشارة أخرى يمكن ضبطها بدقة.

ويمكن تشبيه ذلك بمجموعة أشخاص يلقون حصوات صغيرة في بركة ماء في أوقات محسوبة بدقة، بحيث تتجمع التموجات الناتجة لتكوين موجة أقوى في نقطة محددة، بينما تبقى أضعف في أماكن أخرى.

ويعمل تشكيل الحزمة بطريقة مشابهة، إذ ينسق الراوتر إشارات الهوائيات المختلفة لتتجمع بقوة أكبر حول الجهاز المستهدف، وهو أمر لا يستطيع الهوائي الواحد تنفيذه بالطريقة نفسها.

تحسين استقرار إشارة Wi-Fi

يعد تنوع الإشارة وتحسين موثوقيتها من الأسباب الرئيسية الأخرى لاستخدام عدة هوائيات.

فداخل المنزل، لا تنتقل إشارات Wi-Fi في خط مستقيم من الراوتر إلى الجهاز المستقبل، بل ترتد عن الجدران والأثاث والأجسام المعدنية وحتى الأشخاص.

ولذلك، فإن وجود عدة هوائيات متباعدة يزيد فرص وصول إشارة واضحة من أحدها على الأقل، حتى إذا تأثرت إشارات هوائيات أخرى بالانعكاسات أو العوائق.

كيف تساعد تقنية MU-MIMO؟

تعد الهوائيات المتعددة ضرورية أيضًا لتقنية MU-MIMO، وهي اختصار لـ”Multi-User Multiple-Input Multiple-Output”.

في أجهزة الراوتر القديمة، كان الراوتر يتعامل مع جهاز واحد في كل مرة، ثم ينتقل بسرعة إلى جهاز آخر، ما كان يعطي انطباعًا بأن جميع الأجهزة تتصل بالشبكة في الوقت نفسه.

أما تقنية MU-MIMO فتسمح بتقسيم مجموعة هوائيات الراوتر بحيث يتمكن من التواصل مع عدة أجهزة في الوقت ذاته، بدلًا من التعامل معها واحدًا تلو الآخر.

 متى يصبح عدد الهوائيات مبالغًا فيه؟

بالنسبة إلى معظم المستخدمين والمنازل، قد يكون الراوتر المزود بثمانية هوائيات خيارًا مبالغًا فيه، إذ يكون جهاز جيد مزود بهوائيين إلى أربعة هوائيات كافيًا لمعظم الاستخدامات.

ولا يتحدد أداء الراوتر بعدد الهوائيات وحده، إذ تلعب معايير Wi-Fi والبرمجيات المستخدمة دورًا كبيرًا أيضًا في جودة الأداء واستقرار الاتصال.

وإذا كانت تغطية المنزل تمثل المشكلة الرئيسية، فقد يكون الراوتر المزود بثمانية هوائيات مفيدًا في بعض الحالات، لقدرته على تحسين توجيه الإشارة وتغطيتها.

لكن عندما تكون المشكلة الأساسية هي ضعف التغطية، فإن إنشاء شبكة Mesh يكون عادةً حلًا أكثر موثوقية من الاعتماد فقط على زيادة عدد الهوائيات.

 متى تكون الهوائيات الكثيرة مفيدة؟

بالنسبة إلى الشركات، قد يكون استخدام راوتر عالي السعة مزود بعدد أكبر من الهوائيات ومسارات البيانات مفيدًا، خصوصًا في المكاتب والمقاهي والأماكن التي يتصل فيها عدد كبير من المستخدمين بالشبكة في الوقت نفسه.

ومع ذلك، يظل عدد الهوائيات جزءًا واحدًا فقط من منظومة الأداء، إذ تلعب معايير Wi-Fi والبرمجيات دورًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار الشبكة وسلاسة عملها عند اتصال عدة أجهزة بها.

هل الراوتر متعدد الهوائيات يزيد سرعة الإنترنت؟

شراء راوتر أحدث ومزود بعدد أكبر من الهوائيات لا يعني بالضرورة الحصول على سرعة إنترنت أعلى.

ففي النهاية، تظل السرعة القصوى للإنترنت محددة بالسرعة التي يوفرها اشتراك المستخدم لدى مزود الخدمة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات