الوضع الداكن
تاريخ - جيش قمبيز المفقود.. لغز 50 ألف جندي اختفوا في صحراء مصر
نشر بتاريخ 2026/09/24 4:35 مساءً
2 مشاهدة

مضى واحد من أقوى جيوش العالم القديم، مدججاً بالأسلحة ويضم عشرات الآلاف من المحاربين المخضرمين، في مهمة محددة تتمثل في هدم أحد أكثر المعابد قدسية آنذاك، قبل أن يختفي بصورة غامضة وسط الصحراء، لتتحول قصته إلى واحد من أشهر الألغاز التاريخية التي حيّرت الباحثين والرواة وعلماء الآثار على مدار نحو 2500 عام.


تابعونا على التليكرام


إنها قصة غامضة تحيط بها الأسرار، بطلها الإمبراطور الفارسي قمبيز الثاني، الذي غزا مصر عام 525 قبل الميلاد ونجح في هزيمة آخر ملوك الأسرة السادسة والعشرين، بسماتيك الثالث.

غضب قمبيز ومعبد آمون

أراد قائد الغزو أن يكلل انتصاره بالحصول على الشرعية الدينية من كبار كهنة البلاد ليتم تنصيبه ملكاً على المصريين بغطاء شرعي، لكن الكهنة لم يكونوا مستعدين لمثل هذه الخطوة، فيما بدا أنه رفض غير صريح.

واستشاط قمبيز غضباً، وأراد معاقبة الكهنة بالتوجه إلى معبد آمون في واحة سيوة، الواقعة في أقصى الصحراء الغربية المصرية وعلى مقربة من الحدود الليبية.

وكانت خطته تدمير المعبد وإنهاء نفوذ المعبود آمون، فقاد حملة عسكرية ضخمة اختلف المؤرخون بشأن عدد أفرادها، إلا أن الرواية الأشهر تتحدث عن نحو 50 ألف مقاتل.

جيش يختفي في الصحراء

اللافت أن الجيش اختفى بصورة غريبة وغامضة، وسط ترجيحات بأن الرمال والكثبان المتحركة في الصحراء الغربية المصرية ابتلعته، ليختفي أثر عشرات الآلاف من الجنود.

وبحسب الرواية التي نقلها المؤرخ الإغريقي الشهير هيرودوت، كان الجيش الفارسي يشق طريقه عبر الصحراء باتجاه المعبد عندما هبت عليه رياح جنوبية شديدة حملت كميات هائلة من الرمال، حتى غطت القوات وتسببت في اختفائها.

لعنة أم كمين عسكري؟

تعددت النظريات بشأن مصير جيش قمبيز، إذ تذهب إحدى الروايات إلى أن “لعنة الفراعنة” تدخلت عبر تعويذة قوية استخدمها كهنة آمون ضد الغزاة الذين أرادوا تدمير المعبد المقدس.

وترى نظرية أخرى أن الجيش لم يختف تحت الرمال، وإنما تعرض للهزيمة على يد قائد مصري مقاوم نصب كميناً للقوات الفارسية انتقاماً لهزيمة بسماتيك الثالث.

صراع على السلطة

وتذهب نظرية ثالثة إلى أن الجيش تعرض لهزيمة ساحقة بالفعل، لكن في إطار صراع سياسي على السلطة، فيما تشير هذه الفرضية إلى أن رواية العاصفة الرملية ربما ظهرت لاحقاً لتفسير اختفاء القوات.

عظام وأسلحة في قلب الصحراء

وعززت بعض الاكتشافات فرضية اختفاء الجيش تحت الرمال، إذ عثر فريق مصري للتنقيب عن النفط عام 2000 على عظام بشرية وخناجر ورؤوس سهام في المنطقة التي ارتبطت تاريخياً برواية الجيش المفقود.

وفي عام 2009، أعلن فريق من الباحثين الإيطاليين العثور على ما وصفوه بأنه “رفات الجيش الفارسي” الذي فُقد قبل نحو 2500 عام في الصحراء المصرية.

وتمثل الاكتشاف المعلن في مئات الهياكل العظمية إلى جانب أسلحة برونزية وأقراط فضية في منطقة صحراوية مصرية.

زاهي حواس يشكك.. واللغز مستمر

لكن خبراء آثار مصريين شككوا سريعاً في مصداقية الاكتشاف، وكان من أبرزهم عالم الآثار المصري زاهي حواس، لتبقى هوية الرفات محل جدل ويعود لغز جيش قمبيز المفقود إلى الواجهة مجدداً.

وبعد نحو 2500 عام، ما تزال قصة عشرات الآلاف من الجنود الذين خرجوا نحو واحة سيوة ولم يُعرف مصيرهم بصورة قاطعة واحدة من أكثر حكايات العالم القديم غموضاً وإثارة للجدل.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات