استفاق بركان هايلي غوبي في إقليم عفار بإثيوبيا بعد خمود دام بين 10 و12 ألف عام، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الثوران النادر. وبينما تشير النظريات الجيولوجية إلى دور الزلازل في إعادة تنشيط البراكين، ألقى بعض الباحثين الضوء على احتمال وجود صلة غير مباشرة بين البركان وسد النهضة.
تابعونا على التليكرام
دراسة تربط تسرب المياه بالنشاط التكتوني
الدكتور كارم عبد المحسن، الباحث في جامعتي ميشيغان وأريزونا، قال إن الأقمار الصناعية رصدت تسرب نحو 30 مليار متر مكعب من مياه السد خلال 4 سنوات، مرجّحًا أن المياه تتحرك عبر فوالق وشقوق بركانية لمسافات قد تصل إلى مئات الكيلومترات، ما قد يؤدي إلى تنشيط الفوالق المرتبطة بالأخدود الأفريقي حيث يقع البركان.
زلازل عفار: مقدمة للبراكين؟
منطقة عفار شهدت عدة زلازل منذ مطلع عام 2025، أبرزها بقوة 5.7 درجات، ما يدعم فرضية أن الزلازل قد تساهم في تسريع ثوران البراكين، خاصة عند امتلاء غرفة الصهارة وارتفاع الضغط، وفق دراسات علمية موثوقة.
خبراء يشككون في العلاقة مع السد
في المقابل، رفض خبيران دوليان في الجيولوجيا، بيتر بورسيل وفيديريكو ساني، الربط المباشر بين سد النهضة وثوران البركان، مشيرين إلى أن المسافة الجغرافية (700 كم)، واختلاف الأنظمة التكتونية بين المنطقتين، تجعل هذا الاحتمال ضعيفًا.
عبد المحسن يدافع ويقدّم نماذج مماثلة
ردًا على ذلك، أشار عبد المحسن إلى دراسة رُصد فيها وصول مياه من بحيرة ناصر لمسافة 700 كم إلى واحة الداخلة في مصر، رغم الصخور الأقل نفاذية من تلك التي بُني عليها سد النهضة، ما يعزز فرضيته حول إمكانية تأثير تسرب المياه على نطاق أوسع.
دعوة لدراسات أعمق
رغم الخلاف العلمي، يتفق الباحثون على أن الحدث استثنائي ويتطلب المزيد من البحث. ويرى عبد المحسن أن البركان قد يكون مجرد مقدمة لنشاط تكتوني أوسع، داعيًا إلى مراقبة تأثيرات محتملة متبادلة بين البركان والسد، خاصة أن بيانات الأقمار الاصطناعية لم ترصد مقدمات طويلة لثوران هايلي غوبي، ما يفتح الباب لاحتمال تحركات مفاجئة في شبكة الفوالق الإقليمية.

