الوضع الداكن
اقتصاد - تحسن الجنيه المصري.. فهل تنخفض الأسعار؟
نشر بتاريخ 2025/08/02 7:41 مساءً
63 مشاهدة
تحسن الجنيه المصري

تحسن الجنيه المصري.. هل ينعكس على الأسعار فعلاً؟

في مشهد اقتصادي حافل بالتقلبات، عاد تحسن الجنيه المصري إلى الواجهة بعد أن تجاوز أزمة حادة جعلته يلامس أدنى مستوياته التاريخية. فمع مطلع أبريل/نيسان، بلغ الدولار 51.6 جنيها، قبل أن يبدأ الجنيه رحلة تعافٍ جديدة، أعادت الأمل لدى كثير من المصريين.

 


تابعونا على التليكرام


صعود تدريجي بعد أشهر من الضغوط

بدأت رحلة الصعود منتصف أبريل، لكنها واجهت انتكاسة مؤقتة بفعل تصاعد التوترات في المنطقة بين إيران وإسرائيل، والضربات الأميركية المفاجئة. حيثما هدأ التصعيد، استعاد الجنيه بعض تماسكه. ومع نهاية يونيو، تسارع هذا التحسن حتى لامس مستوى 48.6 جنيها للدولار، وهو أفضل مستوى للجنيه منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024.

لكن، من ناحية أخرى، أثار هذا الصعود تساؤلات كثيرة: هل هو فعلاً مؤشر على تعافٍ اقتصادي حقيقي؟ أم أنه مجرد تحسن مؤقت مدفوع بضخ أموال ساخنة واستثمارات قصيرة الأجل؟

مدبولي: لا فائدة من التحسن دون انخفاض الأسعار

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وضع النقاط على الحروف في تصريحاته الأخيرة، مؤكدًا أن المواطن العادي لن يشعر بأي تحسن حقيقي ما لم تبدأ الأسعار في الهبوط فعليًا. وقال صراحة: “علينا أن نوفّر الأسباب التي تدفع نحو مسار نزولي للأسعار”، مشيرًا إلى أن أسباب ارتفاع الأسعار سابقًا قد زالت، وبالتالي يفترض أن تبدأ بالانخفاض.

أسباب تحسن الجنيه المصري

الخبير المصرفي محمد عبد العال أوضح أن تحسن الجنيه المصري جاء نتيجة عدة عوامل متداخلة، أبرزها:

  • ضعف الدولار عالميًا نتيجة الحروب التجارية التي أطلقها ترامب.

  • ارتفاع إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج.

  • تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي، خاصة من الخليج.

  • إقبال كبير على أدوات الدين المحلي بعوائد تجاوزت 27.5%.

هكذا، ساهمت هذه العوامل في تقليص الفجوة الدولارية مؤقتًا، لكن البنك المركزي لا يزال يحتفظ بسعر فائدة مرتفع لجذب المزيد من السيولة الأجنبية.

هل تنخفض الأسعار فعلاً؟

من جهة أخرى، لا يزال واقع السوق متأرجحًا. فحتى الآن، تحسن الجنيه المصري لم يُترجم إلى انخفاض فعلي في الأسعار. ويرى عبد العال أن العقود التجارية بحاجة إلى وقت حتى تُترجم إلى انخفاض ملموس، مؤكدًا أن الاستقرار في سعر الصرف قد يُمهّد لذلك مستقبلًا.

لكن الخبير الاقتصادي وائل جمال كان أكثر تشاؤمًا، مشيرًا إلى أن استدامة هذا التحسن مشكوك فيها، نظرًا لارتفاع الدين العام، وضخامة الالتزامات الحكومية، إضافة إلى غياب المنافسة الحقيقية وهيمنة بعض كبار المستوردين على السوق.

مستقبل الجنيه المصري.. تحسن مؤقت أم بداية لاستقرار؟

يرى المراقبون أن تحسن الجنيه المصري لن يكون دائمًا، ما دامت مصادر النقد الأجنبي لا تنمو بنفس وتيرة الالتزامات. بينما تعيش الدولة حالة من الضغط لسداد ديونها وتوفير مستلزمات الإنفاق العام، فإن أي أزمة جديدة قد تهدد استقرار العملة مجددًا.

في النهاية، وبحسب خبراء الاقتصاد، فإن المواطن المصري لن يلمس التحسن الحقيقي إلا عندما يرى الأسعار تتراجع فعليًا، وليس فقط في المؤشرات على الورق.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات