الوضع الداكن
تاريخ - ما الذي تخبرنا به القبّعات عن تاريخ البشرية؟
نشر بتاريخ 2026/09/27 3:46 مساءً
4 مشاهدة

في عصرنا الحالي، تبدو القبّعات مجرد أكسسوار للزينة والمناسبات الخاصة، لكنها لم تكن هامشية في الماضي، بل شكّلت جزءاً أساسياً من حياة البشر، وحملت رمزية تبدلت من عصر إلى آخر.

وبشكل أو بآخر، تختصر القبّعات جانباً من تاريخ البشرية، بما شهده من صراعات طبقية ورغبة في الثورة والتمرد، وصولاً إلى تحوّلها إلى سلعة مرتبطة بالموضة وتحقيق الربح.


تابعونا على التليكرام


من الحماية إلى المكانة الاجتماعية

لا يمكن تحديد التاريخ الذي ظهرت فيه القبّعات أو هوية من ابتكرها على وجه الدقة، إلا أن الخبراء يرجّحون ظهورها بالتزامن مع بداية ابتكار الملابس.

وكحال بقية قطع الملابس، وُجدت القبّعات في الأصل لحماية الإنسان من عوامل الطبيعة، لكنها بدأت لاحقاً تؤدي وظائف مختلفة، واكتسبت أهمية خاصة بعدما أصبحت تشير إلى المكانة الاجتماعية والجنس والمهنة.

وفي مراحل لاحقة، اكتسبت بعض القبّعات رمزية ثورية، بعدما تحولت إلى وسيلة للتعبير عن رفض الطبقية الاجتماعية التي كانت القبّعات نفسها جزءاً من رموزها لعقود طويلة.

أما في القرن الحالي، فتراجع حضور القبّعات كثيراً، ومن يعتمدها يفعل ذلك غالباً لأسباب مرتبطة بالموضة، بينما كانت في عصور سابقة جزءاً أساسياً من ملابس الرجال والنساء.

البدايات.. من العصور القديمة إلى القرون الوسطى

لا يوجد تاريخ محدد للقبّعة الأولى، لكن أحد أقدم الأدلة المعروفة يظهر في رسوم كهف «الإخوة الثلاثة» في فرنسا، ويعود تاريخه إلى نحو 14000 قبل الميلاد، ويظهر شخصاً يُعتقد أنه كاهن شامان يضع على رأسه غطاءً على هيئة قرون.

كما عُثر في معابد طيبة على رسوم تعود إلى نحو 3200 قبل الميلاد، تظهر مجموعة من الرجال يرتدون قبّعات مخروطية مصنوعة من القش.

وظهرت أنماط مختلفة من التيجان في رسوم الفراعنة، فيما كان عامة الشعب يرتدون أغطية رأس مربعة مصنوعة من الكتان، مع طيات تنسدل حول الأذنين.

واعتمد اليونانيون القدماء قبعة تُسمى «بياتوس»، ذات حواف عريضة ومصنوعة من اللباد، وقلّد الأتروسكان والرومان هذا النمط الذي انتشر لاحقاً بشكل واسع في القرون الوسطى.

واستخدم الإغريق أيضاً قبّعات تُسمى «بيلوس»، وهي مخروطية الشكل ومن دون حواف، ومستوحاة من تصاميم الفراعنة، قبل أن تظهر بتصاميم متنوعة في الحضارات الأوروبية.

وفي الحضارتين الإغريقية والرومانية، ارتبط تحرير العبيد بمنحهم «القبعة الفريجية»، وهي قبعة مخروطية مصنوعة من اللباد أو الصوف، قبل أن يُعاد استخدامها خلال الثورة الفرنسية رمزاً للحرية.

تطور الأنماط عبر العصور

خلال القرن العاشر، هيمنت القبّعات الفريجية وأغطية الرأس التي يعتمدها رجال الدين. وفي مراحل لاحقة، أصبحت القبّعات طويلة ورفيعة وبتصاميم بسيطة، قبل أن يغيّر الموسيقيون هذه الصورة.

فقد أسهم ترحال الموسيقيين بين البلدان في دمج تصاميم مختلفة من القبّعات، ما أدى إلى ظهور أشكال أكثر تعقيداً وغرابة، كان الهدف منها لفت الأنظار.

ومن بين الأنماط التي ظهرت آنذاك «الغوغت»، وهو غطاء للرأس يتصل بقماش يغطي الرقبة، إلى جانب «قبعة المنقار» ذات الحافة العريضة التي انتشرت بين الفئات الشابة، خصوصاً خلال القرن الثالث عشر.

وبحلول القرن الرابع عشر، أصبحت القبّعات أطول وأكبر حجماً، وظهر نمط «ليريبايب»، وهو غطاء للرأس يتصل بطوق قماشي للعنق، بينما فضّل الشباب القبّعات التي ينسدل منها القماش على الكتفين.

عصر النهضة.. القبّعات تصبح أعرض

في عصر النهضة، فقدت القبّعات طولها وبدأت تصبح أعرض، فحلّت «البيريه» محل القبّعات الطويلة، إلى جانب «البونيه»، وهي قبعة عريضة ومسطحة.

كما ظهرت بقوة قبعة «البيفر» المصنوعة من فرو القندس، وانتشرت بين الشباب، فيما اعتمد التجار قبّعات «البيريه»، وفضّل الأكبر سناً قبّعات «بيرتا» المربعة ذات الأضلع الأربعة.

القرن السابع عشر.. الفروسية والريش والجواهر

تحولت القبّعات خلال القرن السابع عشر إلى رمز يرتبط بالفروسية والشهامة، وتميزت بحواف مرفوعة إلى أعلى وزُيّنت بريش النعام أو الجواهر.

ومع منتصف القرن، ظهرت قبّعات تمزج بين النمطين الشرقي والغربي، فجمعت بين العمائم والقبّعات الغربية الضخمة، وزُيّنت أيضاً بالريش والجواهر.

وفي نهاية القرن، تقلّص حجم القبّعات مجدداً، وأصبحت حوافها تُثنى إلى أعلى أو إلى الجانبين، إذ فرض انتشار الشعر المستعار، الذي كان يدل على المكانة الاجتماعية، تصاميم لا تخفيه.

ومن هنا ظهرت قبّعات «تراي كورن» ذات الحواف الثلاث، ثم «باي كورن»، وهو التصميم الذي اعتمده نابليون بونابرت.

الثورة الفرنسية تغيّر قواعد الموضة

مع اندلاع الثورة الفرنسية، انتقلت الأزياء من المبالغة والفخامة إلى البساطة والعملية، وعادت «القبعة الفريجية» لتصبح رمزاً للثورة على الطبقية.

ومع بدايات القرن الثامن عشر، وفي ظل تأثير الثورتين الفرنسية والأميركية، اتجه عالم الموضة، ولا سيما القبّعات، بعيداً عن المبالغة والفخامة، نحو تصاميم أكثر عملية ووقاراً.

القرن التاسع عشر.. القبّعة رمز للرأسمالية والطبقة العاملة

شهد القرن التاسع عشر انتشار القبّعات الكلاسيكية والأنيقة، فيما أسهمت الثورة الصناعية في جعل الأقمشة المستخدمة أكثر عملية، ما أدى إلى زيادة انتشار القبّعات بين الطبقة العاملة.

وهيمنت «توب هات»، وهي قبعة مرتفعة مصنوعة من الحرير وذات تاج طويل، على تلك الفترة، وتحولت إلى رمز للرأسمالية.

ومع نهاية القرن، بدأت قبّعات «البولر» و«الديربي» تنتشر على نطاق واسع. وبفضل متانة «البولر»، بدأ رجال الطبقة الوسطى

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات