يعد الصيام المتقطع أحد الأنماط الغذائية الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون لإدارة الوزن، ويقوم على التناوب بين فترات تناول الطعام وفترات الصيام. ومن أشهر أنماطه نظام «16:8»، الذي يعتمد على الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام خلال نافذة زمنية لا تتجاوز ثماني ساعات.
وتشير أدلة ناشئة إلى أن الأكل المحدد زمنيًا قد يرتبط بجوانب صحية تتجاوز إدارة الوزن، من بينها صحة الدماغ، وفق ما يوضحه الدكتور سهيب إمتياز، كبير المسؤولين الطبيين.
تابعونا على التليكرام
الأكل المحدد زمنيًا والساعة البيولوجية
يوضح إمتياز أن الصيام المتقطع، وتحديدًا «الأكل المحدد زمنيًا»، الذي يعتمد على تناول الطعام خلال نافذة مدتها ثماني ساعات تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل.
وقد يسهم ذلك في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم والمساعدة على فقدان الوزن، وهما عاملان قد يرتبطان بانخفاض الالتهاب في الدماغ، أو ما يُعرف بـ«الالتهاب العصبي».
ويضيف أن حصر تناول الطعام ضمن نافذة نهارية ثابتة قد يساعد أيضًا على مزامنة الساعات الأيضية الطرفية، الموجودة في معظم أعضاء الجسم، مع الساعة البيولوجية المركزية التي تنظّم دورة النوم والاستيقاظ.
وبحسب إمتياز، فإن تناول الطعام في وقت متأخر من اليوم، عندما يكون الجسم أقرب إلى حالة «الراحة والهضم»، قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في مستويات الغلوكوز مقارنة بتناول الوجبة نفسها في وقت أبكر.
كما قد يساعد تناول الطعام ضمن أوقات ثابتة على جعل الدورات الهرمونية أكثر انتظامًا.
الصيام المتقطع وحساسية الإنسولين
وعن تأثير الأكل المحدد زمنيًا في سكر الدم، يوضح إمتياز أن تناول الطعام ضمن ثماني ساعات فقط قد يدفع الشخص إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، مع تقليل الوجبات الخفيفة العشوائية، خصوصًا في ساعات الليل المتأخرة.
وقد يؤدي ذلك إلى تحسين حساسية الجسم للإنسولين، مع تقليل الحاجة إلى إفراز البنكرياس للإنسولين بصورة متكررة طوال اليوم.
ويشير إلى أن مقاومة الإنسولين تُعد من العوامل المرتبطة بشيخوخة الدماغ، ما يعني أن تحسين حساسية الإنسولين قد تكون له انعكاسات إيجابية محتملة على صحة الدماغ.
كذلك، قد يتكيف الجسم مع نافذة تناول الطعام المحدودة تدريجيًا، ما يساعده على تحسين تنظيم مستويات الغلوكوز خلال اليوم.
هل الصيام المتقطع أفضل نظام لصحة الدماغ؟
يرى إمتياز أن الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل نهج غذائي لصحة الدماغ، لكنه قد يكون خيارًا جيدًا ضمن نمط حياة صحي.
ويشير إلى تجربة عشوائية محكومة قارنت بين نظام الصيام المتقطع «5:2»، الذي يتضمن خمسة أيام من الأكل ويومين من الصيام، وبين نظام «الحياة الصحية» لدى كبار السن.
ورغم أن الصيام المتقطع أدى إلى فقدان وزن أكبر، أظهر النظامان تأثيرات متقاربة في خفض تقدير عمر الدماغ.
وتشير هذه النتائج، بحسب إمتياز، إلى أن جودة النظام الغذائي بصورة عامة لا تقل أهمية عن توقيت تناول الطعام أو نمط الصيام نفسه.
فإذا احتوت نافذة الثماني ساعات على أطعمة منخفضة الجودة الغذائية، فقد تتراجع الفوائد الصحية المحتملة المرتبطة بالصيام.
ما أفضل الأطعمة لصحة الدماغ؟
يشدد إمتياز على أهمية التركيز على أطعمة عالية الجودة وغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، ومن بينها التوت الأزرق والشوكولاتة الداكنة.
كما تُعد الدهون الصحية الموجودة في الجوز والأسماك الدهنية وزيت الزيتون من الخيارات المفيدة ضمن نظام غذائي يدعم صحة الدماغ.
وينصح كذلك بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات والبقوليات والمكسرات، مع الحد من اللحوم المصنّعة والسكريات المضافة.
جودة الغذاء تبقى العامل الأهم
ويشير إمتياز إلى أن أنظمة غذائية مثل حمية «MIND» والحمية المتوسطية ونظام «DASH» تستند إلى أدلة رصدية تربط الالتزام بها بتباطؤ التدهور الإدراكي وانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
ويخلص إلى أن الأكل المحدد زمنيًا يمكن أن يكون استراتيجية إضافية ضمن نظام غذائي صحي، لكن جودة الطعام الذي يتناوله الشخص تظل العامل الأكثر أهمية.

